ايها الولد الرسالة الثامنة والعشرون – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد الرسالة الثامنة والعشرون – مقالات – ناجي التكريتي

انت تحيا في اطار جماعة معينة محدودة المكان، وربما انت واصلت دراستك في مدينتك، من غير ان تزور مدينة اخرى، او ان تواصل الدراسة في معاهد خارج اسوار مدينتك.

ايها الولد، انت لاشك تشعر بالزهو والكبرياء حين وصلت الى مرحلة معينة من الدراسة، واكتسبت مزيداً من المعارف والعلوم.  اني اريد ان الفت نظرك الى شيء ربما غاب عنك، او انك لم تأبه له ولا خطر لك على بال.

اود ان ابدأ معك من البداية، او بعبارة ادق، من تكوينك الجسدي الحالي، وانت تسير الهوينا في الطريق، بكل تألق وانشراح.

هل تستطيع ان تعرف عدد ارغفة الخبز التي دخلت جوفك على مدى تتابع السنين، ناهيك عن المواد الغذائية الاخرى، من منتجات ثباتية وحيوانية.

  ما احب ان اسمعك اياه ان لم تكن قد سمعت به من قبل، واعلمك به ان كنت لا تعلم، ان كيانك المعرفي هو من نتاج كثير من الحضارات.

ايها الولد، اعلم ذلك وتعلم، ولا تفوتك عظائم الامور تحسبها جزءاً من وجودك، مع انك قد تعلمتها وأدركتها، على مدى السنين .

لعل أول التعاليم البسيطة قد تعلمتها من درس ابويك، وبعد ذلك ما رأيته وسمعته من رجال المحلة الذين تصغي، اليهم، وهم يرددون من حين لآخر تجاربهم الخاصة، ومامر عليهم في الحياة.

هل تذكر ما درست في المدارس والمعاهد، التي ارتقيت في مدرجاتها سنة بعد اخرى.

انت لاشك تعترف انك اطلعت على حضارة امثك، حين قرأت ما تركه الاجداد من آثار ادبية وعلمية وفلسفية.

بعد هذا، ألم تقرأ كثيراً من النظريات العلمية التي توصل اليها علماء اجانب، سواء أنبغوا في الشرق ام المغرب؟

الم تقرأ كثيراً من الحكايات والقصص التي رواها اجانب، وترجمت الى لغتك الام، وتابعتها بوله وهيام.

ايها الولد– اعترف اذن ولو مع نفسك، انك خلاصة الحضارة الانسانية، بغض النظر عن درجة علمك، وما استقيته من معارف وعلوم.

ينبغي عليك في هذه الحالة، ان تكن وافر الاحترام، لكل من علمك، سواء أكان المعلم الذي درسك مباثرة على مقاعد الدراسة ام من قرأت له، من دون ان تدركه او تعرفه.

وفي نهاية رسالتي هذه اليك، اطلب منك ان تكون حضارياً في نظرتك الى ما يحيط بك من مظاهر اجتماعية وفكرية على السواء.

اليها الولد.. احترم الانسان في كل مكان، واعلم انك فرد له اهميته في هذا الكون، اذا ما وضعت لبنة مميزة في البناء الحضاري العام.