الهجرة واللجوء إلى أوربا.. الأسباب والدوافع – مقالات – عماد علو

الهجرة  واللجوء إلى أوربا.. الأسباب والدوافع  – مقالات – عماد علو

يراد بالهجرة من الناحية اللغوية هي الخروج من بلد إلى أخر ويسمى الشخص مهاجرا أي هجر من البلد وعنه فيترك الشخص البلد ليكون مهاجرا يعيش في ارض أخرى بفعل ظلم ظالم لا يعرف الرحمة أو المغادرة إلى ارض ثانية طلبا للأمن والسكينة والعدل والعدالة.

وتشهد منطقة البحر المتوسط هجرة جماعية واسعة النطاق من دول شرق اوسطية وافريقية ، نتيجة لعوامل واسباب عديدة منها الحروب والصراعات الطائفية والدينية  والعرقية ، والتدخلات الاجنبية في الشؤن الداخلية لشعوب المنطقة ، حتى باتت هذه الظاهرة الانساني تشكل واحدة من اهم المشاكل المثيرة للقلق بالنسبة للدول المستقبلة للمهاجرين وبالنسبة للدول والبلدان التي تشكل مصدر هذه الموجات البشرية من المهاجرين وكان من بين ابرز تلك الدول العراق ، حيث اضطر مئات الآلاف من العراقيين ركوب البحر والبر والجو وتحمل المخاطر وصولا إلى شاطئ الأمان والحرية ووصولا لمجتمع يسود فيه القانون بعد ضاقوا صنوف العذاب والاضطهاد والاستبداد في العراق  فمات من مات وهلك من هلك ووصل من وصل إلى بلدان العالم المختلفة حتى بلغ عدد اللاجئين العراقيين في ألمانيا و في السويد مثلا من أعلى أرقام طالبي اللجوء في العالم ، والغريب أن من بينهم العديد من حاملي الشهادات  العليا  اللذين لم يجدوا في بلدهم ما يشعرهم بالأمن والامان او فرصة للعمل والكسب  فكان بينهم القضاة والأطباء والأساتذة الجامعيين والوزراء السابقين والضباط ومن مختلف الأعمار والمهن والكفاءات ومن مختلف القوميات والمذاهب والأديان والاتجاهات الفكرية .

ان الذي يلفت الانتباه هو المخاطر المستقبلية  لهجرة هذا الكم الهائل العقول العراقية من العراق وما سيشكله هذا النزف البشري من الخطر على مستقبل العراق و أجياله في هدر هذه الثروة البشرية المهمة .

وتعود اسباب الهجرة من العراق بالإضافة الى الحروب والصراعات المسلحة التي يعاني منها العراق منذ سنوات ، الى عدة اسباب اخرى من اهمها شيوع سياسة التمييز الطائفي حسب العنصر أو العشيرة أو المذهب أو العرق أو الدين والتمييز في الوظائف خلافا للدستور وللاتفاقيات الدولية ولحقوق المواطنة .

بل أن انعدام المساواة في الدخل الشهري بين أصحاب القدرة أو الكفاءة مخالفة خطيرة للدستور وللقوانين والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتسبب الشعور بالظلم والتمرد . ويعود هذا الاختلاف إلى الانتماء للحزب السياسي او الطائفة او الدين ؟

فكم من العلماء و المفكرين ومن الصحاب العقول ومن الطلبة جرى اغتياله لوجود أسباب تافهة أو لوشاية أو لرأيه السياسي المناهض وكم منهم من اختفى ولا يعرف مصيره حتى الآن ومنهم من فصل من عمله أو عوقب دون ذنب عقابا له وهناك مئات الأسماء من الأكاديميين والمفكرين ممن تعرضوا لصنوف الظلم والاضطهاد الذي لم يشهد التاريخ له نظيرا لأسباب غامضة وغير منطقية.

أن الحكومات والانظمة السياسية التي تحترم  شعوبها وعلماءها ومفكريها وخبراتها الوطنية وتوفر لهم كل الظروف المناسبة للإبداع والعمل الحر هي الحكومات الوطنية القادرة على أن تطور و تخلق في نفوس شعوبها الثقة و الإخلاص والتفاني من اجل سعادة الإنسان  والامه التي تكرم عقولها تكون قوية بهم ولهذا فان احترام الإنسان أولا وتوفير المناخ الملائم من احترام للقانون وتطبيقه بصورة عادلة وتوفير ضمانات للتقاضي واستقرار سياسي ومورد مالي دائم ومناسب لكل إنسان وتعددية سياسية وديمقراطية هي الكفيلة وحدها بعودة هذه العقول إلى أعشاشها لتخدم أوطانها وليست أساليب القمع أو الترهيب والترغيب أو قرارات العفو أو السماح ببعض الامتيازات المالية التي هي أساسية لكل إنسان في الحياة العصرية.  وقد كشفت تجارب التاريخ – وقوانين الحياة – أن العراق ليس ملكا لشخص أو عائلة أو عشيرة أو جماعة وإنما هو ملك لكل العراقيين في حاضر هم ومستقبلهم وأن التاريخ يخلد كل من يخدم وطنه في بناء السلام والتآخي والمحبة والعدل والعدالة وفي تطور المجتمع ودفعة إلى إمام بما يتناسب والقيمة العظيمة للإنسان .. وبما يحقق إسعاد الإنسان. وأضحت الدول التي تحترم القانون تسعى إلى توفير افضل وسائل العيش للبشر. فالأنظمة زائلة والشعوب باقية. واذا كان البعض يعتقد ان العامل الاقتصادي وان كان مهما في دفع العديد من هذه العقول للمغادرة من العراق – بعد انهيار الدخول و التضخم الاقتصادي البليغ – إلا انه ليس هو السبب الرئيسي لان للعامل السياسي ولاحترام حقوق الإنسان واحترام القوانين ولضمانات التقاضي وقواعد العدالة ولعوامل أخرى غيرها دورها الكبير في دفع هذه الإعداد الغفيرة إلى البحث عن ملاذ أخر للعيش بحرية وأمان واستقرار لممارسة الدور الإنساني والفكري والعلمي في الحياة .