المهدي لـ (الزمان): دار المأمون إسم يكاد يلامس العالمية

ماضٍ عريق وحاضر طموح يتطلعان إلى مستقبل زاهر

المهدي لـ (الزمان): دار المأمون إسم يكاد يلامس العالمية

عبد اللطيف الموسوي

بأريحية ونشاط يحسد عليهما ، فاجأني مدير عام دار المأمون للترجمة والنشر وكالة شفيق المهدي وهو يرد على اسئلتي بتفاؤل وآمال عريضة في أن يكون المستقبل القريب افضل مما هو عليه الحال الآن. أقول فاجأني لأنني ادرك حجم الاعباء الثقيلة التي ينوء بها المهدي وهو يتولى في وقت واحد مسؤولية دائرة الفنون التشكيلية ودار المأمون في وزارة الثقافة. عن الخطط المستقبلية لتطوير عمل الدار، قال(لابد من العمل والتخطيط الناجح للمستقبل ولا سيما ان الدار بحاجة الى خطط تغير من طبيعة عملها وما يسهل المهمة ان الدار تضم خبراء ومستشارين يمكن ان تساعدنا في اتخاذ القرارات المناسبة التي تنهض بالدائرة ولكن طريقنا طويل غير ان النجاح سيكون حليفنا بوجود هيئة استشارية في الدار تضم خبراء في مجال الترجمة من بينهم كاظم سعد الدين ومحمد درويش )، مضيفاً ان (دار المأمون هي الرابط بين وزارة الثقافة وبقية الثقافات في العالم وقد تولى مسؤوليتها في اوقات سابقة مديرون عامون رائعون عملوا على تطويرها وبذلوا جهداً لتحقيق هذا الامر وقد حققوا انجازات وكل منهم كانت له بصمته الخاصة وانا لي بصمتي الخاصة التي اريد تركها على هذه الدار الراقية بمنتسبيها ومترجميها وخبراتها فهي ذات تاريخ عريق في نقل الثقافة الاجنبية الى العراق ولاسيما ان الدار تضم شعباً مختلفة للترجمة باللغات الحية)، مستدركاً(ولكن لسوء حظي انني قدمت للدار وميزانية الدائرة خاوية وهذا ليس تسويغاً). وتابع(لقد عقدت مؤخراً اجتماعاً مهماً مع الهيئة الاستشارية لبحث آلية النشر والترجمة وللإجابة على سؤال مفاده: ماذا علينا ان ننشر وان نترجم انطلاقاً من اسس علمية لاتخضع للمزاج ،إذ ان المزاج لايجدي في أي عمل له صلة بالثقافة . وعليه ينبغي علينا ان نعمل على وفق ما تتطلبه الثقافة العراقية وثقافة الآخرين ونحن بصدد اجراء تغيير في طبيعة عمل الدار فقد لاحظت ان الدار قامت بطبع مؤلفات والمفروض ان يقتصر عملها على الترجمات وهذا خطأ علينا ان نصححه فهي دار للترجمة اما التأليف فهو من اختصاص دائرة اخرى في الوزارة هي دار الشؤون الثقافية) ، مشيراً الى ان(دار المأمون استطاعت ان تكوّن اسماً عربياً وربما عالمياً بل أكاد اجزم انها تلامس العالمية . ولتحقيق هذه الاهداف ارى ان حريتي هي حرية مسؤولة امام القارئ وانا اسعى الى الغاء الطابع الفردي في ادارة هذه المؤسسة وبالفعل فأنا لم أتخذ أي قرار الى الآن بمفردي الا بعد الجأ الى الاستشارة فهناك مجلس ادارة وهناك خبرات رائعة وعليّ ان امنح الآخرين حرية كاملة في المشاركة بإتخاذ القرار لكي نصل الى الهدف  المرتجى