ايها الولد الرسالة العشرون – مقالات – ناجي التكريتي
انفع صديقك ولا تنفع عدوك، هكذا قال السوفسطائيون. انفع صديقك وانفع عدوك ايضاً، هكذا قال سقراط.
اني لووضعت امام عينيك هاتين المقولتين، ولا اقول النظريتين، فماذا يكون حكمك على الاولى، وماذا ترى في الثانية؟
اني اسألك بعد هذا، لو اردت ان تطبق هذا عملياً في حياتك اليومية، فاي النظريتين تطبق على ارض الواقع؟.
كن متجرداً من العواطف عندما تجيب، فانا لا اريد اختبارك اختباراً نظرياً، بل انا جاد في ما تعمل، حين تكون قادراً على مساعدة العدو والصديق.
اني اسألك سؤالاً اوسع من السؤال السابق وابعد مدى، كم شخص في الكرة الارضية، يطبق القول الاول، وكم شخص ينفذ الرأي الثاني؟.
انا اعتقد ان الحالة صعبة، ليس من السهل البت فيها بيسر وعفو الخاطر، وليس من السهولة ان يطبقها كل انسان في مايعترضه من احداث.
السوفسطائيون اعضاء المدرسة الفلسفية اليونانية واضحون كل الوضوح، انهم ينفعون الصديق لانه صديق، وهذا شيء متعارف عليه لايختلف في شأنه اثنان.
المدرسة السوفسطائية مدرسة واقعية، تمثل حقيقة الانسان على ارض الواقع، ولا تريد ان تتجنى على احد، ولا تود المبالغة والتحليق في مدارج الخيال.
العدو هو العدو، في كل مكان وزمان، فلماذا السعي لمنفعته والسعي على مساعدته اذا ما احتاج الى نجدة او مشورة او وقع في ورطة؟.
كلام بسيط لطيف، يراه القارئ ان لاشائبة فيه.
واقع الحال يقول هذا، لان الانسان يهرع لمنفعة صديقه اذا ما احتاجه ويحجم عن مد يد العون الى عدوه.
يأتي عمك الشيخ سقراط، فيفند هذا الرأي، لانه يعتقد ان من الضروري منفعة الصديق، ولا مهرب من ذلك ولا اعتذار.
منفعة العدو عند سقراط فيها فوائد جمة ايضاً سقراط يرى ان مساعدة العدو قد تجعله يكف عن اطر العداوة ويتحول الى صديق او في الاقل يرتدع عن عدوانه، فيأمن الانسان شره، خيراً من ان يبقى عدواً.
وانت الآن ماذا تقول: هل ان الحق بجانب السوفسطائية، ام انك حين تستبطن الحالة، تجد ان سقراط نطق بالحق، ولانه يقود الى صالح الانسان.؟
ولو لحقت سؤالي السابق بسؤال آخر: هل انت على استعداد لتنفيذ تعاليم سقراط عملياً على ارض الواقع؟
اذا تسألني رأيي، فانا اقول ان الحق بجانب سقراط.
انك حين تنفع الصديق فهذا شيء طبيعي، لاجدال فيه ولا نقاش، اما حين تفيد العدو، فانك حتى لو لم تحوله الى صديق، وحتى لو لم تأمن شره، فانك- في رأيي- ستكون اكبر منزلة واكثر شهامة واعمق مروءة وأعلى مكانة منه وعلى جميع المستويات.



















