الناقدة والأكاديمية سناء الشعلان: ليست للنص سلطة توليدية وتكوينية

الناقدة والأكاديمية سناء الشعلان: ليست للنص سلطة توليدية وتكوينية

حنون مجيد

سناء شعلان  أستاذ الأدب العربي في الجامعة الأردنية – مركز اللغات. تحمل درجة الدكتوراه بدرجة امتياز في الأدب الحديث.

عضو في رابطة الكتاب الأردنيين.

عضو في اتحاد الكتاب العرب.

عضو في جمعية النقاد الأردنيين.

 عضو شرف فخري في المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث.

عضو في جمعية المترجمين واللغويين العرب” واتا”.

عضو في رابطة الأدباء العرب.

عضو في المجلس العالمي للصحافة. عضو فخري في جمعية المترجمين واللغويين المصريين.

ولها عضويات عديدة أخرى في اتحادات وروابط ومؤسسات، فضلاً على حضورها في كثير من المحافل الأردنية والعربية والعالمية، كما نالت جوائز واستحقاقات في مجالات إبداعية غفيرة، آخرها جائزة دبي في دورتها السابعة عن روايتها الأخيرة : أعشَقُني”

كتبت الدكتورة شعلان القصة القصيرة والرواية وقصة الطفل والنقد ولها في ذلك كتب كثيرة ربما تجاوزت الثلاثين كتاباً، كما كتبت القصة القصيرة جدا والخاطرة والعمود الصحفي في الصحف والمجلات المحلية والعربية ، مثلما كُتبت عن تجربتها كتبٌ ورسائل وأبحاث وملفات.

وكان لنا معها هذا اللقاء:

{أنتِ كاتبة كبيرة حقاً ومتعدّدة  الكتابة في الأجناس الأدبيّة، أذلك نابع من استجابة داخلية بتشكلاتها المعرفية الكثيرة،أم لإعطاء التجربة مزيداً من التّحرّر الفنيّ الذي ينتقل بالفنان من مجال إلى آخر؟

– لا شكّ أنّ الشّكل الإبداعيّ هو جزء حقيقيّ وأساسيّ من القلق المشروع للمبدع حيال التّعبير عن نفسه وعن أفكاره وجوانياته،ولكنّني قد تغلبتُ على هذا القلق الإبداعيّ العضال بأن سمحتُ لنفسي بأن تستسلم للدّفقة الإبداعيّة التي تستدعيها دون كبح إحداها،أو قسر الأخرى على الحضور.ولذلك أكتب في الأجناس الإبداعيّة النّثريّة عبر ترنيمة خاصّة تسمح باستدعاء أشكال تجنيسيّة مختلفة ما دامت هذه الأجناس تستطيع تبرير وجودها،وتسويغ حضورها،والمسوّغ الأعظم لولادتها في عرفي الخاصّ هو استسلامي للدّفقة الشّعوريّة والإبداعيّة التي خلقتها وكوّنتها في وجداني وفكري واستدعاءاتي.

{ سلطة النّص أمست سلطة قاهرة لا ترضى بأن يتحكم بالنص شيء من خارجه، النّظر إليها وحدها في عالم يمور بالأحداث يخلّ بالمعيار الفنيّ، هل أنتَ معي في ذلك؟

–  أنا أعتقد أنّ سلطة النّص هي سلطة وهميّة مزعومة، ولعلها طريقة ليتخلّص المبدع من تحمّل مسؤولية خلق نصّه ولاسيما عندما يتضارب مع المجتمع أو السّائد،أو يهدّده بعدم تصالحه مع الجماعات الضّاغطة،أو تصديّه لمواجهة تابوات ،كما هي مسوّغ غير ذكي ولكن غير منهجيّ أو حرفيّ يقدّمه المبدع ليتخلّص من أثقال التجنيس الأدبيّ،وفي كلّ الأحوال تبقى هذه السّلطة هي شكل من أشكال الوهم المزعوم الذي لا يستطيع أن ينكر حقيقة أنّ النّص لا يتشكّل من داخله إلاّ فيما يخصّ التّخوم الأساسيّة للجنس الفنّي،أمّا معطياته ودوافعه وأفكاره،بل ومحركات ولادته هي على اتّصال مباشر بالضّرورة مع خارجه،أأعترف المبدع بذلك أم لم يعترف.

