الموت يغيّب الشاعر والكاتب زهير الدجيلي

الموت يغيّب الشاعر والكاتب زهير الدجيلي

ولادة جديدة للأغنية العراقية تنقل معاناة الغربة

رياض المحمداوي

حزنت الكلمات وحزن القصب والبردي وجميع نوارس الناصرية. وبكت على رحيلك الطيور المهاجرة. وتوقفت عن الغناء بلابل جويريج وسوق الشيوخ والفهود واهوار الجبايش. كانت نعتك حين رحلت عنها فيمامضى وتركت قلبك ينبض فيها ونعتك اليوم حين غادرت روحك جسدك معلنة نهاية الطريق. لقد شيدت لك مدينتك نعشآ من اوراق القصب والبردي تحمله اجنحة طيور الاهوار. زهير الدجيلي ابن الناصرية وفتاها الذي تغزل بها وبجمال حقولها واهوراها وانهارها وكل بقاعها الخضر.

فطالما بكاها بصمت الرجال ونزف الالم لفراقها واعلن الياس ان تراها عيونه مرة اخرى .فقد عاش وهم الحرية وهو يقبع في غيابة السجن ومزج بخياله هاجس الحب في زمن الخوف حينما انشد يقول.

حسبالي عدينه الوفه والعمر وتراضينه

حسبالي من شفت الفرح بعيونك تراضينه

ثاري اعله ساعة ..

وترجع اتبايعني..

محيرني ساعات الصبح شوجنك اتوادعني

وساعات بغياب الشمس ملهوف و مضيعني .

فمحطات الدجيلي تقف دومآ عند طيور اهوار الناصرية المهاجرة التي تحمل رسائله المتوشمة بالجنين وذكريات الصبا مع اهله الطيبين .

لايختلف اثنان ان المرحلة السبعينة هي بزوغ مرحلة الابداع وعلامة واضحة على رقي شعبي ونهضة جماهيرية ووعي حظاري وثقافي فني وعلمي واسع.  وازدهار اقتصادي كبير عكس على حياة الفرد العراقي. هذه الفترة انتجت كماً واسعاً من ابداعات في شتى مجالات الحياة. فتعتبر فترة السبعينيات الفترة الذهبية في تاريخ العراق الحديث .حيث كونها فترة مميزة ومناخ مهم لولادة الابداع ظهر فيها مبدعون اصبحوا نجوم لامعة في شتى المجالات ومن هذه النجوم المبدعة فنانون وشعراء وادباء وطبقة من المفكرين . ارتقت بالحس المؤثر والفني المرهف والتذوق والتطور الفكري .

ومن هذه المرحلة الابداعية بزغ نجم شعراء شعبيين وغنائيين امتزوا بالحداثة في اللغة وصياغة الجملة.  منهم : الكبار امثال مظفر النواب، وزامل سعيد فتاح ، ابو سرحان ،وسيف الدين الولائي وكذلك زهير الدجيلي وكاظم اسماعيل الگاطع وعريان السيد خلف وكريم العراقي وكاظم السعدي وجبار الغزي. وغيرهم من الاسماء اللامعة التي رسمت ملامح جمال الكلمة والحس العراقي .

وحديثنا اليوم عن شاعر ابدع برصيده الثري في تاريخ الاغنية السبعينة امتاز شعره بالصورة والخيال الخصب والمفردة المؤثرة. انه الشاعر والكاتب الكبير

زهير الدجيلي..

ألدجيلي. احد القمم في الشعر الغنائي العراقي ورائد من رواد بناء القصيدة الشعبية  التي تبنت هموم الانسان العراقي والحياة العامة .

