ترامب يواجه انتقادات دولية بعد تهديده بالقضاء على حضارة كاملة

الامم المتحدة- جنيف – واشنطن -طهران -الزمان اسلام اباد- (أ ف ب)
حض رئيس الوزراء الباكستاني الذي يضطلع بوساطة محورية لانهاء الحرب في الشرق الأوسط، الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء، على أن يمدد لأسبوعين المهلة التي منحها لإيران.
وقال شهباز شريف في منشور على منصبة اكس إن «الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية سلمية للحرب المستمرة في الشرق الأوسط تتقدم بثبات وقوة، مع القدرة على تحقيق نتائج ملموسة في المستقبل القريب».
وأضاف «لإفساح المجال للدبلوماسية لتمضي قدما، أطلب من الرئيس ترامب بصدق تمديد المهلة لأسبوعين».
فيما عطلت روسيا والصين الثلاثاء تبني مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يرمي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ما أثار استياء دول الخليج التي كانت تأمل في الحصول على تفويض لتأمينه باستخدام القوة.
وحظي مشروع القرار الذي أعدته البحرين ودعمته دول الخليج والولايات المتحدة بتأييد 11 عضوا في المجلس مقابل رفض عضوين (روسيا والصين) وامتناع عضوين آخرين عن التصويت (باكستان وكولومبيا).
واعتبر السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني الثلاثاء، أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقضاء على «حضارة بكاملها» في إيران «غير مسؤولة بالكامل»، واتهمه بأنه ينوي ارتكاب «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
كما اعتبر إيرواني أن مشروع قرار البحرين «يعاقب ضحية» الهجمات الإسرائيلية الأميركية، و»يوفّر للمعتدين حماية سياسية ودبلوماسية لأعمال غير قانونية أخرى».
في المقابل أعلن سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن رفض مشروع القرار «لا يمنع الولايات المتحدة من مواصلة العمل في إطار الدفاع المشروع عن النفس ولحماية حلفائها وشركائها».
وقال بعد انتهاء التصويت «سيواصل الرئيس ترامب اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن شعبنا والعالم الحر».
وأعربت دول الخليج عن «أسفها البالغ» لرفض مجلس الأمن النص.
وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، متحدثا باسم قطر والسعودية والكويت والإمارات والأردن إن استخدام روسيا والصين حق النقض «يبعث برسالة خاطئة إلى شعوب العالم مفادها أن تهديد الممرات الدولية يمكن أن يمر بدون رد جماعي حازم، من المنظمة الدولية المسؤولة عن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين».
وبدعم من دول الخليج والولايات المتحدة، أطلقت البحرين العضو المنتخب في المجلس، مفاوضات قبل أسبوعين حول نص من شأنه أن يمنح تفويضا من الأمم المتحدة لأي دولة أو تحالف دول يريد استخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان أمن السفن في هذا الممر الحيوي ومنع إغلاقه.
وأثارت هذه الفكرة اعتراضات لا سيما من فرنسا وروسيا والصين. وأدت إضافة عبارة الأسبوع الماضي تؤكد أن الوسائل المستخدمة ستكون «دفاعية» فقط، إلى وضع حد للمعارضة الفرنسية.
وأعرب السفير الفرنسي جيروم بونافون عن أسفه لرفض مشروع القرار الثلاثاء قائلا «كان مشروع القرار يهدف إلى تشجيع اتخاذ تدابير دفاعية بحتة لتأمين المضيق من دون الدخول في منطق التصعيد».
وبعد إجراء تعديلات نهائية في محاولة لإقناع روسيا حليفة إيران منذ زمن طويل، والصين، بعدم استخدام حق النقض ضد مشروع القرار، لم تَعد النسخة الأخيرة منه التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، تتضمن أي إشارة إلى تفويض باستخدام القوة ولا حتى القوة الدفاعية.
وحض النص الدول المعنية «بشدة» «على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي والمتناسبة مع الظروف، لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بما في ذلك من خلال مرافقة السفن التجارية».
كما طالب إيران «بالوقف الفوري لكل الهجمات على السفن»، وأثار إمكان فرض المجلس «إجراءات أخرى» ضد من يقوضون حرية الملاحة.
وقال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا مبررا استخدامه حق النقض «كل فقرة تقريبا (…) مليئة بعناصر غير متوازنة وغير دقيقة وعدوانية».
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء عن قلقه إزاء تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران إذا لم تستجب القيادة الايرانية لإنذار نهائي بقبول مطالب الولايات المتحدة المتعلقة بالحرب.
وهدد ترامب إيران الثلاثاء بالقضاء على «كامل حضارتها»، قبل ساعات فقط من انتهاء مهلة إنذاره لها للموافقة على اتفاق لإنهاء الحرب، بينما حذر نائبه جاي دي فانس من إمكان استخدام الولايات المتحدة «أدوات» جديدة في الحرب.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال»، «حضارة بكاملها ستموت الليلة، ولن تعود أبدا. لا أريد ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث».
ينتهي الإنذار الذي وجهه دونالد ترامب إلى القادة الإيرانيين عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن (منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بتوقيت غرينتش).
وهدد الرئيس الأميركي بتدمير واسع النطاق للبنى التحتية المدنية في إيران، بما يشمل الجسور ومحطات توليد الطاقة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الوقت.
