
غزة- واشنطن-الزمان – القاهرة – مصطفى عمارة
كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في تصريحات خاصة للزمان أن مصر كثفت خلال الأيام الثلاثة الاخيرة اتصالاتها مع الجانب الأوروبي والإدارة الأمريكية للضغط على الجانب الإسرائيلي للحيلولة دون قيام إسرائيل بعملياتها المرتقبة في رفح خاصة بعد نشر إسرائيل لآلاف الخيم في منطقة خان يونس تمهيدا لنقل سكان رفح إليها. واكدت مصر أن تلك الخيام لن تحول دون إحداث خسائر فادحة بالنسبة للمدنيين كما ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة والعلاقات المصرية الإسرائيلية ودور مصر في الوساطة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
وعن التصريحات الإسرائيلية بوجود أنفاق في منطقة رفح تمتد إلى الجانب المصري لتهريب السلاح إلى حركة حماس، أكد ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات للزمان أن مصر شرعت في عهد الرئيس السيسي الى هدم تلك الأنفاق والتي وصل عددها إلى 5 آلاف نفق وتعلية الجدار العازل لمنع عملية التسلل والتهريب. وشكرت إسرائيل الأربعاء مجلس الشيوخ الأميركي على تصويته على منحها مساعدات عسكرية بقيمة 13 مليار دولار، معتبرة أن ذلك يبعث «برسالة قوية» إلى «أعدائها»، في وقت تتواصل الحرب في قطاع غزة من دون هوادة.
بعد أكثر من مئتي يوم على بدء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، تعبّر عواصم غربية عن قلقها إزاء الاستعدادات الجارية لعملية اسرائيلية في رفح.
ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو منذ أسابيع أن مدينة رفح الواقعة في الطرف الجنوبي من قطاع غزة والتي يتكدّس فيها حاليا أكير من 1،5 مليون شخص، غالبيتهم نازحون، هي المعقل الأخير لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين مصريين قولهم إن إسرائيل تستعد لنقل المدنيين من رفح إلى مدينة خان يونس القريبة خصوصا حيث تخطّط لإقامة ملاجئ ومراكز لتوزيع المواد الغذائية، على أن تستمرّ عملية الإخلاء من أسبوعين إلى ثلاثة. وفي صور عبر الأقمار الصناعية لمرصد «ماكسار تكنولوجيز»، يمكن رؤية أعداد كبيرة من خيم منصوبة حديثا في جنوب قطاع غزة.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل سترسل بعد ذلك قوات الى رفح لاستهداف مناطق يتواجد فيها قادة من حماس، مشيرة الى أن العملية قد تستغرق ستة أسابيع.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إنه يدرس «سلسلة من الإجراءات التي يجب اتخاذها استعدادا للعمليات في رفح خصوصا في ما يتعلّق بإجلاء المدنيين». وقال مدير مكتب الإعلام الحكومي التابع لحماس في غزة اسماعيل الثوابتة لوكالة فرانس برس إن «ما هو متداول حول إنشاء خيم جديدة في رفح غير صحيح»، مضيفا أن «الاحتلال يروّج لهذه الأكاذيب حتى يقوم بارتكاب جريمة اقتحام محافظة رفح. ونحن نحذر من هذه الجريمة لأنه سيكون هناك عشرات آلاف الضحايا والشهداء». واشار الى أن محافظتي الوسطى وخان يونس المجاورتين لرفح «لا يمكن أن تستوعبا أعداد النازحين المتواجدين في محافظة رفح مطلقاً». وحمّل الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي وإسرائيل «كامل المسؤولية»، مطالبا المجتمع الدولي بالضغط ل»وقف اقتحام محافظة رفح قبل فوات الأوان».
وفي وقت مبكر الأربعاء، تحدثت مصادر طبية وأمنية في غزة عن غارات جوية إسرائيلية على قطاعي النصيرات (وسط) ورفح.
فيما كشف مصدر أمني رفيع المستوى للزمان أن إسرائيل شرعت عبر حكوماتها المختلفة لتكريس الانقسام الفلسطيني عبر دعم حركة حماس حيث سمحت إسرائيل بدخول حقائب تحمل ملايين الدولارات إلى غزة من معابرها منذ عام 2018 حيث قدرت تلك الأموال ب35 مليون دولار إلى قادة الحركة من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش ببن حماس وإسرائيل ولم يتسامح نتنياهو مع تلك المدفوعات بل شجعها حيث راهن نتنياهو على أن وجود حماس قوية ولكن ليس قوية للغاية من شأنه أن يحافظ على السلام ويقلل الضغوط المفروضة على إقامة دولة فلسطينية فيما اعترفت إسرائيل نفسها عبر تقاريرها أن مصر نجحت منذ وصول الرئيس السيسي الى الحكم في وقف عمليات التهريب عبر الأنفاق بعد هدم جميع الأنفاق غير الشرعية.
وفجر المصدر الأمني مفاجأة عندما كشف عن أن مصر في عهد الرئيس مبارك غضّت الطرف عن الأنفاق والتي كان يتم إنشاء بعضها بعلم المخابرات المصرية لتهريب الغذاء واحياء تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة لردع إسرائيل عن أي محاولة لإعادة احتلال القطاع لاعتبارات الأمن القومي المصري، واعتبر مبارك أن دعم قطاع غزة بالمساعدات الإنسانية قضية أمن قومي مصري، وكان قد أعلن ذلك بصراحة في خطاباته لأن تجويع الشعب الفلسطيني يمكن أن يدفع الفلسطينيين إلى اقتحام الحدود وتوطينهم في سيناء وهو أمر لا يمكن أن تسمح به مصر.
فيما أكدت تقارير رسمية نشرت في ذكرى تحرير سيناء ام معاهدة كامب ديفيد لا تمس حق مصر في دعم الأشقاء في حال العدوان الإسرائيلي عليهم كما اشتملت المعاهدة على إلزام إسرائيل بقراري مجلس الأمن 242و338 واللذان يؤكدان أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الضفة الغربية ويجب الانسحاب منها .
وفي السياق ذاته تقدم المحاميان عبد الرازق مصطفى وعبدالله ربيع بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري اختصما فيها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وجاء في أوراق الدعوى أن اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية تفرض التزامات قانونية وإنسانية على الدول الموقعة عليها ومن بينها مصر التي صدقت على تلك الاتفاقية فإن الاتفاقية المذكورة تصبح جزء من التشريعات المصرية وعلى الجهة المختصة اتخاذ كافة الإجراءات لحماية الشعب الفلسطيني من جرائم الإبادة الجماعية من خلال فتح كافة المعابر لإدخال كافة المساعدات ومنع إسرائيل من المساس بمحور فيلادلفيا وعدم الدخول البري إلى رفح حفاظا على البقية الباقية من الشعب الفلسطيني .

