كتب الدجيلي للحب والجمال والمرأة والفلاح والطفولة.  وكتب عن الظلم واحلام الانسان نحو التحرر والعيش الكريم . كتب للتفاؤل وللفرح ولم ينسى حزنه العراقي المتاصل في الصميم منذ القدم .فقد تميزت قصائد الدجيلي عن سواه من الشعراء بإنسياقها في عرف مالوف القصيدة الشعبية الموسومة بالحزن ولوعة الغربة والفراق. فقد حاكا بعطائه  ضفتي دجلة والفرات ونقل صور رائعة عن الحياة العامة برمزية وشعرية عالية  فيها مضمون ثري ورقة في الكلمة والمعنى .تناول فيها الحياة بشتى الوانها واطيافها ونقل فيها معاناة الناس عبر سطور قصائده الغناء .

ومن قصائده المغناة.  ياطيور الطايرة . والتي تنقل معاناته بغربته.  فقد كانت هذه القصيدة بمثابة ولادة جديدة في مفاصل قصديدة الاغنية العراقية الحديثة.

فقد اعتبر النقاد الدجيلي. فارساً من فرسان الحقبة الذهبية للقصيدة السبعينية الشعبية في العراق بالرغم من حدة الخطاب السياسي وتقلباته . رغم هذا حافظ الدجيلي على الارث والموروث في القصيدة التي لاتخلو من الحداثة في اللغة والجرأة في الطرح . وبذلك عد علامة فارقة بين شعراء الاغنية العراقية لكونه امتاز برسم الصورة الشعرية بامتياز ممزوجة بخياله الخصب رسمهما بطريقة جميلة. حتى أمسى الكثير منها اهازيج وأمثلة وحكايات من الشعر تناقلت من جيل لأخر .وتغنوا بها مطربين العراق الكبار امثال. سعدون جابر وفؤاد سالم وقحطان العطار وفاضل عواد ومائدة نزهت واخرين .وتسابق على تلحين كلماته كبار الملحنيين العراقيين امثال . طالب القرغولي وكوكب حمزة ومحسن فرحان وكثيرين منهم. كما غنت كلماته فرق عديدة عشقها الجمهور العراقي والخليجي العربي . ومنها عناوين كثيرة.  يمتى تسافر ياكمر، وأنحبكم، وأمغربين، ومرة وحدة، أمراضيتك، وحسبالي، هوى الناس، اي والله عالي بيتنا. وبيت العراقيين، ينجوى وغيرها من مئات القصائد.لقد أنتج الدجيلي عشرات الأغاني وكتب الكثير من القصائد التي لاتغيب عن ذاكرة الجماهير. فقد كان الدجيلي  وزملاؤه  من الشعراء فرسان القصيدة السبعينية من رواد الأغنية السبعينية الذين رحلوا والاحياء منهم  شواهد عصر ذهبي لايزال لايغادر من شهده مؤطر باطار ذهبي .حيث كانت فيه اللوان الوطن زاهية بالحب كشجرة ورد الجوري ومعطائة كشجرة النخيل حيث الكلمة الصادقة وعمق الأحساس. والذي تميز به الدجيلي كزملائه حينما كتب اروع قصائده. للاطفال من خلال برامج  ومسلسلات الاطفال ومنها. سلامتك وافتح ياسمسم واعماله التلفزيونيه الدرامية.

زهير الدجيلي كاتب وصحفي وشاعر عراقي كبير اقيم في الكويت . كان كاتبا وشاعرا ومحللا سياسيا في صحيفة القبس وإذاعة الكويت. رأس جمعية الصداقة العراقية الكويتية وكان رئيس تحرير صحيفة  الجيران  على الأنترنت.ألف عددا من المسلسلات للاطفال.

