
بومباي- ميلانو -(أ ف ب) – سمحت جائحة كورونا للموسيقيين المستقلّين في الهند بالإفلات من قبضة بوليوود لفترة وتوطيد علاقتهم بالجمهور. تهيمن بوليوود على قطاع الموسيقى في الهند، غير أن المنتجين علّقوا إصدار الأفلام الجديدة بسبب الوباء، ما أفسح المجال أمام الموسيقيين المستقلّين. لم يكفّ هاتف كارلتون براغانزا (48 عاما) عن الرنين منذ أن حقّق الفنان نجاحا كبيرا على الإنترنت خلال تدابير العزل العام المشدّدة التي اعتمدت بين آذار/مارس وحزيران/يونيو. فقد أمضى هذا الموسيقي المولود في بنغالور (الجنوب) ليالي العزل على الإنترنت مع جمهوره، منشدا من غرفته الصغيرة أغنيات من أنواع مختلفة تُطلب منه جذبت عشرات آلاف المتابعين. وهو يروي أنه قدّم “أغنيات طوال 70 ليلة متتالية” عبر “فيسبوك”، “ملبّيا طلبات الجمهور”. ونجح كارلتون براغانزا، بفضل 125 عرضا على الإنترنت شوهدت 1,5 مليون مرّة عبر “فيسبوك”، في جمع ألف شخص كلّ ليلة، فانهالت عليه العروض لإحياء حفلات خاصة أو عامة مع التخفيف التدريجي للقيود.
محتويات أصلية”
وكذلك الحال مع مغنية الهيب هوب الشابة بالاك بارنور كور المعروفة فنيا باسم “ليل مالاي” التي زاد عدد متتبّعيها على الإنترنت. وقد لقيت الفيديوهات التي تصوّرها منذ العام 2018 بواسطة كاميرا “غوبرو” والتي تتطرّق فيها إلى شواغل الشباب أصداء على “إنستغرام” و”يوتيوب”. فيما يرى المصممان الإيطاليان دومينيكو دولتشه (62 عاماً) وستيفانو غابانا (58 عاماً) أن جائحة كوفيد-19، رغم تسببها بصعوبات كبيرة، كانت حافزاً لتعزيز الإبداع والابتكار. وقد دفعتهما هذه الأزمة إلى إبطاء عجلة الأعمال للعودة إلى أجواء شبيهة بتلك التي كانت سائدة في بداية مشوارهما في منتصف الثمانينات، بحسب ما كشف المصمّمان خلال مقابلة معهما في قصر من تصميم المجموعة في ميلانو بمناسبة تصوير أشرطة فيديو قصيرة تروّج لأزياء الماركة الراقية.
وهذه التسجيلات القصيرة المتمحورة على موضوع العائلة العزيز على قلب الدار تطرح على الإنترنت لتحلّ محلّ عروض الأزياء التقليدية التي ألغيت بسبب الوباء. سؤال: كيف تعيشان كمصمّمين هذه الفترة الخاصة جدّا؟ ستيفانو غابانا: “أنا ودومينيكو من الأشخاص الذين يتحلّون بالإيجابية. ولم نترك اليأس يستولي علينا إذا تعذّر علينا القيام ببعض الأمور. لكن لا شكّ في أن الوضع أكثر تعقيدا بكثير. وعلى سبيل التذكير، عندما أبصرت الماركة النور في العام 1984، لم يكن معنا سوى 3 ملايين ليرة إيطالية (أقلّ من ألفي دولار). وكنّا نصنع المعاطف من القماش السميك لأنه لم يكن في مقدورنا أن نصنعها من الكشمير، وكذلك الحال مع الملابس المصنوعة من الجيرزي، إذ كنّا نفتقر إلى المال لشراء أقمشة أعلى قيمة. وهو وضع شبيه بالذي نعيشعه اليوم مع ما يتعذّر شراؤه وفعله. وهذا يعزّز الحسّ الابتكاري. فعندما نخضع، أنا ودومينيكو، لضغوط، نبذل كامل طاقتنا. ونحن نحبّ جبه التحدّيات”.
دومينيكو دولتشه: “هذا ينمّ عما يسمّى +الحسّ الإيطالي+. فنحن إيطاليان بنسبة 1000 %. وفي أوقات الشدّة، لا بدّ من اللجوء إلى النزعة الابتكارية والفكر الإبداعي وعدم التوقّف والبكاء على الإطلال، بل مواجهة الوضع بتفاؤل وإيجابية”.
س: الوضع معقّد في قطاع السلع الفاخرة الذي ستتراجع مبيعاته هذه السنة بأكثر من 20 % على الصعيد العالمي. كيف هي حال داركما؟
ستيفانو غابانا: “غالبية المهام تنجز عبر الإنترنت. والمتاجر مفتوحة في بعض البلدان، مثل الصين، لكنها مغلقة في أخرى، لا سيّما في أوروبا والولايات المتحدّة. وقد شهدنا نموّا بنسبة 170 % في خلال أربعة أشهر في مبيعاتنا الإلكترونية، لأن الكلّ بات يشتري بهذه الطريقة. ويحمل هذا الوضع جانبا إيجابيا، فنحن نتكيّف مع نهج جديد للشراء كان أصلا جدّ منتشر في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية”.
س: كيف تسنّى لكما إنجاز هذه المجموعة للأزياء الراقية؟
ستيفانو غابانا: “كلّ مواردنا البشرية هي من داخل المجموعة، من حائكين وحائكات ومطرّزين ومطرّزات، فكلّ هذه المهام تنجز في ميلانو. وقد تمكّنا من إنجاز ذلك ببطء ولم نكن أكيدين من أنه سيكون في وسعنا تحقيق الأمر”.
دومينيكو دولتشه: “يتمّ عادة التحضير لعروض الأزياء الراقية قبل ستة أشهر أو حتّى عام… ورحنا نتساءل عما هو الأهمّ في هذه الفترة. وبدا لنا أن تنظيم عرض تقليدي فكرة غير مجدية وعقيمة. وكان ستيفانو في البداية مصرّا على القيام بشيء ما، في حين كنت أعارض الفكرة بعض الشيء، لكنه أصرّ. ولعلّ هذا الوضع الذي قيّدنا من جهة ما قد حرّرنا من جهة أخرى. فشعرنا أنه في وسعنا كسر القواعد”.
ستيفانو غابانا: قدّمنا في هذه المجموعة ملابس تقليدية إلى حدّ ما، مثل فستان أسود قصير للنساء الأكثر نضجا… لكن مع الشباب، كسرنا كلّ قاعدة يمكن مخالفتها وبدءنا من جديد بطريقة مختلفة بالكامل”.
س: هل غيّرت الأزمة طريقة عملكما؟
ستيفانو غابانا: “كان لدينا الكثير من المهام لننجزها في السابق. وكانت وتيرة العمل جنونية لكنها تباطأت الآن”.
دومينيكو دولتشه: “كنّا نخشى أن يفوتنا الوقت وألا ننجز ما علينا فعله… أما الآن، فبات لدينا متّسع من الوقت للتفكير، وهو أمر يسعدنا. واستعدنا أجواء الفترة 1985-1986 ولذّة الاستمتاع بعملنا”.



