{ إذن،فالكاتب الحقيقيّ المتمرس في لعبته حينما يكون معنياً بالحدث، أي حين يكون ثمة معطى وثمة استجابة تصبح سلطته موازية لسلطة نصه، أترين ذلك؟

– النّص الإبداعيّ لا يملك سطوة توليديّة وتكوينيّة،وليس هو من يقود المبدع،هذا كلام إنشاء يتشدّق به بعض المبدعين لتخليق حالة شعوريّة إيهاميّة خاصّة تجاه إبداعهم.الحقيقة أنّ المبدع هو من  يملك السّلطة الحقيقيّة والوحيدة على النّص في لحظات تخليقه قبل أن يدفعه إلى المتلقيّ في صيغته النّهائيّة التي يرتضيها.

{ بينما هناك من يقول:” كم أتمنى أن أكتب شيئاً لا يشي إلى خارجه”. كم نسبة حضور هذا في مخيالك، وكم نسبته في أعمالك؟

– لا أستطيع أن أفكّر في نصّ إبداعيّ يمكن أن يكون وليد الأعماق الإنسانيّة بشكل كامل،ومقطوعاً عن خارج ذاته،ولو حدث ذلك افتراضاً جدليّاً فهو سيكون هلوسات غير مفهومة.لذلك أعتقد أنّ الإبداع الحقيقيّ هو تصوّر جمعيّ للبشريّة حتى ولو تمّ تأديته عبر تجارب فرديّة.

*ما المسافة بينك وبين متلقيك،وبينك وبين ناقدك،ثم إلى أي المسافة تميلين؟

لا أستطيع أن أخمّن مقدار هذه المسافة الوهميّة المفترضة،ولكنّها دون شكّ مسافة تتولّد من رغبة الآخر في الابتعاد،أو لوجود حواجز من طرفه،أمّا أنا فمعنيّة بأن أكون في أقرب مسافة ممكنة ممّن يقرأ إبداعي إن رغب في الاقتراب،مع إيماني العميق بأنّ النّص الإبداعيّ له حياته وسيرورته الخاصّة التي يبدأها منذ اكتماله وانفصاله عن مبدعه،ولا يعود عندها في حاجة لأنّ يقدّم نفسه من خلال تقديم مبدعه ابتداء،لأنّه هو الخالد والباقي،ووجوده لم يعدْ مرهوناً بالتّواصل مع مبدعه،أو معرفته من قرب أو من حتى من بعد،بل وجوده مرهون به فقط لا غير. ومن هنا يكون التّواصل معي أيّاً كان شكله هو ترف فضوليّ،لا يقدّم أو يؤّخر بالنسبة لعملي الإبداعيّ،وإنّما هو فضول قول بالنسبة لمن يقوم به بدافع الرّغبة الشّخصيّة بالتعرف على نصيّ من خلال التعرّف علي.

{ نحن نتشكّل أحياناً في أعمالنا. فما هي نسبة ما يتشكّل منكِ في أعمالكِ؟

أنا هي أعمالي،وذلك من ناحية الفكر،أمّا من ناحية الأحداث والشّخوص فلا علاقة لي بها؛ بمعنى أنّ الأفكار الثوريّة هي ذاتي،وهي طبيعتي وهي فكري،ومن يعرفني عن قرب يعرف كم أنا رابطة الجأش محاربة بشرف عن قناعاتي وحقوقي أيّاً كانت الخسائر،وأيّاً من كان من أحاربه،فعقلي وقناعاتي وحريتي واحترامي لإنسانيتي ولذاتي هي ثروتي التي لا أسمح لأيّ بشر أن يسرقها مني. أمّا الأحداث والشّخوص التي تتمثّل تلك الأحداث،فلا علاقة لها بحياتي أو تجاربي أو تاريخي؛فأنا بريئة منها تماماً،وهي صورة لأيّ شخص إلاّ إيّاي.ولعلّ هذا الأمر قد يُعدّ خيبة أمل عند الكثير من القرّاء الرّومانسيين الذين يصمّمون على أنّني صورة عن بعض شخوص رواياتي،وأنّ أحداث بعض رواياتي هي حياتي الشخصيّة.

