الموازنة صراع سياسي من نوع آخر – سامي الزبيدي
الصراع السياسي على المكاسب والمغانم المالية والسياسية بين الأحزاب والكتل السياسية ليس له حدود معينة انه في كل شئ ما دامت المنفعة الحزبية والفئوية والمكاسب السياسية والمالية هي أساس العملية السياسية في البلد ولهذا نشاهد هذا الصراع المحموم بين الأحزاب والكتل السياسية على مشروع الموازنة المقدم الى مجلس النواب لإقراره ,فهل سمعتم أو شاهدتم مثل هذه الخلافات بل الصراع السياسي في أي دولة من دول العالم على إقرار ميزانية الدولة ؟ أبداً لا يوجد مثل هذا الصراع لان الدول بأحزاب السلطة والمعارضة تتفق على ميزانية الدولة لأنها توضع لخدمة الوطن والشعب ولتحقيق النمو الاقتصادي والمالي وتطور القطاعات الصناعية والزراعية والعمرانية والتعليمية والصحية والعلمية وحتى الترفيهية وتوفير الخدمات الإضافية للشعب وتقلل الضرائب والعبء على المواطنين لهذا تمر موازنات الدول بانسيابية عالية واتفاق تام بين الحكومة وأحزاب المعارضة لكن في عراق الديمقراطية المشوهة والعملية السياسية الكسيحة عراق الفساد والسرقات عراق مافيات المؤسسات الاقتصادية والمالية للأحزاب المتسلطة يتكرر هذا الصراع كل عام عند مناقشة قانون الموازنة فلا يضن أحد يا سادة يا كرام إن هذا الصراع والصراخ والمهاترات في قاعة مجلس النواب أوفي الفضائيات ووسائل الإعلام هو من أجل الشعب ولمصلحة الوطن أبداً انه من أجل مصالح فئوية سياسية ومكاسب مالية بين الأحزاب المتنفذة في العراق ولو كان من أجل الشعب لما أقر مجلس النواب استقطاع 3,8% من رواتب الموظفين والمتقاعدين في هذه الظروف المالية والمعيشية الصعبة التي يتعرض لها الشعب العراقي حيث الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية وزيادة الضرائب الحكومية على كل شئ حتى الخدمات الصحية البسيطة التي تقدمها المستشفيات وباتت الرواتب لا تغطي الحاجات الأساسية للعائلة العراقية ومع ذلك وافق من يسمون أنفسهم ممثلي الشعب على زيادة الاستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين عن موازنة العام الماضي ومؤشرات والوضع العسكري والاقتصادي للبلد تشير الى تحسن ملحوظ في الوضع المالي هذا العام عن سابقه خصوصاً مع اقتراب الانتهاء من العمليات العسكرية ضد داعش ومع ارتفاع أسعار النفط , فهل سمعتم أن دولة من دول العالم الغنية والفقيرة تسد العجز في ميزانيتها بالاستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين وإذا كان السادة النواب حريصين على الشعب كان الأجدر بهم إلغاء الاستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين وبقائها على الدرجات العليا والخاصة وتقليل مخصصات الرئاسات الثلاث ورواتب موظفي الرئاسات الثلاث التي تستنزف ربع موازنة الدولة , ثم ماذا فعل نواب البصرة والمحافظات الجنوبية المنتجة للنفط الذي تشكل إيراداته العمود الفقري لموازنة الدولة الذين يتباكون على أموال البترودولار للبصرة والمحافظات الجنوبية الأخرى أبان الموازنات الانفجارية وأين ذهبت تلك المليارات من الدولارات التي خصصت للبصرة وغيرها في سنوات الموازنات الانفجارية والبصرة الى اليوم لا يوجد فيها مشروع للماء الصالح للشرب وأين مليارات مشروع ماء البصرة ومئات المشاريع الوهمية التي سرقها السياسيون والمسؤولون سواء في البصرة وغيرها من محافظات الجنوب والفرات الأوسط التي تعاني من المياه الآسنة طوال أيام السنة وطفح الشوارع والمناطق السكنية مع أول يوم ممطر بسبب عدم وجود مشاريع حقيقية للصرف الصحي؟ وهل تم معالجة نسب الفقر المرتفعة في تلك المحافظات وهل تم تقليل نسب البطالة وتوفير فرص عمل للشباب وخريجي الجامعات؟ وهل تم بناء مستشفيات تخصصية في تلك المحافظات التي يضطر مرضاها للذهاب الى ايرن وتحمل تبعات مالية إضافية في سبيل العلاج في مستشفياتها التي تنتشر في كل المدن الإيرانية لخدمة مواطنيها في حين يعاني أبناء شعبنا من عدم وجود المستشفيات التخصصية؟ وهل تم بناء مدارس بدل المدارس المتهالكة والمكتظة في تلك المحافظات ؟ ومن سرق أموال بناء المدارس أليس السياسيون والمسؤولون أنفسهم الذين يتصارخون اليوم على مخصصات البترودولار ؟ وهل تم تأمين حصة تموينية متكاملة لمحافظات الجنوب التي تشهد استقراراً نسبياً طوال السنوات العشر الماضية وحتى مع احتلال داعش لعدة محافظات ومدن عراقية وحرمان سكان تلك المدن من الحصة التموينية لم يحصل مواطني محافظات الجنوب على حصة تموينية كاملة ولو لشهر واحد فأين تذهب أموال الحصة التموينية ومن يسرقها أليس السياسيون والمسؤولون ؟ فلماذا هذا الضحك على ذقون العراقيين أيها الساسة والنواب ؟ ولماذا هذه المهاترات والخلافات على قانون الموازنة والشعب أصبح يعرف كل سرقاتكم وفسادكم وما يجري في قبة مجلس النواب على مشروع الموازنة هو صراع سياسي من نوع آخر ,صراع من أجل الاستحواذ على أموال البترودولار وأموال الحشد الشعبي بالنسبة لنواب المحافظات الجنوبية والوسطى بالاتفاق مع حكوماتها وصراع من أجل الاستحواذ على حصة البيشمركة وأموال نفط إقليم كردستان الذي يحصل على نسبة 17% من موازنة الدولة بضمنها رواتب موظفي الإقليم والموظفين هناك يعانون من عدم دفع رواتبهم فأين تذهب حصة الاقليم وأين تذهب أموال تصدير النفط وأين تذهب أموالا النفط الذي يهرب من كردستان الى تركيا وإيران , إنها لعبة سياسة خطرة أيها النواب ضحيتها المواطنين والوطن فكفوا أيديكم عن السرقة وألسنتكم عن الصراخ لان الشعب يدرك ويعرف كل ما تقومون به من ممارسات وسرقات ونهب لأموال الشعب وثروات الوطن وما هذا الصراع والصراخ في مجلس النواب على قانون الموازنة إلا صراع سياسي على المكاسب والمنافع المالية بين الأحزاب والكتل ليس إلا .



















