
فاتح عبد السلام
على المدى القريب، تكون إيران رابحة في اغلاق مضيق هرمز، من خلال اثارة القلق الكبير في أسواق الطاقة والغذاء وخنق حلفاء الولايات المتحدة وقرع جرس الإنذار الدولي إزاء خطورة الحرب المندلعة. وبالرغم من ان هذا الممر البحري هو دولي يخضع لقوانين يعرفها العالم ولا يمكن المساس بها الا للقراصنة والإرهابيين، نرى انّ هذا الخيار سيجلب على إيران ذاتها المتاعب الجدية، اذا استمرت عملية الاغلاق. والسبب واضح وهو ان المضيق ورقة جزئية ولعلها طارئة في سياق التفاوض لكنها باتت تتصدر المشهد وان ابلاغ الوسيط الباكستاني ان إيران تتفاوض على المضيق وستقوم بفتحه سيؤدي لامحالة الى إيقاف التهديد الامريكي بتدمير مراكز الطاقة والجسور في إيران. وانّ هذا الموقف سيمنح الرئيس الأمريكي ترامب مكسبا ظاهريا في انه انجز مهمة دولية وإنسانية كبيرة قد تبرر له لاحقاً إيقاف العمليات الحربية كلها، غير انّ الحرس الثوري لا يبدو في معرض منح ترامب أي مكسب، وإذ سار الحرس في هذا الاتجاه الى الاخر يكون قد فقد ميزة ورقة مضيق هرمز، لأنّ الحرب ستتصاعد، وانّ المضيق قد لا يكون ذا فائدة لإيران أيضا وحلفائها الروس والصينيين. اذ هناك احتمالات كثيرة، منها اخراج جزيرة خرج عن نطاق الخدمة والتصدير النفطي، ومنها أيضا ان تخرج البواخر ذات الحمولة الإيرانية من المضيق لكن البحرية الامريكية ستكون لها بالمرصاد في البحر او المحيط. كما انّ قصف بعض البواخر احتمال وارد ايضاً.
في حين ان الانفراج في ورقة التفاوض (الهرمزية) سيفتح الباب امام خطوات لاحقة لمفاوضات أعمق وطريق أقرب للسلام، لاسيما إذا قرأت القيادة الإيرانية الجديدة المتغيرات بعين خارج شعارات الموت لأمريكا وخارج وضع دول الخليج والعراق رهينة بيدها.
الخلاصة هي انّ ايران لن تستطيع الاحتفاظ بأهمية ورقة هرمز الى ما لانهاية، فهي ورقة ساخنة ومغرية في جذب المكاسب اليوم، لكنها قد تحرق صاحبها غداً.
أعرف انّ هذه الكلمات ستكون منشورة في حين انّ الموقف النهائي يكون قد خرج للعلن بشأن المهلة والوساطة والتهديد، لكنها رؤية للأحداث وسط هذا الدخان الكثيف والافق القاتم.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية



















