بطولة إيهاب تختتم بنسختها العاشرة وسط حضور رياضي وإعلامي كبير

نافع يرى قصة شهيد الهرج في زمن الأسواق المفخخة

بطولة إيهاب تختتم بنسختها العاشرة وسط حضور رياضي وإعلامي كبير

بغداد – هشام السلمان

 اختتمت في ملعب حي الامانة بطولة الشهيد اللاعب السابق  ايهاب كريم نافع بكرة القدم بنسختها العاشرة  والتي تقام سنويا لاحياء ذكرى استشهاده وسط متابعة وحضور كبيرين من قبل الرياضيين والاعلاميين , وبعيدا عن الفائز والخاسر بالبطولة ,  الزمان التقت والد لاعب الصناعة  ايهاب كريم نافع  ليروي حكاية استشهاد ولده عبر هذه السطور

القصة الكاملة

لم يدر بخلد ايهاب  واحمد الشابان اليافعان اللذان لم يبلغ بهما العمر عشرون عاما بعد  ان  يواجها مصيرا  اسود كان  ينتظرهما عند ( سوق الهرج ) وسط العاصمة العراقية بغداد ليتبضعا  ملابس رياضية في يوم جمعة حيث يكتظ السوق بالمتبضعين فيكون هدفا للسيارات المفخخة والعبوات الناسفة  .. ذهبا بقدميهما ولم يرجع احدهما فقد انتقل الى جوار ربه  , ورجع الاخر الى اهله من  دون قدمين , فقد قبضت سيارة مفخخة روح ايهاب والتهمت النيران اقدام احمد بينما كان مدربهما  المرحوم محمد الشيخلي الذي يشرف في حينها على تدريب فريق الصناعة ينتظرهما للعب في افتتاح الدوري العراقي اما م فريق القوة الجوية في ملعب الشعب الدولي

لم يعد ايهاب كريم نافع نجل الللاعب الدولي السابق كريم نافع   الى البيت ظهر ذلك اليوم حيث تصادف ذكراه هذه الايام وتاهت اخبار احمد ناصر شقيق لاعب المنتخب الاولمبي العراقي مهند ناصر بعد صوت انفجار هز جميع اطراف بغداد وتعالت السن النيران لتشاهد من اماكن مختلفة فيها

 قبل الافتتاح

 يروي كريم نافع الذي سبق ان لعب لفريق الشرطة احد الفرق الجماهيرية الكبيرة والتحق ذات يوم بصفوف منتخب العراق حكاية ابنه ايهاب فيقول :

عندما اقترب موعد افتتاح الدوري  لموسم 2007 حرص المدرب محمد الشيخلي على ضم اللاعبين ايهاب ابني وزميله وهو جارنا اللاعب احمد ناصر الى فريق الصناعة .. وكان الفريق يستعد لخوض مباراة الافتتاح امام القوة الجوية قبل  يومين او ثلاثة  من حادث الانفجار جاء في الصباح ايهاب يطلب مني ان اسمح له بالذهاب مع احمد ناصر الى سوق هرج فكنت متوجسا لانه سوق مزدحم وعرضة للانفجارات فرفضت  بل ولم اعطه مبلغ شراء حذاء رياضي حتى لايذهبواضاف شاءت الاقدار ان يذهب الى بيت عمته ويأخذ مبلغا  75 الف دينار  لشراء  التجهيزات الرياضية ويذهب بصحـــــــبة احمد ناصر الى السوق.

 منعتهما ولكن

 ويقول والد ايهاب نافع صادفت ايهاب واحمد ناصر وهما يهمان بالذهاب الى السوق فاعترضتهما وقلت لهما لاتذهبا اليوم لان السوق مزدحم واخشى ان يحدث انفجار فقالا ان شاء الله ( ماكو شيء )!!

وينقل والد ايهاب حادثة ولده وجاره ما قاله ايهاب نصا ( قال لي ايهاب مازحا .. بابا لماذا انت خائف هو الموت واحد وصار اربع مرات اشاهد الانفجارات بالقرب مني ولم اصب باذى والله هو الذي يحدد اجلي يابابا )

ويروي القصة قائلا عند الظهيرة وانا في متجري الصغير الذي كنت اعمل فيه وتركته بعد وفاة ايهاب وجلست في البيت ,  سمعت من التلفاز خبرا عاجلا ان انفجارا كبيرا هز وسط  بغداد  في منطقة الشورجة قرب السوق العربي انشغل الناس بالخبر وبترقب وحذر وقررت العودة الى البيت وعندما وصلت رن جرس الهاتف النقال واذا به حارس مرمى فريق الصناعة حسين جبار يقول لي اريد منك المجيء حالا الى نادي الصناعة لان انفجارا  وقع في منطقة الباب الشرقي في بغداد وايهاب مجروح ومعه احمد   فارتبكت وشعرت ان مكروها اصاب ايهاب ومعه احمد ناصر.

 ايهاب مجروح

 لم استطع السيطرة على اعصابي ووقع الهاتف من بين يدي واصفر وجهي ولم تعد قدماي تعينني على الارتكاز عليهما , حاولت الصعود مجبرا في سيارة اخي عمار  الى نادي الصناعة وهناك لم احتمل فوقعت مغشيا علي ولم اسمع الا كلاما متناثرا يقول ( ماكو شيء ) مجرد ايهاب مجروح ومعه احمد ناصر صديقه

يقول كريم نافع دارنا قريبة من نادي الصناعة بحدود خمس دقائق ولكن صارت علي خمس سنوات حتى وصلت النادي وكان بانتظاري اللاعب الدولي رياض مزهر ومعه لاعبي الصناعة مؤيد جودي وحسين جبار ذهبنا سوية الى مستشفى الكندي

دخلنا المستشفى وانا اشعر بانني غيرقادر على الحركة ورايت جمع من الرياضيين يبحثون بين اكداس من الناس التي تعرضت للانفجار بين ميت ومجروح ومشوه لا احد يعرف من هو واذا بي اسمع صوت ( هذا ايهاب ) الحمد الله هذا ايهاب حيا وليس ميتا .. كنت اردد اين ايهاب اين ايهاب كان صوتي مكسورا منخفظا باكيا .. وياتيني الجواب ايهاب في ردهة الحروق

 واضاف ان ايهاب اصيب في ساقه اليمنى  واجريت له عملية جراحية واستخرجوا منها  عدد من الشظايا وتقرر ان تجرى له عملية اخرى بعد يومين اذا تحسنت حالته  .. وفعلا تحسنت حالته الصحية وانتظرنا اجراء العملية الكبرى ولكن سرعان ماتغير الامر رأسا على عقب فقد ساءت حالة ايهاب دون سابق انذار واخذ نفسه يضيق واخذت حرارته بالصعود والنزول.

 وقال بعد اربعة ايام متواصلة في المستشفى قررت الذهاب الى البيت للاستحمام وتركت مع ايهاب احد  اقاربي واذا به يتصل بي في وقت متاخر من الليل بان ايهاب قد فارق الحياة.