النمرود ستنهض من جديد – مقالات – مثنى الطبقجلي
تحت ستار تدمير مدينة نمرود الاشورية تسلل داعش الى عمق فناءاتها واروقتها ، سارقة كل اثر وتمثال ونصب بما يدر عليها ثمنا لادارة ماكنة حربه بالنيابة التي تجري وقائعها السود على ارض العراق ،وكما فعلها من قبل في مواقع اثارية تمت استباحتها والمتحف الاثاري الموصلي شاهد آخر على افعاله وهي تعد العدة والجرافات والناقلات لبيعها الى دول اوربا ومتاحفها ومقتني ومهربي آثار تكاثروا عليها كما يتكاثر الذباب على المزابل..
ويكذب داعش حينما تدعي هذه الفئة الباغية من حملة الرايات السود الخراسانية ” إن الآثار القديمة عبارة عن “أصنام” ينبغي ازالتها.” كما ازالوا التماثيل العملاقة لبوذا في افغانستان ،كونهم يمسحون بالجرافات تاريخ 13 قرنا من حضارة اقامها شلمنصر الثالث قبل الميلاد ،.والذي اقامها مدينة غناء في عاصمته النمرود .. وهي التسمية المحلية بالعربية لمدينة كالخو (كالح) الآشورية التي بنيت على نهر دجلة..
والغريب ان هذا الملك واسلافه اشور بانيبال وأسرحدون ملك الجهات الاربعة وسنحاريب هم من اجبروا ملوكا كثيرين وبينهم ملوك اسرائيل على الركوع وتقبيل اقدامهم والخنوع لهم وتقديم الجزية ومراسم الطاعة والولاء ومسلته الرخامية السوداء الموجودة في المتحف البريطاني حاليا تحكي كل فتوحاته وانتصاراته على اعدائه وتصورهم بحالة مذلة ، فهل ما يجري هو هو فعل فاعل يعرف حمل معه انتقام الاجلاف من الاسلاف والملوك العظام العراقيين في رقدتهم الاخيرة.. ويا له من انتقام من الحجر…!!
من هنا يمكن ان نعلل الاسباب التي كُلفت بها داعش من قبل قوى اقليمية ودولية لتدمير اثار تلك الحقبة الزمنية التي تذكرهم بالسبي الاشوري لاسرائيل ،كما كانت تذكرهم بابل بالسبي البابلي التي انيطت مهمة تدمير بابل وقتها مرات عديدة بيد الفرس..
بكائية الحكومة لا تكفي اما بكاء تماسيح اليونسكو فهي لاتذرف الدموع بقدر ما تحاول ان تتنصل من مسؤولياتها عما لحق باثار العراق من عام 2003 ..نعم اتفق معها انها حرب ابادة اثارية ويأتي هذا بعد أسبوع من عرض تنظيم الدولة الإسلامية الاجرامي شريط فيديو يصور أعضاءه وهم يحطمون تماثيل وتحفا أثرية في متحف مدينة الموصل الواقعة تحت سيطرته.كما أظهر شريط الفيديو إلى جانب الهجوم على المتحف تحطيم تماثيل أثرية في موقع “بوابة نرغال” الأثري في الموصل. المطلوب ان تقود
وزارة الخارجية تحركا دوليا فاعلا على مستوى الامم المتحدة والمطالبة بانعقاد جلسة عاجلة لمجلس الامن الدولي لايجاد حل سريع قبل ان تدمر بقية المواقع الاثرية..
منظمة الثقافة والفنون التابعة للأمم المتحدة اليونسكو فقد وصفت مديرتها ايرينابوكوفا ما قام به التنظيم من تدمير لاثار نمرود بالجرافات يرقى “لجريمة حرب.” ونقل عنها ، إنها تباحثت في الأمر مع رئيسي مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية.فيما صمتت الجامعة العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم صمت اهل القبور..
وكعادتها ودفعا لاي اتهامات تقصي بحقها ،دانت بوكوفا بشدة تدمير موقع النمرود. وقالت في بيان لها “لا يسعنا التزام الصمت. إن التدمير المتعمد للإرث الحضاري يعتبر جريمة حرب، وأنا أناشد كل الزعماء السياسيين والدينيين في المنطقة أن يتصدوا لهذا العمل البربري الجديد ” مرددة إن اليونسكو مصممة على عمل كل ما هو ضروري لتوثيق وحماية إرث العراق الحضاري، وقيادة المعركة ضد الإتجار غير الشرعي بالآثار وهي تجارة تسهم بشكل مباشر في تمويل الارهاب.”!!
تاريخ الغزوات يكرر نفسه على ارض الرافدين ..فارس تدمر بابل ثلاث مرات ومع ذلك انتفظت الاخيرة وحاربت الفرس وانتصرت عليهم واستعادت تماثيل ملوكها وآلهتها واليوم يتكرر الامر على يد غزاة يحملون اسماء غير اسمائهم واهواء غير اهوائهم ورايات كاذبة ،من اصحاب اللحى والشعور الطويلة والجدائل ،يدمرون حضارة اشور وعشتار ، وسياتي الدور بلا شك على مملكة الشمس في الحضر عاجلا ام آجلا،إن لم يقف المجتمع الدولي منهم وقفة حازمة ويتصدى لهم بالقوة ويمنع تداول مــــــا سرقوه من الاثــــــــار العراقية..لان تداولها هو دعم للارهاب وهو ما حذرت منه قرارات الامم المتحدة مؤخرا..
ولكن الحقيقة التي يجب ان لاتغرب على بال احد انهم تحت هالات هذا الاعلام الفاشل الحكومي والاممي واتربة التفجيرات في مكامن الاثار وهي 1200 مكمن وموقع فقط في نينوى ،تجري حاليا وامام الانظار اكبر عملية سرقة اثار في العالم ..ومن المؤلم ان بغداد المتحللة من التزاماتها تتألم لكن ليس بيدها شيئ!! ..سرقات وتدمير يشهد عليها الكثيرون صامتون وبلا شك ان امريكا تراقب الامر عن كثب وتتابع عبر اقمارها كل دقائق اعمال المفجرين والناهبين واين ستستقر حضارة وادي الرافدين .. .لكن السؤال الى اين ..؟؟
ومن قبلها تحول الارشيف اليهودي ..الذي تمت استعارته لاصلاحه.. تحول الى اثرِ بعد عين..!!


