دونما اخطاء. وهناك اموال تنفق دونما سبب وعناوين وصفات أطلقت في غير محلها مع كامل احترامي لكل من سبقني). قلت للمهدي ، يبدو انك مرتاح لقيادتك لهذه الدائرة بالوكالة ولكن ماذا لوخيرت بينها وبين دائرة الفنون التشكيلية التي تتولى مسؤوليتها ،فأجاب ان (دار المأمون اسم عريق وللإشارة فإن مصادر جزء من بحوثي مستقاة من اصدارات هذه الدار والحق ان دار المأمون يجب ان يقودها مدير عام ضليع ومعروف في مجال الترجمة ويعرف اولويات هذا الحقل. انا لي درايات في هذا الجانب ولكنني لست محترفاً ولهذا افضل ان يتولى المسؤولية زميل آخر وفي ذهني شخصية جديرة بتولي هذه المسؤولية ولكن هذا الامر يخضع الى ستراتيجية الوزارة وانا احترم خيار الوزير فرياد راوندزي الذي كلفني بالمسؤوليتين واثق بقراراته وهو ادرى بمصلحة الوزارة كما ان هذا التكليف اضاف رصيداً لتجربتي المهنية). وعن الهيئة الاستشارية للدار، قال ان (الهيئة تضم اسماء لامعة من بينها كاظم سعد الدين الاسم الرفيع في عالم الترجمة ومحمد درويش وهو احد خبراء الترجمة وهما يعملان معنا دونما مقابل وهذان المترجمان المبدعان معروفان بسلاسة الاسلوب وقوة الصياغة والتمكن من الترجمة. كما يمكن اضافة اسماء جديدة للهيئة الاستشارية فانا اعرف جميع القدرات التي تضمها الدار وبإمكاني اتخاذ قرار بهذا الخصوص).وبشأن مايتردد عن دمج بعض دوائر الوزارات ببعضها الآخر، قلت للمهدي ان دائرة عريقة وحيوية مثل دار المأمون هل يمكن ان تشمل بالدمج، فردّ قائلاً(هذا ممكن طالما ان الاهداف سليمة وتصب في مصلحة الوطن وفي واقع الحال ان هناك ترهلاً في المؤسسات الحكومية وحجماً غير معقول في اعداد الموظفين وفي دار المأمون هناك موظفون كثيرون يعملون وهم خارج اختصاص الترجمة فهل يمكن تشغيل كل هذا العدد من اجل اصدار 20 او 30 كتاباً في السنة؟ . لكن ينبغي القول ان القضاء على الترهل يجب ان يكون من خلال التخلص من الفائض ليمكن بذلك تحقيق اهداف الدمج وليس من خلال الغاء الاختصاص . علماً انني لا استسيغ كلمة الدمج ولا احبها ولكن الامر يتعلق بستراتيجية عليا لها صلة بسياسة الدولة في هذه المرحلة. وفي أي حال فإن قرارات مهمة كهذه ينبغي الا تتخذ الا بعد نقاشات طويلة لاسيما وان الدمج له مساوىء كما ان له محاسن وله ايضاً جانب معنوي)، مضيفاً(مع ذلك علينا ان لاننسى ان دار المأمون تتمتع منذ الثمانينيات بإسم قوي ولامع في الساحة الثقافية واصداراتها تملأ مكتباتنا الشخصية والمكتبات الجامعية والوطنية . انا مع تقليص العدد الهائل من الموظفين في جميع الوزارات لكن من دون المساس بمخصصاتهم ورواتبهم فلايجوز ان تنوء الدوائر الحكومية بحمل ثقيل ولكني مع تأجيل مثل هذا الامر لحين خلق فرص عمل متكاملة للفائضين لكي يضمنوا مصادر رزق لأسرهم فليس من المقبول ان نقطع قوت أي موظف).