مثل افتح يا سمسم وزمان الإسكافي. كان له دور متميز في تجديد حيوية القصيدة الغنائية ومكانة إعلامية رائدة ومميزة في الكويت والخليج العربي  في مجال كتابة وإنتاج المسلسلات التربوية المخصصة للأطفال، فضلا عن برامج تعليم الكبار ومحو الأمية. والدجيلي ولد في الناصرية (350  كيلو متراً جنوب العاصمة بغداد) ودرس فيها وانتقل إلى بغداد، كتب الشعر مبكرا وعمل في الصحافة. وامتاز في عقد السبعينيات بكتابة القصيدة المغناة والتي تلقفها الملحنون والمطربون الشباب الذين صاروا لاحقا أعمدة الغناء العراقي. مع كتابة الشعر، زاوج نتاجاته بكتابة المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية والتي عرضت في التلفزيون العراقي والعديد من المحطات العربية خاصة الخليجية. هاجر إلى الكويت عام 1978 وعمل في مؤسسة الإنتاج البرامجي لدول الخليج، وكتب حلقات معظم برامجها مثل.

افتح يا سمسم – الجزء الأول (كتب 95 حلقة).افتح يا سمسم – الجزء الثاني (كتب 82 حلقة).سلامتك – الجزء الأول (كتب 35 حلقة مع 150 رسالة تلفزيونية قصيرة).سلامتك – الجزء الثاني (كتب 102 حلقة).موسوعة الحضارة الإسلامية (كتب 7 حلقات).الخليج حضارة وبناء (كتب بعض الحلقات)..المرايا (كتب 7 حلقات).مدير تحرير برنامج التوعية المرورية الخليجية ” قف ” بـ 76 حلقة تلفزيونية.المنسق العام لبرنامج الأرشاد الزراعي الخليجي وهو في 40 حلقة.كاتب في برنامج ” الكشاف ” وهو حلقات علمية درامية للشباب مدته 39 حلقة.كاتب أغاني برنامج الأطفال ” أفتح ياسمسم “وبرنامج “سلامتك ” كتب 40 أغنية بالفصحى للبرنامج الآول 32 أغنية للبرنامج الثاني .كتب أغاني ومقدمات مسلسلات الكارتون التي انتجتها المؤسسة : ( بسمة وعبدو ـ سنان ـ الأمير ياقوت وغيرها ), واشرف على أعمال الدوبلاج في العراق بما يعادل 1200 ساعة تلفزيونية من مسلسلات الكارتون للأطفال .كاتب في برنامج ” آن الآوان ” وهو برنامج دراما لتعليم الكبار ومحو الأمية الوظيفي في 39 حلقة , كل حلقة نصف ساعة .أشرف على برنامج ( ديرتنا ) وهو برنامج دراما خليجي أجتماعي وكتب بعض حلقاته.أشرف على أعداد برنامج قصص خليجية وكتب بعض حلقاته وهو عبارة عن 16 قصة تلفزيونية مستمدة من أعمال قصاصين خليجين .كتب 15 حلقة من برنامج ( سلامتك ) الصحي ـ الجزء الثالث ـ مع عدد من الرسائل التلفزيونية القصيرة .أشرف على أعداد برنامج المنوعات الخليجي .كتب المسلسل الدرامي الخليجي ( للحياة وجه آخر ) في 30 حلقة درامية تلفزيونية.أعد العديد من الدراسات الأستشارية لبرامج تلفزيونية عديدة في المؤسسة.كتب 3 حلقات من مسلسل. ابناء الغد . وهو دراما تلفزيونية عن قضايا الأسرة والشباب.قام بتأليف مسلسل عبدالله البري وعبدالله البحري قام بتأليف مسلسل زمان الإسكافي .قام بتأليف مسلسل أبناء الغد. قام بتأليف مسلسل إلى جدي مع التحية. قام بتأليف مسلسل الأخطبوط عام 2004.قام بكتابة مسلسل للحياة وجه آخر.قام بكتابة سيناريو مسلسل ديوان السبيل .قام بكتابة سيناريو وحوار إثنين من الأفلام وهما مطاوع وبهية والنهر واخيرا ومن الكويت يغادرنا الدجيلي الى عالمنا الاخير عن عمر ناهز 79  عاما.