
توقيع
فاتح عبد السلام
كل ما يجري في بريطانيا من صراع بين البرلمان والحكومة حول قضية الخروج من الاتحاد الاوروبي وما يعرف بمصطلح بريكست ، لن يغير من حقيقة انّ بريطانيا ستخرج من ذلك الاتحاد نهائياً بغض النظر عن الاتفاق أو عدمه مع الاتحاد .
الديمقراطية في أعرق حواضنها العالمية قالت كلمتها بشكل نهائي لارجعة فيه ، ولا يمكن اجراء استفتاء ثان ،كما قالت رئيسة الحكومة اليوم ، وقد وضعت الخطة «ب» للعمل بعد الضغوط التي واجهتها والهزيمة التي لحقت بها في تصويت البرلمان الذي رفض اتفاقها مع اوروبا ولم يصادق عليه .
تغيرت الاستراتيجيات الدولية ،إذ كانت بريطانيا قبل أربعين سنة مندمجة بحماس في التكتل الاوروبي،الذي كان يضم الاغنياء فقط ، ما لبث أن ضم دولاً خارجة من المنظومة الاشتراكية شكلاً وفي بعض المضامين ،لكنها دول فقيرة متلهفة لكيل المكاسب من أوروبا الغنية من دون أن تكون اقتصادياتها قادرة على اغناء الاتحاد الاوروبي ، الذي راجعت بريطانيا وضعه واتجاهاته ومتغيراته ليس في يوم الاستفتاء، وانّما قبل ذلك بسنوات، بالرغم من انّ هناك نسبة لايستهان بها في المملكة المتحدة تؤيد البقاء في الاتحاد لاسيما من الجيل الجديد المتطلع للانفتاح .
في حين كان الجيل الذي تجاوز الستين من عمره، وهم بالملايين في البلدان المتقدمة نتيجة الخدمات الصحية ، يحلم ببريطانيا النقية. العالم يتغير بسرعة مذهلة ، والكبار يفكرون بمصالحهم الوطنية قبل كل شيئ ، حتى لو قدموا خسائر مرحلية في سبيلها. أمّا الدول الفقيرة البائسة المستهلكة لكل شيء من دون استراتيجيات بناء وادامة مثل العراق ، فهي وقود جميع انواع الحروب المقبلة التي ستطال جانباً كبيراً من العالم ، ليس بالعسكر وحده ، وانّما بالاقتصاد والطاقة . بريكست ليست قضية بريطانية فحسب ، انّما هي قراءة بريطانية استباقية لاتجاهات قد لا تبدو مرئية اليوم في العالم .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















