الوطن باقي والأشخاص زائلون – عبدالستار رمضان

الوطن باقي والأشخاص زائلون – عبدالستار رمضان

جملة وحكمة مؤثرةقالها رئيس جمهورية عربي راحل، حكم بلاده حوالي 30 سنة وتنحى عن الحكم بعد احتجاجات ومظاهرات واسعة، وقضى في السجن والمستشفى مايقارب 6 سنوات ليرحل عن هذه الدنيا الفانية،  وهو وغيره من الملوك والرؤساء والحكام والمسؤولين في بلادنا المبتلاة بانظمة الحكم  القائمة على التوريث وتسليم السلطة من الاب الى الابن ووو، وهم لا يرحلون او يتنازلون او يفهمون حركة التاريخ ودورة الزمن وقانون التداول بالسلطة الا بعد فوات الاوان.

الحكايةوالواقع واحد في معظم بلادنا مع تغيير بسيط في الاسماء والتواريخ، لكن لا أحد يعتبر ولا احد يستفيد من الاحداث التي تاخذ اشكال او مسميات ثورة او انقلاب او انتفاصة او تغيير بقوة خارجية اوتحرير او احتلال، فقد تعددت واختلفت طرق التغيير ومغادرة المنصب والسلطة لكن النتيجة واحدة هروب اوسجن او موت او اعدام، وهي حقيقة لا يفهمونها الا بعد هلاك الناس وخراب الاوطان.

العراق الذي جرت وجربت عليه اغلب صور الحكم والسلطة وضاعت عليه وعلى شعبه عشرات او مئات الفرص، يعيش هذه الايام ظروفا بالغة الصعوبة والتعقيد.

فالواقع السياسي يشهد انقساما وتنافسا كبيرا ليس بين المكونات والاحزاب والكتل بل بين اعضاء المكون والقومية والكتلة والحزب والشخصيات ، ولم ينجح السياسيون في الاتفاق على اية آليات اواسماء للاستحقاقات الدستورية من انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس وزراء وتشكيل حكومة تحظى بالقبول والشرعية امام شعبها اولا وامام العالم.

حيث يستمر الحال على ماهو عليه منذ عدة اشهر وكأنهم قد اتفقوا على الا يتفقوا وتستمر اجتماعاتهم ولقاءاتهم من دون نتيجة في ظل توتر وتهديد حقيقي وجدي وبوادر صراع مفتوح على حدود العراق ان لم يكن على بابه او داخله، فلعل وعسى تصل اليهم هذه الرسالة وهي ان الوطن باقي والاشخاص زائلون وانها لو دامت لغيركم لما وصلت اليكم.