بالمكلوب – مقالات – سامي الزبيدي
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وإقرار الدستور الجديد للبلاد الذي أسس لعملية سياسية مشوهة تستند على المحاصصة القومية والطائفية والحزبية في تقاسم السلطات والمناصب في الدولة والحكومة فسيطرت الأحزاب والكتل الطائفية التي لا تمتلك الخبرة والتجربة في قيادة البلد ولا تمتلك الكوادر الأكاديمية والمهنية المتخصصة في إدارة الدولة وإدارة الوزارات والمؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية منها فعمت الفوضى الإدارية والسياسية والأمنية كل مفاصل الدولة وتعمق الانقسام والصراع الطائفي بين مكونات الشعب التي كانت متآخية ومتعايشة سلمياٌ مع بعضها بسبب سياسات الاجتثاث والإقصاء والتهميش والتهجير والاغتيالات والاعتقالات التي مارستها الحكومات المتعاقبة ورافق ذلك صراع سياسيي بين الكتل والأحزاب على المناصب والمكاسب والغنائم وبالإضافة الى ذلك ازدادت عمليات سرقة المال العام ونهب ثروات الوطن من قبل الأحزاب المتنفذة كما سرقت عقارات الدولة وعقارات أركان النظام السابق التي أصبحت حصصاٌ للأحزاب والكتل السياسية وازدادت المحسوبية والمنسوبية على حساب الكفاءة والمهنية وأهملت كل الحكومات المتعاقبة البناء والأعمار وتقديم الخدمات الأساسية للشعب وازدادت نسب الفقر والبطالة والأمية والأمراض وانشغلت الأحزاب والكتل السياسية بمصالحها الخاصة وأسست لها إمبراطوريات اقتصادية من أموال الشعب وثروات الوطن المنهوبة وعلى حساب خدمة المواطنين وعلى حساب مصالح الوطن العليا والمشكلة إن كل الأحزاب والكتل السياسية التي اشتركت في إدارة الدولة واشتركت في عمليات الفساد وسرقة المال العام ونهب ثروات الوطن تعترف بوجود فساد مالي وأداري ينخر جسد الدولة وتعترف بعمليات سرقة كبرى لأموال الشعب أبطالها السياسيين والمسؤولين الذين تسنموا مناصب وزارية أو مناصب عليا في الدولة أو مناصب عسكرية وأمنية قيادية أو أصبحوا أعضاءٌ في مجلس النواب وأعضاء مجالس المحافظات فكل هؤلاء يتكلمون عن الفساد وسرقة المال العام ونهب ثروات الوطن وموازنات الدولة وكأنهم لم يمارسوا الفساد ولم يسرقوا المال العام ولم يشتروا عقارات في الداخل والخارج ولم يؤسسوا شركات في عواصم العالم ولم يودعوا ملايين الدولارات التي سرقوها في بنوك الدول الأجنبية والعربية ولم يستولوا على القصور الرئاسية وعقارات الدولة ويحولوها الى ملك صرف لهم ولعوائلهم ولم يسيئوا استخدام السلطة ولم يقصَروا في تقديم أبسط الخدمات الأساسية للشعب كالكهرباء والماء والسكن والخدمات الصحية ولم يتحصنوا في المنطقة الخضراء ويتركوا شعبهم ضحية للإرهاب والتفجيرات والمفخخات وأعمال العصابات والميليشيات ولم يكذبوا على الشعب ولن يخونوا الوطن وكأن الذي فعل كل هذا هم أبناء الشعب فأبناء الشعب هم من سرق أموال الدولة ونهب ثروات الوطن وحرم السياسيين والمسؤولين المحرومين من حقوقهم وأبناء الشعب هم من استولوا على القصور الرئاسية وعقارات الدولة وأملاك أركان النظام السابق والسياسيين والمسؤولين وعوائلهم يسكنون العشوائيات والحواسم وأبناء الشعب تحصنوا في المنطقة الخضراء وتركوا السياسيين والمسؤولين وعوائلهم ضحية للتفجيرات والعمليات الإرهابية وأبناء الشعب هم من يمتلك أرصدة في بنوك الدول الأجنبية ويمتلك عقارات وشركات في عواصم العالم المختلفة لا السياسيين والمسؤولين وأبنائهم وأبناء الشعب هم المترفون والمتنعمون الذين يسكنون البيوت الفخمة ويملكون السيارات الفارهة ويأكلون كل ما لذ وطاب وتحميهم حمايات مدججة بمختلف الأسلحة والمسؤولين والسياسيين يذهبون مشياٌ الى دوائرهم ويسكنون الحواسم ولا أحد يحميهم وأولاد السياسيين وأقاربهم يعانون من البطالة وشظف العيش والشعب لا يعرف البطالة وحتى الذي لا يعمل من أبناء الشعب له راتب رعاية اجتماعية أبناء الشعب يتمتعون بالايفادات والسفرات الى كل عواصم العالم للترفيه والاستجمام والسياسيين وعوائلهم محرومين حتى من السفرأبناء الشعب يعالجون في أرقى مستشفيات العالم ويجرون عمليات التجميل لهم ولعوائلهم على حساب الدولة والسياسيين لا يجدون ثمن مراجعة الطبيب في الداخل وثمن العلاج ولم يجروا عملياتهم الجراحية والتجميلية هم وعوائلهم في الخارج ومن أموال الشعب أبناء الشعب يحملون جوازات سفر دولوماسية يذهبون بها لكل بقاع العالم والسياسيين وعوائلهم لا يستطيعون زيارة الأردن أو سوريا الشعب العراقي يتمتع بنعمة الاتصالات المجانية للهاتف النقال بينما السياسيين والمسؤولين يصرفون ربع رواتبهم القليلة لشراء كارتات الموبايل رواتب أبناء الشعب ومخصصاتهم في شهر واحد تكفي معيشتهم لسنة كاملة بينما السياسيين لا تكفيهم رواتبهم لأسبوع لأنهم يدفعون منها إيجار البيت وأجور الكهرباء والماء ومولد السحب وضرائب المستشفى والطبيب وثمن العلاج والمعيشة . هكذا هو الحال في العراق أصبح كل شيء بالمكلوب لان السياسيين والمسؤولين يتحدثون عن سرقة المال العام عن الفساد الذي ينخر كل وزارات ومؤسسات الدولة ويعترفون بوجود حيتان فساد كبيرة من السياسيين الذين فشلوا وأفسدوا سرقوا مليارات الدولارات من أموال الشعب وهربوا النفط ونهبوا ثروات البلد و يطالبون بإحالة الفاسدين والسراق وناهبي ثروات الوطن والخونة الى القضاء وكأن الشعب هو المفسد وهو السارق وهو الخائن وهو الذي يهرب النفط وهو الذي استولى على عقارات الدولة وهو الذي يمتلك الميليشيات المسلحة وهم الأبرياء من كل فساد وكل سرقة وكل جريمة فعلاٌ لقد أصبح كل شيء في هذا البلد بالمكلوب فمن يُعَدله ؟ (بس الحمل لو مال ما تعدله غير أهله).

















