ايها الولد الرسالة التاسعة والعشرون – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد الرسالة التاسعة والعشرون – مقالات – ناجي التكريتي

كن هادفاً في حياتك، وما اجدر بك ان تبدأ قرارك هذا مبكراً، لان الايام تجري مسرعة ولا يقر لها قرار.

ان الرجل اللوذعي المتمكن من السبطرة على نفسه، من يعد العدة بجرأة وشجاعة، ويشق طريق المستقبل بكل ثقة واقدام.

اعلم ايها الولد، ان ممارسة الجد والاجتهاد فضيلة، لان اي توقف او تراجع، قد يودي بك في مهاوي الكسل، ثم ما تلبث ان ينتهي حالك الى الخمود.

كن واعياً متيقظاً على الدوام، لان مستقبلك انت تصنــــعة، واحذر ان تعتمد على احد ليأخذ بيدك، او توكل امرك الى الآخرين.

اعلم ايها الولد، ان كل شخص يدرج على هذه الارض الواسعة له فرديته الخاصة به، التي يجد ويجتهد من اجل تنميتها وزيادة الكسب لها، من دون ان يهمه امر الآخرين، الا بقدر ما يعود هذا الاهتمام اليه وحده.

الانسان اناني بطبعه، وانا اوصيك ان تتحرر من هذه الخلة المذمومة، فتفيد وتستفيد كأي انسان سوي، بدلاً من ان تحيا عالة متطفلاً على الآخرين.

أيها الولد– تقدم الى الامام جسوراً غير هياب، وسلاحك الجد والاجتهاد من دون توقف ولا خمول.

احذر التراجع عن المكان الذي ادركته، بعد تعب وعناء، حتى لو اصابك الفشل مرة ومرة ومرة.

ليكن في علمك ايها الولد، انه لم يخلق انسان فيلسوفاً ولا نجاراً، ان الاستعداد الفطري هو الذي يوحي للانسان ما هو عليه من قوة مركوزة في جبلة النفس، وعليه استغلالها والأخذ بها في طريق التقدم والازدهار.

ايها الولد– احذر التــــراجع والنكوص اذا ما اصابك فــــشل، او وجدت انك لا تقدم العـــــمل المطلــــوب منك على الوجه الاكمل.

ايها الولد- حذار من هذا التوجه الذي قد يودي بك الى الانحسار والانكسار، فتقعد ملوماً مذموماً.

خذ من الفشل نقطة لما هو افضل، وستراك بعد اعادة التجربة انك تتقدم خطوة بعد اخرى، حتى تجدك ذات يوم، وقد ارتفعت الى قمة التألق والانطلاق.

ثق ان كثيراً من العلماء والادباء الذين تقرأ لهم وتقتدي بهم قد اخفقوا في الخطوات الاولى، غير أنهم حين اعادوا التجربة مرة ومرة، فازوا بالمجد المكلل باكاليل الغار.

ايها الولد.. اقرأ لاي اديب تشاء اثراً من آثاره المبكرة التي كتبها في اوائل حياته الابداعية وقارنها بالكتابات اللاحقة، ستكتشف كيف انه قد تطور نحو الاحسن، بعد طول ممارسة ورياضة ودوام.

اما العلماء، فتحضرني الآن حالة عالم كبير مشهور لعله أديسون، يقال انه جرب تسعاً وتسعين مرة على حاله معينة ففشل حين اراد اعادة التجربة للمرة المائة، اعترض عليه احد معاونيه، وقال انك جربت كل هذه المرات ففشلت ألا يكفيك؟ رد العالم بهدوء: اني سوف اجرب طريقة جديدة تختلف عن كل المرات السابقات عسى ان تنجح.