{ في كتاباتكِ توهج كأنّه النّار، من أين جاءتْ هذه النّار وكلّ ما يحيط بك بارد وجميل،إن لم يكن من حيف في الجغرافيا أو التّاريخ؟

لا أرى الجمال حولي كما تزعم متفائلاً،بل أرى خراباً قهريّاً مخيباً للآمال،أرى أمتي تنهار،وأرى الشّعب العربيّ يستعبد ويُقتل ويُشرّد،وأرى واقعاً أسود نعيشه في القهر والظّلم والاستبداد،وأرى جوارح الخلق تتخطّفنا،ونحن نرزح تحت نير الظّلم.أرى الفقر والجهل والظّلم والاستبداد والخرافة والفرقة تأكلنا أحياء،وبعد ذلك تحدّثني عن الجمال حولي.

 نحن أمّة عرجاء لم يعد حولها إلاّ القبح والموت والذّل وهوام الأرض تتخطّفنا.

وهذا الواقع المحرق هو من أشعل النّار في داخلي،وزجّها في كلماتي،أنا غاضبة لأجلي ولأجل البشريّة جمعاء،وغاضبة لأجل كلّ من لم يتعلّم أن يغضب إن أصابه الظلّم أو الحيف أو الاستعباد.

{ لكِ حضور واسع في محافل ثقافيّة في بلدان عربيّة يفوق ما لغيرك من كاتبات عربيّات مرموقات مثلك،أتعزين ذلك إلى نوع أدبك أم إلى نوع شخصيتكِ،أم للاثنين معاً؟

– بل أعزوه لنشاطي الجادّ الذي لا يركن للصّدف أو الطّفرات،بل يؤمن بالعمل والإخلاص والصّدق،هذا من ناحية،ومن ناحية أخرى أنا أقدّم نفسي كأديبة أكاديميّة متخصّصة فيما تقول وتكتب،لا مجرّد هاوية،ولذلك لي صوتان بدل صوت واحد،وهما صوت المبدعة وصوت الأكاديميّة،وهذا يجعل صوتي أعلى،وحضوري يقوم على أرضيّة واضحة وقويّة تنطلق من الأكاديميّة والخبرة والإجازة فيهما.

{ بعض المقولات أو جلّها الآن تقول أنّ النّص لا يقدّم نفسه كاملاً ،وأنّ بعض الكتاب يتركون في أعمالهم فواصل وفراغات وفجوات ليسدها القارئ.هل يمكن عدّ هذا صحيحاً دائماً وأنتِ قرأتِ لا بدّ أعمالاً مثل الحرب والسّلام وغيرها من أعمال مشابهة مثلاً؟

– النّص الجميل هو النّص الذي ينفتح على التّأويل،وكلّما كان أرحب في هذا الشّأن،زادت عظمة،ونال خلوده.وهذا الأمر لا يتعلّق فقط بالنّص،بل هو مرتبط بكلّ تأكيد بقدرة المتلقي على التّأويل،وفكّ رموز النّص،وتزيد حظوظه من القدرة على التّأويل بقدر ما يتوافر عليه من فطنة وبديهة وثقافة وغيرها من أدوات الإدراك والتحليل والتّركيب.

{ ثم من أدرى الكاتب أن متلقيه قادر على سدّ فراغاته في الحذف والتَناص بالمستوي المطلوب أو بالمستوى الذي هو عليه، ثم إذا لم يكن كذلك وهو على الأكثر كذلك،إذن ما جدوى هذا؟

– ليست وظيفة المبدع أن يمارس دور المعلّم أو المفسّر، له أن يبدع وفق ما يرتضيه،وللعمل الإبداعيّ أن يعيش أقداره في الوسط الذي يعيش فيه وفق ما توافر عليه من إبداع،وما حمله من رسائل ورموز.

