النداء الأخير – مقالات – عبد الأمير كاظم الجوراني

 النداء الأخير – مقالات – عبد الأمير كاظم الجوراني

لن ينسى الشعب العراقي ما فعلته أمريكا بالعراق منذ بداية ثمانينات القرن المنصرم وإلى اليوم  وما جرّته عليه من الويلات والمصائب والكوارث التي مازالت مستمرة إلى اليوم .. وما زالت آثارها شاخصة إلى الآن.. وكذلك لن ينسى الشعب العراقي مساهمة دول الخليج العربي بتلك الويلات التي ذاقها العراق  من خلال وقوفها جنباً إلى جنب مع أمريكا وإعانتها في تدمير العراق وشعبه منذ ما يقارب الأربعين عاماً..

ولعلّ من أبرز المآسي التي مرّ بها الشعب العراقي ومازال  هي عندما صممت أمريكا وحلفاؤها من دول الخليج العربي على إسقاط النظام السابق  وتحت ذرائع شتى وبحجج لها أول وليس لها آخر.. وكان من أهمها الأكذوبة الشهيرة وهي إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل  وهي أكذوبة صاغتها المخابرات الأمريكية الصهيونية وعملاؤها  كمدخل وذريعة للتدخل السافر في الشؤون الداخلية للعراق  ومن ثم إسقاط الدولة العراقية  ليتم بعد ذلك تدمير الكيان العراقي بأكمله وتمزيقه وإضعافه وتحويله إلى دويلات وكانتونات صغيرة  ليسهل السيطرة عليه ونهب خيراته وثرواته.

وبعد أن قامت أمريكا ومن ورائها عملاؤها من عرب الخليج بإطلاق فرية أسلحة الدمار الشامل وتخويف المجتمع الدولي من الخطر الذي يمثله العراق بإمتلاكه لتلك الأسلحة الخطرة.. مهدَّت من وراء ذلك لتنفيذ مخططها الدنيء بإحتلال العراق سنة 2003م.. بعد أن قدَّمَ لها عملاؤها الخليجيون  كل الدعم والتسهيلات لتنفيذ هذا المخطط  يدفعهم بذلك حقدهم الدفين على هذا البلد وشعبه لما كان يمثله من قوة وهيبة ضد كل أنواع المخططات الإستعمارية والصهيونية الخبيثة في السيطرة على مقدرات الأمة العربية والإسلامية.. فقد كان العراق بمثابة رأس الحربة بوجه كل مخطط عدواني خبيث..

وقامت دول الخليج بتقديم كافة التسهيلات أمام القوات الغازية لإحتلال العراق  فكانت حدودها مشرعة أمام القوات الأمريكية  فضلاً عن مطاراتها وموانئها.. وغيرها من التسهيلات..

وحصل الذي حصل بعد ذلك وإحتلّ العراق ونهبت ثرواته وخيراته  وقُتل شعبه وتمزَّق إرباً إرباً.. بعد أن تسلّط عليه عملاء أمريكا وإيران ودول الخليج  وأخذوا يعيثون فساداً في أرض العراق.. فشرّدوا وقتّلوا وصلّبوا ونهبوا وسرقوا  تحت أغطية شتى الطائفية منها والمذهبية والعرقية والحزبية.

واليوم وبعد مرور كل تلك الفترة وكل تلك المعاناة والمآسي  فقد نفد صبر الشعب العراقي  وبدأ يسأم من واقعه المرير الذي يعيشه يومياً  وبلغ السأم والتذمر ذروته بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي حلت بالبلد  بسبب تدهور أسعار النفط العالمية  وبدأ الخناق يضيق على المواطن شيئاً فشيئاً.. فلا وطن موحدٌ.. ولا أمان .. ولا لقمة عيش يسيرة.. والموت والقتل والجوع والحرمان والتشريد ينتشر في كل زاوية من زوايا البلد..

لذا فقد بدأت جموع الشعب العراقي تنهض وتصحو من الكابوس الثقيل الذي جثمَ على صدورها منذ عام 2003  وإلى اليوم.. وأخذوا يطالبون ليس بتوفير الخدمات وغيرها.. بل يطالبون بتغيير تلك الوجوه الكالحة التي أذاقتهم الأمرّيْن منذ ثلاث عشر عاماً  فلم يعد هناك أي بصيص من الأمل في تغيير الواقع المرّ الذي يعيشه هذا الشعب المسكين.. ووصل الأمر بالجموع الغاضبة إلى الذهاب إلى أسوار قصور الخضراء المحصّنة كإنذار أخير من الشعب إلى هؤلاء الطغاة ليعلموا بأنّ السيل قد بلغ الزبى.. وإنَّ لا مجال للحلول الترقيعية وتبويس اللحى  وخداع الشعب مثل كل مرة يطالب فيها بحقوقه المشروعة..   لذا فعلى الكتل السياسية الممسكة بزمان السلطة والحكم في العراق منذ 2003  أن تعي هذه الحقيقة  بأنه لا مجال للمساومات وعقد المؤتمرات والاجتماعات في الدهاليز المظلمة ومحاولة الإلتفاف على ثورة الشعب الغاضب وتخديره بالقرارات غير المجدية  التي لها غاية واحدة فقط  وهي حفظ مناصبهم وكراسيهم وامتيازاتهم وبقاؤهم متسلطون على رقاب الشعب.. وأنه لا مجال هذه المرة لتغيير الوجوه بوجوه أخرى من نفس الأحزاب ونفس الكتل  وبالتالي بقاء مسلسل الفساد والسرقات كما هو دونما تغيير سوى تغيير وجوه الممثلين مثل كل مرة..    وأعتقد ويعتقد معي غالبية الشعب العراقي  بأنه لا مجال لتغيــــــــير الواقع المزري للشعب العراقي إلا بإزاحة هؤلاء بأحزابهم وكتلهم من الساحة العراقية  وفسح المجال أمام الشعب ليقرر مصيره ويختار قادته بإرادته دونما أي تأثيرات طائفية أو عنصرية أو مناطقية..