المواجهة والصمود – مقالات – ادين الزين

المواجهة والصمود – مقالات – ادين الزين

عندما كنا صغارا،كانت تحدث الكثير من الخصامات والشجارات،التي كان يسيرها كل واحد منا حسب طريقته التي ورثها عن اهله  او شاهدها حوله او يتصرف حسب فطرته،فبين مهزوم دائم ومنتصر دائم،وبين مبتعد عن المشاكل ومشاغب باحث عنها كانت تختلف حالاتنا وتصرفاتنا.واحسن خيار كنا نراه تلك الايام هو خيار المواجهة والصمود،فتجد هذا الصبي البريء لا يبحث عن الشجارات لكنه يخوضها اذا تحتم الامر ولو تشاجر الاف المرات يوميا،فكل من يستفزه يواجهه ولو كان اقوى منه او اكثر منه عددا فهو لا يرفض المواجهة مهما كان نوعها او وقتها او قانونها.ومع الوقت صار الاقوياء من الصبية والمشاكسون ومختلقو المشاكل لا يقتربون من الصبي المواجه الصامد بل يخافونه و يجتنبونه لانهم يعلمون انهم مهما وجهوا له من اللكمات سينالون عددا منها ومهما تكاثروا عليه سوف ينال منهم جميعا او على الاقل بعضهم اي انه مهما كثرت الشجارات والخصامات فهو سيحقق خسائر معتبرة في الطرف الاخر،ويحول الشجار من شجار انتصار الى شجار احتمال،احتمال الخسارة اكثر.هذا المبدا البريء تاصل فينا، ولم نعلم يوما حاجتنا اليه،الى ان ادركت عقولنا اسرائيل وعداوة اسرائيل،فراينا انه احسن مبدا لتحقيق دولة فلسطين.مبدا المواجهة والصمود ونحن لا نتكلم عن مواجهة الجيوش العربية لاسرائيل فهذا حل بعيد لا نرى امكانية لتحقيقه لا قديما ولا مستقبلا.وانما مواجهة الفلسطينيين لاسرائيل،ابناء الحجارة والسكاكين هم سبيل تحقيق حلم الدولة الفلسطينية.يجب ان يتكتل كل الفلسطينيين في جبهة واحدة ويواجهوا معا ويصمدوا معا ويموتوا معا.يجب ان يرفض الفلسطينيون كل محاولات التهدئة او التنويم،مهما كان الطرف الذي يطلبها او يحاول فرضها.وان يستمروا بالصمود ،يستمروا بالموت حتى تحقيق حل نهائي،نراه حاليا حل الدولة الفلسطينية على اراضي سبع وستين مع قدس عاصمة فخرية لدولتين او وضعها تحت حماية دولية او جعلها مدينة السلام مدينة الاديان.لكن اولا يجب ان يتحد الفلسطينيون جميعا ويعملوا في اتجاه واحد،فمثلا يحيرنا غياب الصواريخ الغزاوية والعمليات النوعية  رغم ان الظلم هذه المرة اكبر من غزة واكبر من الضفة ،انه ظلم القدس وخلفه ظلم الوجود الفلسطيني ،وهذا ما يبين لنا ان بعض الاطراف الفلسطينية لديها اهداف شخصية وحركية اهم من الكيان الفلسطيني و الدم الفلسطيني واهم حتى من اولى القبلتين وثالث الحرمين،وهذا ما يجب تخطيه اولا والوصول الى توحيد الاهداف والاحلام الفلسطينية،ثم المواجهة والصمود ودفع المزيد من الشهداء مع جعل عداد الخسائر الإسرائيلية  يرتفع يوما بعد يوم،لانه السبيل الوحيد لفرض الحل النهائي على هذا العدو الذي لا يوقفه الا مبدا واحد يؤمن به وهو كما جاء في القران الكريم “ولتجدنهم احرص الناس على حياة” اي حياة.في الاخير نرجو الا يتدخل العرب للتهدئة لان فلسطين تحتاج حتى نرى حلم الدولة الى كثير من الدماء،الدماء الإسرائيلية، لان الدماء الفلسطينية كانت وستكون دائما في سبيل الحرية والسلام.