الموصل وعصر ما بعد داعش – جاسم العبيدي

الموصل وعصر ما بعد داعش – جاسم العبيدي

ماان بدات معركة الموصل حتى بدا الصراع بايشع  صوره في المنطقة ومن المرجح ان المعركة ستحدد شكل خارطة المنطقة ليبدأ عصرا جديدا فيها يسمى بعصر ما بعد الداعش. ويؤكد الكاتب السياسي محمد حسن من خلال مانشرته له مجلة الصدى حول معركة الموصل أن هناك رؤيتين للاوضاع السائدة في المنطقة .

الاولى : تؤكد ان الاوضاع تسير نحو التصعيد ، وأن المنطقة سائرة نحو التقسيم ، والتي ستكون على أنقاض مؤتمر لوزان

 اما الرؤية الثانية : والتي تتحدث عن أن ما يجري الآن ما هو الا مخاض لوضع جديد سيسود في المنطقة ، وان اللاعبين الاساسيين هم أنفسهم المدعوين الى مؤتمر لوزان ، والذي كان قد عقد في 1923 ، واليوم بعد مرور 100 عام ، يعقد مؤتمر لوزان من جديد لإعادة النظر ، والتوافق على ما تم الاتفاق عليه في لوزان الماضي. ان ساعة الصفر التي اعلنت بتحريرالموصل يعتبرها بعض السياسيين ماهي الا بداية المسيرة الحربية المنتظرة والتي طبختها الولايات المتحدة وحليفاتها من اجل السماح بخروج عصابات داعش من داخل الموصل  وان سفر العبادي الى كركوك ما كان الا لوضع اللمسات الأخيرة لانطلاق عملية التحرير ،  ان ما يحصل الآن من انشقاقات وتمرد داخلي في الموصل ، هو اثبات ان معركة الموصل لن تكون طويلة ، كما ان داعش تعمل على تصفية أفرادها المتذبذبين ، قبل هروبها من أي منطقة كانت تسيطر عليها ، وان هناك دوراً تركياً واضحاً في دعم داعش لوجستياً ، وان التحركات التركية مبنية على نظريتها التي تؤكد على ان المنطقة سائرة نحو التقسيم. فالكل من جنرالات عراقيين وأمريكيين وايرانيين وأتراك ، يتزاحمون لدحر تنظيم  داعش الارهابي  ، وتتولى الولايات المتحدة قيادة التحالف الدولي الذي لعب دورا مهما في دعم القوات العراقية ، سواء عبر الغارات الجوية أو المهام التدريبية والاستشارية .  اضافة الى تواجد المئات من عناصر الجيش الأمريكي في القاعدة الجوية العراقية  القيارة .

ان جر تركيا في معركة الموصل ، كما وقع في سوريا حين أعتبرت أن الخطوة التركية التزاما من جانب أنقرة لمواجهة تنظيم الدولة ، لكن تبين أن مواصلة تركيا الهجوم داخل سوريا يوضح هدفها الرئيسي ألا وهو الاستيلاء على الأراضي التي يسيطر عليها حليف آخر من حلفاء أمريكا ، ممثلا بالأكراد الذين بدورهم يقاتلون ضد تنظيم الدولة . ويبدو أن نفس السيناريو سيعاد في معركة الموصل ، وتدخل تركيا على الخط واصرارها على المشاركة فيها ،رغم رفض الحكومة العراقية ، وتمركز قواتها في منطقة بعشيقة شمالي مدينة الموصل مع موعد انطلاق العمليات العسكرية لتحرير المدينة. فهي تعمل على تقديم التدريب لمقاتلين من في المنطقة بقيادة محافظ الموصل السابق أثيل النحيفي ، تعرف باسم  الحشد الوطني …، وهوالذي يعارض مشاركة الحشد الشعبي الذي يحظى برعاية الحكومة العراقية والدعم الايراني في معركة الموصل ،

وقد أعلن نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي  أبو مهدي المهندس أن الحشد سيتعامل مع القوات التركية كقوات  محتلة

وفي هذه الأجواء والمشاهد المتوترة ، هل تتحول الموصل الى ساحة حرب بين ايران وتركيا ؟ . ان الاستراتيجية الأمريكية والروسية وحلفائهم أفصحت عن أهدافها المستقبلية بوضوح ، وانفضحت سيناريوهاتهم بتغيير خارطة المنطقة ، وهدفها التقسيم ونشر الفوضى الخلاقة بأبشع صورها في منطقة الشرق الأوسط. وعندما نتحدث عن الصراعات الطائفية القادمة في الشرق الأوسط فانها حتما لن تكون بين المسيحيين والمسلمين ولكنها ستكون بين المسلمين فيما بينهم ، نستنتج ما يطبخ للمنطقة من حروب مدمرة. كما ان معاهدة بريطانيا واستفتاء الأمم المتحدة حول مصيرالموصل عام 1925 ، والتى تمت فيها انضمام الموصل الى للعراق ، والتي نتج عن هذه الهزيمة العثمانية بوقتها ضم الموصل لها ، الا ان عقد اتفاقية عام 1926 مع بريطانيا في السنة الثانية، أعطى الاستعمار البريطاني ، بموجبها الحق في بنود ترضية لتركيا التدخل لحماية الأقلية التركمانية.معركةالموصل بدات والكل في هذا اليوم يتزاحم من أجل تحرير المدينة والمواجهة بين القوات العراقية والتحالف الدولي ومقاتلي داعش ، ولم نسمع تقديرات حقيقية حول طول الحرب وتكاليفها البشرية خصوصا بين المدنيين فيما تتسائل الكاتبة فردوس كشيدة في مقال لها في نفس المجله هل بدأت طبول الحرب العالمية تقرع في الموصل ؟ فيما باتت سياسة أردوغان مرفوضة من المجتمع الدولي بشكل عام.