الوجه الإنساني لعلم الإقتصاد – مقالات – عبد العزيز حسون
من الامانة ان اقر باني اقتبست هذا العنوان من مقدمة كتاب (يوسف بيدس – امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان) التي دونها المؤلف الدكتور كمال ديب الاستاذ الجامعي الكندي من أصل لبناني حيث ذكر ان الايدلوجية ( النيوليبرالية – والنيوكلاسيكية) تهمل في مواد علم الاقتصاد والذي يستند اليها، العلوم الاجتماعية الاخرى ومنها الانثروبولوجيا وعلم النفس وعلم التاريخ وعلم الاجتماع وتقلل من أهميتها.تناول باحثون كثر موضوع الاقتصاد النيوليبرالي وكيف احكم سيطرته منذ السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وقدموا حلولاً لما شخصوه من عيوب في النظام الرأسمالي وخاصة في اهمال ما لا يصح اهماله من المعضلات الاجتماعية.اننا نقف على مسافة بعيدة عما يدور في العالم ومنذ عقود، اذ أن التفاعلات الفكرية افرزت الكثير من الرؤى والمواقف الجادة في السعي لكبح جماح المؤسسات التي تريد تخريج الطلاب في ادارة الاعمال والتحليل الاقتصادي والمالية العامة والعلوم المصرفية بعد ترويضهم لينحصر تفكيرهم في مقدار الراتب والامتيازات الوظيفية والسيارة والبيت والتطلع للحصول على المناصب والمغانم التي تتيحها. وبسبب بعدنا كذلك فان التحركات لم تتوقف وخاصة خلال العقدين الماضيين وهي التي كانت تنذر بالمصاعب التي ستواجه الاقتصاد الرأسمالي الذي ارتفع بوجهه شعار (كذب الاقتصاديون ولو صدقوا) عند وقوع الازمة المالية العالمية العام 2008 والتي تنبأت بوقوعها الافكار التي قامت عليها تلك التحركات وافرزت كذلك التوجهات الجديدة في اوساط التعليم هناك – بعيداً عنا – الى البحث في اعادة النظر بمناهج علم الاقتصاد وطرق تدريسها.كان ادم سميث وهو ابو الاقتصاد الحديث في كتابه ثروة الامم العام 1776 قد عرف هذا العلم بالاقتصاد السياسي، بعد ان توصل الى ان الظواهر الاقتصادية انما هي نتيجة لعوامل سياسية واجتماعية، كما وان تأثير العوامل الاقتصادية يتسبب في ظواهر سياسية. واحكم ادم سميث بصياغة ما هدف اليه بقوله (ان النضال لتحقيق المصلحة الشخصية الذي يقوم به افراد وشركات يجب ان يتماشى مع مبدأ ان يكون هؤلاء متنورين وان يكون هدفهم النهائي فائدة المجتمع).وما جرى هو ان الاقتصاد السياسي اصبح بنظر اصحاب المطامع يستوجب فك الارتباط بينه وبين الابعاد الاخلاقية والانسانية، باعتبار ان هذه الابعاد هي مرتكزات لتدخل الحكومات في السوق. وينظرون الى هذا التدخل بانه سيعيق مقدرة السوق على التوزيع الفعال للثروات والموارد. وحددوا تدخل الحكومات في مرتبة (فوق العادة) ويلجأ اليه في الحالات القصوى. وكان تدخل الحكومة الامريكية في مواجهة الازمة المالية لعام 2008 عندما ضخت (700) مليار دولار لدعم الاثرياء من اصحاب البنوك والشركات الخاصة وعلى حساب البرامج الاجتماعية، لتزيدهم ثراءاً.ان الامل معقود على مثابرة الباحثين والاكاديميين في تعديل مسار الاقتصاد العالمي ليعود الى الاصول الفكرية التي صاغتها عقول جبارة، نظرت للامور بمنظار انساني، واثبتت نظريتها ان نمو المجتمعات وتطورها انما يقوم على تحقيق التوازن الامثل ما بين الاطراف المختلفة من الرأسمال الى العمالة والى المستهلك.
ولابد لمجتمعنا ان يعني ويدرك بان عليه وامام ما متاح له من المعطيات التي يطفح بها العقل البشري اليوم ان لا يغفل عن ما يجب عليه تحقيقه اليوم في خضم الصراع العالمي الدائر، وان لا يترك للاقدار ان تصنع له المستقبل.

















