
بكين- واشنطن – مرسي ابو طوق – الزمان
حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ الإثنين قادة العالم من «بدء حرب باردة جديدة» وحث على على التضامن العالمي في مواجهة فيروس كورونا المستجد.
بعد أن احتوت الصين انتشار الوباء داخل حدودها إلى حد كبير، يريد شي من بلاده أن تتبوأ مكانة رئيسية في نظام عالمي جديد متعدد الأطراف في وقت ما زالت الولايات المتحدة تعاني من الوباء.
ومن دون أن يسمي الولايات المتحدة، دافع شي عن التعددية والعولمة، كما فعل في المنتدى نفسه قبل أربع سنوات، قبيل وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. وبعد أقل من اسبوع على دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض، يبدو أن الرئيس الصيني وجه تحذيرا إليه من تنشيط التحالفات العالمية لمواجهة نفوذ الصين المتزايد. إذ قال شي جينبينغ إن «تشكيل تكتلات صغيرة أو بدء حرب باردة جديدة، ونبذ الآخرين أو تهديدهم أو ترهيبهم، وفرض انقسامات أو عقوبات أو تعطيل شبكات التموين بهدف العزل، لن يسهم سوى في دفع العالم إلى الانقسام وحتى المواجهة». وفي انتقاد لاذع لسياسة ترامب التي استهدفت الصين، قال شي إن المواجهة «ستؤدي دائمًا إلى الإضرار بمصالح كل دولة من الدول والتضحية برفاهية الشعب». كما أكد الرئيس الصيني مجددًا على تعهدات بكين المناخية الطموحة بخفض انبعاثات الكربون بنسبة 65% بحلول عام 2030 وتحقيق حياد الكربون بحلول عام 2060، وكلاهما التزامان كبيران من قبل بلد يعد مسؤولا عن انبعاثات ربع الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم. وقال «إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب عملا شاقا هائلا من الصين. لكننا نعتقد أنه عندما تكون مصالح البشرية جمعاء على المحك، يجب على الصين أن تتقدم وتتخذ إجراءات وتنجز المهمة». كما دعا شي إلى حوكمة عالمية أقوى عبر المنظمات متعددة الأطراف، وإزالة الحواجز أمام التجارة الدولية والاستثمار والتبادلات التقنية، بالإضافة إلى تعزيز تمثيل الدول النامية على الساحة العالمية. وشدد على أهمية تعزيز سياسات الاقتصاد الكلي لمكافحة التباطؤ الاقتصادي العالمي الناجم عن وباء كوفيد-19.
وقال «يجب أن نبني اقتصادًا عالميًا مفتوحًا، وأن نحمي بقوة نظام التجارة متعدد الأطراف ونمتنع عن وضع معايير وقواعد وأنظمة تمييزية وحصرية، بالإضافة إلى جدران عالية تفصل بين التجارة والاستثمار والتكنولوجيا».
و يوقع الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن الإثنين مرسوما يعطي الأولوية للشركات والمنتجات الأميركية في الصفقات التي تبرم مع الوكالات الفدرالية مستعيدا بذلك الشعار المفضل لدى سلفه دونالد ترامب «صنع في أميركا».
والقانون العائد إلى 1933 يرغم الحكومة على ابرام عقود مع شركات اميركية عندما يكون الامر ممكنا لكن ثمة استثناءات عديدة وهذا ما تنتقده منذ زمن الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وبعض السلع تحمل شعار «صنع في الولايات المتحدة» رغم أن قسما كبيرا من تركيبتها من منشأ آخر.
وقال مسؤولون كبار في البيت الأبيض إن هذا النص يهدف الى إعادة إطلاق الانتاج الوطني والحفاظ على الوظائف الصناعية وزيادة «الاستثمارات في قطاعات التصنيع والعمال بهدف النهوض مجددا بشكل أفضل».
وبعد أقل من أسبوع على توليه منصبه، يواصل بايدن التحرك للمضي في تطبيق أولوياته عبر مراسيم رئاسية فيما لم يتسلم فريقه الحكومي مهامه بعد.
وقد تثير التدابير الجديدة استياء حلفاء وشركاء واشنطن الاستراتيجيين مثل كندا والدول الاوروبية التي كانت تعتبر أن شعار «اشتر المنتجات الاميركية» يمنع مؤسساتها من الوصول إلى عمليات استدراج عروض من الحكومة الاميركية.
وحذر وزير الخارجية الكندي واشنطن من هذا الامر وفقا لوسائل الاعلام الكندية.
واعلن مارك غارنو لقناة «سي بي سي»، «من الواضح انه اذا لاحظنا ان سياسة +اشتر المنتجات الاميركية+ تضر بتجارتنا سنعلمهم بالامر» مشيرا الى ان «الرئيس بايدن ابلغنا انه مستعد للاصغاء الينا في كل مرة نشعر فيها بالقلق».
واذا كان لويد أوستن وزير الدفاع ثبت في منصبه الجمعة أمام مجلس الشيوخ فان وزارات أساسية مثل الخارجية لا تزال تنتظر تثبيت الوزراء في مناصبهم.
وسيصوت مجلس الشيوخ على تثبيت جانيت يلين كوزيرة للخزانة والتي يفترض أن تشرف على المشاريع الاقتصادية وبينها خطة الانقاذ البالغة قيمتها 1900 مليار دولار لإخراج البلاد من الأزمة.
وحققت الصين زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2,3% العام الماضي، وفقًا للبيانات الرسمية – وهو أدنى معدل نمو منذ عام 1976 – لكنها بلا شك الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي سجل نموًا في سنة دمرها الوباء.
ومن المتوقع أيضًا أن ينمو اقتصادها بنسبة 7,9% في عام 2021، وفقًا لصندوق النقد الدولي بعد مراجعة توقعاته الأولية بسبب المناخ الجيوسياسي القاسي والانكماش الاقتصادي العالمي والمخاطر الناجمة عن القيود التكنولوجية التي فرضتها الولايات المتحدة.
كما تفوقت الصين على الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد جاذب للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم في عام 2020، وفقًا لتقرير للأمم المتحدة صدر يوم الأحد.
وبدعم من الثقة في إدارة بلاده للوباء ، قدم شي تعهدات مناخية طموحة ووعد بدعم التعددية في حين دخلت العلاقات الأميركية الصينية أسوأ مراحلها منذ عقود في ظل إدارة ترامب.
لكن الحكومة الصينية اتُهمت بإساءة التعامل مع كوفيد-19 في بداية تفشيه وبالتستر على المعلومات، بينما يقوم فريق من خبراء منظمة الصحة العالمية حاليًا بإجراء تحقيق تأخر طويلاً في محاولة لمعرفة منشأ الفيروس.
وستكون الطريقة التي يقرر بها بايدن التعامل مع التوترات المتصاعدة التي يفرضها صعود الصين، من أكبر التحديات الاستراتيجية التي يواجهها.
في عهد ترامب، تبادلت الصين والولايات المتحدة الاتهامات في مجموعة واسعة من القضايا بدءًا من الفيروس إلى التجارة والحريات الإعلامية وحقوق الإنسان والمنافسة التكنولوجية.
وبايدن، المنشغل في التعامل مع العديد من الأزمات الداخلية الملحة، لم يشارك في منتدى دافوس وكلف مبعوثه للمناخ جون كيري بتمثيل بلاده.
خاطب شي دافوس آخر مرة في 2017، حين قدم نفسه على أنه نصير التجارة الحرة عشية تنصيب ترامب.
















