
نبض القلم
بطولة بطل – طالب سعدون
غزة تسجل انتصارات ساحقة ليس على الارض فقط بل في الروح الانسانية عامة والعربية خاصة عند الشباب .. هامت الارواح بها.. الملايين التي خرجت لها ليست اجسادا بل ارواحا تعلقت بها وهالها ما تعرضت له من جرائم ابادة جماعية .
طوفان انساني عارم يعم العالم يندد بالجرائم الصهيونية والابادة التي ارتكبتها هذه العصابات ضد الشعب الفلسطيني في غزة .. فلسطين تنتصر و(اسرائيل) تندحر .. في هزائم مستمرة عسكرية ومعنوية ودبلوماسية وشعبية واخرها على يد شاب عربي من مصر هو ( كريم ابراهيم صبحي ) ..أبى ان يكون خصمه على حلبة السباق اللاعب الذي يمثل الكيان الصهيوني في بطولة عالمية للجودو في الامارات .. يعرف انه خسر البطولة بانسحابه .. كان يعد لهذه الفرصة منذ زمن ويحلم أن يشارك فيها ويفوز لكن كيف له ان يصافح خصمه ويكون امامه وهو الذي ارتكب جريمة بشعة ضد اخوانه الفلسطينييين ..
في تلك اللحظة حضر التاريخ كله .. حضرت غزة بكل شموخها وتضحياتها وتذكر جرائم هذا الكيان الغاصب .. حضر امامه الشهداء الذين يصل عددهم الى نحو 40 الف والجرحى بحدود 80 الف والتدمير الذي طال غزة والتهجيروالابعاد والخراب وهدم المستشفيات والدور على ساكنيها ..
نعم .. لم يفز كريم ابراهيم صبحي ، وانسحب بعد أن أخبر مدربه بذلك … عاد مكللا بغار المجد .. و دخل بجدارة واستحقاق عاليين قلوب الملايين العربية والمليارات المسلمة وسجل اسمه في التاريخ باحرف من نور ..
ربما يقول قائل : سبقته انسحابات كثيرة للاعبين رفضوا مقابلة الصهاينة في نزالات ومباريات .. صحيح ولكن لهذا الانسحاب موقفا مختلفا ومعنى خاصا .. انه رسالة احتجاج على الجرائم الصهيونية ضد غزة و تضامن ودعم مطلق للمقاومة والشعب الفلسطيني..
ردود فعل كثيرة على هذا الموقف ابرزها تحميل الجهة المنظمة المسؤولية عما حصل اذ يفترض بها ان لا تقع في هذا الخطأ .. كيف يمكن للاعبين أن يتقابلا وقد ارتكب احدهما بحق الاخر جرائم مروعة.. ؟ وكيف لها ان لا تضع في الحساب غضب الشباب في العالم كله وليس العربي فقط على تلك الجرائم ضد الانسانية والادانات المتكررة من منظمات وشخصيات دولية ..؟
وهناك من يرى انه كان من الاساس ان لا يكون هذا الكيان الغاصب مشاركا في البطولة لمواقفه العدوانية وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني ..
اسئلة كثيرة واشادات اكثر بهذا الموقف البطولي ولكن الانصاف لهذا البطل العربي ان تقام بطولة عربية للجودو باسمه يحتضنها العراق تكريما لموقفه وتخليدا لاسمه في التاريخ الفلسطيني والعربي والانساني خاصة وانه اصغر شاب مشارك في البطولة ، وفقد حلمه ان يفوز بها لكنه لم يفقد الامل بعودة الارض الفلسطينية والفوز في بطولات اخرى قادمة .. .
تحية تقدير واجلال لهذا الشاب العربي ابن الاسكندرية الذي يعطي الامل الكبير بان القضية الفلسطينية في خير وتسجل يوميا ملاحم وانتصارات عسكرية ومعنوية .. واذا كان قد خسر ميدالية البطولة لكنه ربح ما هو اكبر منها بكثير من الالقاب والنياشين ابرزها حب الناس وسجل موقفا تاريخيا لن ينسى ابدا ..
هكذا هم الابطال .
كلام مفيد :
الرياضة هي تربية للنفوس قبل ان تكون احرازا للكؤوس .
