{ ما يزال “دون كيشوت” يصارع طواحين الهواء ليقهر الأعداء، والشّيخ أو العجوز في الشّيخ والبحر “يجوب البحر بحثاً عن السّمكة المنشودة، وما تزال القوي المتحاربة في “لمن تقرع الأجراس تتصارع حتى اليوم” أثمة خلود في العمل الأدبي أعظم من هذا؟

 – لا يختلف اثنان أنّ العمل المبدع ينتزع الخلود،ويعيش زمناً سرمديّاً لا نهاية له ما دامت البشريّة تعيش على هذا الكوكب.والإرث الإنسانيّ في جانبه المعنويّ لاسيما في جانب الإبداع هو من أهم أعمدة الحضارة الإنسانيّة والرّقي البشريّ.

{ تماماً،على الرّغم من كلّ ذلك هل وجدتْ سناء شعلان من يفكّ في أعمالها الكثيرة طلاسمها،ويعرّف بفنها أكثر منها

– العمل الإبداعي -برأيي المتواضع- ليس متاهة على القارئ أن يعرف بابها ليخرج منها،بل هي حالة جماليّة تقوم على الإسقاط والتلقَي والتأويل،ولذلك ليس على القارئ أن يجد سناء شعلان في أعمالها،بل عليه أن يجد نفسه في أعمالها.

 يجب أن يكون التّعامل مع النّص الإبداعيّ من منطلق البحث عن الجمال واللذَة والمغزى والذّات،لا من باب ممارسة العمل التّجسسيّ على المبدع وذاته وحياته؛فالمبدع هو من خلق العمل الإبداعيّ،ولكنّه ليس إيّاه.

{ الحضارة التي صنعت الرّواية غير حضارتنا، ألا ترين في حرق مراحلنا تدرّجاً غير طبيعيّ نحو حضارة الآخر في منتجه التّقنيّ،وأن علينا أن نصنع منهجنا الوطني، الإقليمي، الحضاري الخاص بما لا يتعارض تماما مع الآخر، ولكن يوازيه بما نمتلك من إرث وتراث؟

–  أرى أنّ الرّواية تستطيع أن تكون واقعاً جميلاً دون أن نضطر إلى تأجيل هذا الواقع لاعتبارات أبطلها نجاح هذا الفنّ في مجتمعنا عبر عدّة قرون وجيش من الرّوائيين العرب والرّوايات العربيّة الخالدة.

{ الرّواية فنّ ديمقراطيّ مقولة فاه بها كثير من النّقاد والمثقفين وهم محقّون وعلى صواب، حين تعدّدت فيها الأصوات،واقتسمها الأبطال والبطولات،ولكن ألم تأتنا روايات عظيمة من عهود العبيد والملوك والسّلاطين؟

على من أنتج هذه المقولة أن يدافع عنها؛فأنا لم أنتجها،ولكنّني في الوقت ذاته أعتقد أنّ الفعل الإبداعيّ هو عمليّة ديمقراطيّة بفعل انتخابها لذاتها،وتفلّتها من السّائد والرّتيب والمتوقّع،أيّاً كان من أنتجها،وإلى أيّ عصر ينتمي؛فالعمل الإبداعيّ هو فعل مُتحرِّر ومُتحرَّر في آن.

{ تبرز بين حين وآخر صيحة تزعم أنّ الرّواية الواقعيّة عائدة، أثمة مبرّرات منطقيّة أو إجرائيّة لقول ذلك؟

– لستُ من أطلق هذه الصّيحة لأبررها أو أعرض أدواتها أو مبرّراتها،ولكنّني أعلم أنّ الرّواية هي استجابة حضاريّة لواقعها،وما دام الواقع متغيّر،فنحن لا نستطيع أن نرسم خطّاً أكيداً وواضحاً للمقبل من الأمور.

{ ما هي المقتربات بين الرّواية عملاً أدبياً أو ثقافياً والفلسفة عملاً ذهنياً مجرداً؟

– الرّواية هي رؤية فلسفيّة للواقع والحياة والإنسان،ولكنّها تقّدم بأداة أخرى،وهي أداة الأدب.