واعتبر السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني الثلاثاء، أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقضاء على «حضارة بكاملها» في إيران «غير مسؤولة بالكامل»، متّهما سيّد البيت الأبيض بأنه ينوي ارتكاب «جرائم حرب».
وقال السفير الإيراني في مجلس الأمن الدولي «اليوم استخدم رئيس الولايات المتحدة لغة ليست فقط غير مسؤولة بالكامل، بل مقلقة تماما». وتابع «من المؤسف أنه أمام أنظار المجتمع الدولي، يهدّد رئيس الولايات المتحدة، من دون حرج وبوقاحة، بتدمير كامل البنى التحتية في إيران، بما فيها الجسور ومحطات توليد الكهرباء ومنشآت الطاقة، عبر توجيه إنذار نهائي والكشف علنا عن نيته ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
وحتى قبل انتهاء مهلة الإنذار، استُهدفت بنى تحتية في مواقع إيرانية عدة الثلاثاء، من بينها جسران.
كما نُفذت غارات على جزيرة -خرج- في الخليج، والتي تكتسي أهمية حيوية لقطاع النفط الإيراني، وفق ما أفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية، بينما ذكرت وسائل إعلام أميركية أن واشنطن قصفت أهدافا عسكرية حصرا في هذه الضربات.
فيما لا يزال النفط يتدفق من الجزيرة للتصدير عبر هرمز. أثناء وجوده في العاصمة المجرية بودابست لدعم رئيس الوزراء فيكتور أوربان، صرّح نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بأن الولايات المتحدة «حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير».
لكنه أشار إلى أنه إذا استمرت الحرب، فعلى القادة الإيرانيين «أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد».
وأضاف فانس أن دونالد ترامب يمكن «أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغير الإيرانيون نهجهم». في الأثناء، أشار حساب على صلة بنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس على منصة إكس إلى أن تصريحات فانس توحي باستخدام محتمل للسلاح النووي، ما نفاه البيت الأبيض.
وجاء في رد أورده حساب تابع للرئاسة «لا شيء مما يقوله نائب الرئيس هنا +يوحي+ بذلك».
- «من يدري؟» -
وفي ما يتعلق بالإنذار الذي وجّهه دونالد ترامب، قدّر نائب الرئيس في بودابست أن «مفاوضات كثيفة» ستُجرى قبل انتهاء المهلة.
وقال «أنا متفائل بأننا سنصل إلى نتيجة جيدة».
صباح الثلاثاء، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام صحافيين إنه يأمل ورود أنباء بشأن المفاوضات مع إيران «في وقت لاحق من النهار».
وفي رسالته على منصة «تروث سوشال»، لم يستبعد دونالد ترامب إمكان التوصل إلى نتيجة إيجابية للمفاوضات. وكتب «الآن وقد تحقق تغيير النظام الكامل والشامل، حيث تسود عقليات مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفا، ربما يحدث شيء رائع ثوري، من يدري؟».
وأضاف «سنعرف ذلك الليلة»، واصفا اللحظة بأنها «إحدى أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقد».
واختتم ترامب رسالته بعبارة «حفظ الله الشعب الإيراني العظيم»، رغم تهديداته بتدمير حضارة بلادهم.
ولفت ترامب الى إمكانية تمديد المهلة اذا نجحت المفاوضات.
وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي مزيدا من الإدانات السياسية في الولايات المتحدة.
ووصف زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الرئيس دونالد ترامب بانه «شخص مريض للغاية».
بدورها، وصفت السناتور الديموقراطية باتي موراي تصريحات الرئيس بأنها «هذيان مجنون متعطش للدماء».
وجاء في منشور لها على منصة إكس «إن التهديد بالقضاء على حضارة بكاملها يتجاوز حدّ إثارة الاشمئزاز. ليس هذا ما يريده الشعب الأميركي»، وحضّت الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس على التصويت إلى جانب الديموقراطيين لوضع حدّ للحرب.
كما انتقدت مارجوري تايلور غرين، المؤيدة السابقة لترامب والمعارضة الشرسة له حاليا، رسالته على «تروث سوشال».
وقالت هذه السياسية المحافظة المتشددة والمعارضة بشدة للحرب على إيران «لم تسقط قنبلة على أميركا. لا يمكننا إبادة حضارة بكاملها. إنه شر وجنون».
وندّد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الثلاثاء بـ»خطاب تحريضي» يسود النزاع الدائر في الشرق الأوسط، وذكّر بأن استهداف البنى التحتية المدنية يشكّل «جريمة حرب».
وجاء في بيان لتورك لم يذكر فيه صراحة الولايات المتحدة أو إيران أو إسرائيل «بموجب القانون الدولي، يُعد الهجوم المتعمد على مدنيين وبنى تحتية مدنية جريمة حرب. يجب تقديم كل شخص مسؤول عن جرائم دولية إلى العدالة عبر محكمة مختصة».
وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك في تصريح لصحافيين «إن الأمين العام قلق للغاية إزاء التصريحات التي سمعناها بالأمس ومجددا هذا الصباح، وهي تصريحات توحي بأن شعبا بكامله أو حضارة بكاملها قد تُحَمّل عواقب قرارات سياسية وعسكرية».



















