
توقيع
فاتح عبد السلام
يحاول السياسيون العراقيون المنبثقون من مستنقعات الطائفية وآثامها، أن يمارسوا حيلاً جديدة في الالتفاف على المسميات المقيتة التي البستهم العار وعرّتهم أمام الملايين ، لكنهم لا يبدو انهم قادرون على تغيير مضامين تلك المسميات لا أشكالها وبزّاتها .
وجوه كثيرة سقطت ملطخة بويلات عقد نازف ، لكنها لا تزال تصر على تكرار محاولات البقاء في المشهد السياسي ، كونه مشهداً مباحاً ،لا قوانين تحكمه إلا ما ينفعه ،ولا معايير أخلاقية تسيّره أو تضبطه . مشهد يحتمل وصف:افعل ما تشاء متى تشاء وكيف تشاء ومع مَن تشاء ،لأنه لا رقيب ولا حسيب على هذا الارض المحروقة المنبوشة المنخورة المهتوكة ،المسماة …العراق.
اللعبة الانتخابية الآن ، التي سيمارسها هؤلاء جميعاً من المشارب كافة ، هي التطعيم. أي محاولة اضفاء طعم معين هامشي الأثر والمذاق على الأطباق الرئيسية الكبيرة في القدور الراسيات الثقيلة. وهي لعبة سبق أن مورست لكنها لم توفر فاعلية أو أثراً خادماً لصاحب القصد فيها .
والتطعيم هنا هو حالة تزينية ، نوع من الديكور الذي يقف أمامه المرشح الكبير لتبدو فسيفساء التكوين العراقي من ورائه إطاراً جامعاً لكل العناوين الاجتماعية والفئوية العراقية . هذا الامر في معناه العام جيد ونافع ومتسق مع الاهداف الوطنية لأي مشروع ، لكن أصحاب مشاريع التطعيم والتزيين يختارون الأسماء التي تختلف في اشكالها وتتفق في مضامينها مع المشروع -السلطوي الأحادي النفعي المنحاز- الذي يعشعش في الرؤوس الكبيرة.
خيارات الوجوه السياسية المحروقة قليلة بالرغم من المساحات التي يحتكرونها بفعل الوصاية الطائفية التي يتمتعون بها مع المنتفعين، لذلك يمكن ملاحظة القلق بادياً على الجميع ،لاسيما انهم يتحركون من دون معرفتهم بالخريطة الامريكية الجديدة في التعامل مع السوق السياسي العراقي ، بسبب الغموض تارةً والتناقض تارةً أخرى لدى واشنطن ، بحسب ما سمعته من لسان سياسي هنا وآخر هناك.
معضلة الوجوه المحروقة هي كيف يقنعون الناس بنهج جديد وهم يستخدمون الادوات القديمة المستهلكة ذاتها بل انهم هم جزء منها . من هنا نراهم ، في الظلام وتحت جنح النهار ، يندفعون لتجميع وحشد وجوه من الاقليات المضطهدة خاصة للخروج بصيغة برنامج جديد ينادي بالعدالة واعادة الحقوق، من دون أن يلتفتوا الى أن عامل الزمن كان الأقوى وطوى مع النازحين والمهجرين والهاربين والسبايا والجوعى والقتلى والجرحى والمنكل بهم والمهجومة بيوتهم ، كلّ الأحلام والأوهام .
رئيس التحرير
لندن


