{ في الأعمال الرّوائية المعاصرة يتمّ الزّحف على الجغرافيات المجاورة لتدجين بعض الأجناس وإدخالها في حضيرة الجنس الواحد، ألا يعني هذا أنّنا بهذا في حضرة الرّواية اللارواية؟

 – تداخل الأجناس يعيش حضوراً كبيراً في الوقت الحاضر،ولكنّه على الرّغم من ذلك لم يستطع حتى الآن أن يهدم محدّدات الفنون وتخوم أجناسها،وظلّ حالة تجريبيّة تخلّط أجناساً معروفة،دون أن تستطيع أن تخترقها مشكّلة جنساً جديداً بكلّ ما تعني الكلمة من معنى،بعيداً عن الاعتياش على مجاورة الفنون المختلفة،والاقتراض منها.

{ أنتِ تكتبين القصّة القصيرة جداً بامتياز، حتى أن بعضاً من قصصكِ في هذا اللون اخذ الشّكل السّلسلي، حينما دارت القصص جميعاً على محور واحد؛ البطل الواحد مثلاً، ألكِ رأي في حضور هذا الشّكل الإبداعي الجديد، وهل لهذا الدّخول العاصف لمجريات العصر علاقة بتشكيله على هذا النحو؟

 – لا أكتب هذا الجنس رغبة في دخول غمار التّجريب لأجل التّجريب،ولست من أنصار الحداثة أو ما بعدها لأجل الحداثة فقط لا غير،ولكنّني أجد نفسي منساقة أحياناً للكتابة بهذا الشّكل عندما تتّسع الرّؤية،ويضيق الوقت المفترض للمتلقّي،فتأتي هذه الدّفقة مثل صرخة مدويّة وحادة وإن كانت قصيرة نوعاً ما لتجسيد بشاعة الواقع الممتدّ في جمل قصيرة حجماً ممتدّة في الوعي الجمعيّ.

{ إذن،هل يمكن لمجموعة قصصيّة واحدة من هذا النّوع ، بما يتخلّلها من صور ووقائع وأحداث وتفاصيل وألوان وأساليبِ قصٍّ أن تعدل رواية؟

– لا أعرف ماذا تقصد تماماً بكلمة “تعدل”،ولكن من المسلّم به أنّ تجنيس الرّواية والقصّة القصيرة والقصّة القصيرة جدّاً ليس مسألة قياس شكليّ وامتدادي ورقيّ وحسب،بل هو مجموعة من القوى التّوليديّة التي تشكّل مميزات ومحدّدات لكلّ شكل،ومن هذا المنطلق التّصنيفيّ المتفق عليه لا يمكن أن نقيس مجموعة قصصيّة برواية أو بأيّ منجز آخر؛فهذه ذات،وغيرها ذوات أخرى مستقلّة.

{ لغتكِ في مجمل أعمالكِ شعريّة، هل بدأت بالشّعر، ثم ألك محاولات في ذلك نشرت أم لم تنشر؟

– لستُ شاعرة،ولن أكون أبداً،ولن أسعى لذلك على الرّغم من بعض المحاولات لي في هذا الشّأن،أنا مؤمنة أنّني خُلقت لأكون ناثرة لا شاعرة.وأنا مستسلمة لأقداري الإبداعيّة.

{ هل تجدين أن ثمة علاقة بين صورة الكاتب وأدبه، أم هو الوهم الذي قد تجرنا إليه صور من ذلك؟

– هذه إجابة لا أملكها طالما أنّه ليس هناك دراسة علميّة إحصائيّة دقيقة عن هذا الأمر،ولا أخال أنّنا سنملك في المستقبل دراسة عن هذا الأمر.ولكن لا أحد يستطيع أن يمنع ذات المبدع أن تتسرّب بشكل أو بآخر إلى عمله الإبداعيّ،وللمتلقّي أن يزعم أنّه صادف المبدع في منجزه إن ملك التّخريج المناسب لذلك.وهذا كلّه لا يغيّر من مستوى العمل الإبداعيّ؛فالحكم عليه يتمّ في نهاية المطاف من خلال ذاته، لا من خلال أصداء المبدع فيه.