إصدار ألكتروني

عن نشاطات الدار في السنوات الاخيرة ، تحدث معاون مدير عام دار المأمون جاسم محمد عبد الرحمن لـ(الزمان) قائلاً ان(الدار واصلت نشاطاتها في النشر والترجمة خلال السنوات الاخيرة من خلال استقطاب خيرة المترجمين العراقين من داخل الدار وخارجها فنشرت العديد من الكتب المترجمة من اللغات الاجنبية الخمس المعتمدة لديه وهي الانكليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية والروسية،من دون ان تتجاهل اية ترجمات عن لغات اخرى  ترد اليها كما ترجمت العديد من الكتب العراقية الى اللغات الخمس المذكورة لتعريف القارىء الاجنبي بالدور الريادي للثقافة العراقية، وذلك من اجل المضي في دورها المتمثل برعاية حركة الترجمة في العراق ونشر الثقافة والمعرفة)، مشيراً الى ان (الدار وهي تمضي في اداء مهماتها تدرك ان الترجمة هي الوسيلة الاهم في نقل العلوم والمعارف وتبادل الخبرات الترجمية وتعزيزها من خلال تعريف القراء العرب بروائع الادب العالمي والفكر الانساني والقارئ الاجنبي بنماذج مختارة ومتميزة من الادب العراقي والحديث خاصة والثقافة العراقية الجادة والرصينة عموماًً). وتابع عبد الرحمن (غير ان ظروف التقشف اجبرت الدار على اتباع سياسة جديدة من خلال الاعتماد على النشر الالكتروني والتخلي مؤقتاً عن الطباعة بعد ان كانت قد نشرت في عام 2014 اثني عشر  كتاباً ثقافياً  و31 كتاباً ضمن فعاليات مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية بالاضافة الى اصدارها 36 كتاباً ضمن سلسلة اوراق المامون خلال عامي 2013  و2014   فضلاً عن اصدارها اربعة اعداد فصلية من مجلاتها الثلاث المأمون الناطقة باللغة العربية وكلكامش الناطقة باللغة الانكليزية،وبغداد الناطقة باللغة الفرنسية واصدار جريدة المترجم العراقي  الشهرية)، موضحاً ان (نشاطات الدار لاتقتصر على الطباعة والنشر ، فقد  شاركت ونظمت العديد من معارض  الكتب من اجل الترويج لاصداراتها بالتنسيق مع الجامعات والمؤسسات الحكومية الاخرى فهي تقيم عشرات المعارض سنوياً فضلاً عن الندوات الثقافية المتنوعة التي تكاد تكون اسبوعية وتعنى بمواضيع الترجمة والمناسبات الدينية والرسمية والتاريخية وغيرها ، كما نظمت الدار العشرات من الدورات التطويرية لمنتسبيها داخل الدار بمختلف التخصصات لتطوير مهاراتهم الوظيفية والمهنية). وتابع ان(الدار في خضم هذه المشاغل لم تغفل دورها في اعداد وتأهيل المترجم العراقي من خلال تنظيمها برامج تدريبية مكثفة في مجالات الترجمة التحريرية والفورية في مركزها التدريبي الذي احتضن العشرات من الدورات في مجال اللغات والترجمة التي شارك فيها منتسبو الدار ودوائر وزارة الثقافة والوزارات الاخرى ، كما تقيم ورشاً تدريبية اسبوعية في المركز باللغات الاجنبية الخمس للارتقاء بأداء منتسبيها وجعلهم على تواصل مع اللغات الاجنبية التي يجيدونها)، مضيفاً ان(الظروف التي يمر بها البلد والازمة الاقتصادية التي يعانيها جعلتنا نلجأ الى النشر الالكتروني ليكون خيارنا الراهن ريثما تتحسن الأحوال ، لأن الثقافة ينبغي الا تموت مهما صعبت الظروف). وبشأن نشاطات الدار في ظل الظروف الراهنة، قال عبد الرحمن ان(ظرف التقشف الذي يمر به البلد والازمة المالية التي يعانيها جعلتنا نتجه الى النشر الالكتروني على صعيد الكتب والمجلات الصادرة عن الدار، وهكذا قررنا إصدار مجلات المأمون وكلكامش وبغداد الكترونياً كما عملنا على اصدار كتب الكترونية )، مشيراً الى ان(الدار عملت بفكرة النشر الالكتروني منذ العام الماضي وسوف تستمر في ذلك لحين تحسن الاوضاع).

مجلة المأمون

بدوره اعرب مدير تحرير مجلة المأمون كامل عويد العامري عن امله في ان (يتحسن الوضع العام في البلد لكي تتاح إمكانية النهوض بالثقافة من خلال ايلائها الاهتمام الذي تستحقه)، مضيفاً (علينا ان نتذكر دائماً انه ليس بالخبز وحده يعيش الانسان وعليه فلابد من مواصلة تغذية الفكر والنفس لإدامة الروح العراقية التي ينبغي علينا العمل على مدها بعناصر ديمومتها لنسقط جميع الرهانات الخائبة وهذا لايأتي الا من خلال بيئة ثقافية سليمة). وتابع العامري (حاولنا من خلال مجلة المأمون ان نؤسس لقيم ثقافية جديدة وعملنا على ادامة التواصل مع الوسط الثقافي وقد حرصنا على اصدار اعداد متميزة من المأمون خلال السنوات الماضية لاقت استحساناً لدى الجمهور كما قدمت المجلة ملفات مهمة  تناولت الاستشراق والسيميائية والسرد واسستذكرنا الشاعر الكبير بدر شاكر السياب بملف واسع لكن الاحداث التي تعرض اليها البلد في حزيران 2014 جعلتنا فيما بعد نعتمد على الاصدار الالكتروني فقط)، معرباً عن أمله (في استئناف الاصدار الورقي لاسيما بعد ان شهدت المجلة تطوراً ملحوظاً على صعيد الشكل والممضمون). وتمنى العامري استئناف اصدار سلسلة اوراق المأمون ، وقال ان(تجربتنا بإصدار هذه السلسلة كانت جميلة حيث تولت هيئة تحرير ضمت الى جانبي زميلين فقط بإصدار مجموعة من الكتب المتميزة شكلاً ومضموناً بإعتماد المعايير الدولية لنشر الكتاب)، موضحاً ان(هذه السلسلة توقفت ايضاً بسبب الازمة المالية بعد ان اصدرنا 12 كتاباً في حقول متنوعة نالت استحسان المتلقين).وعن مهمات قسم العلاقات والاعلام في الدار، قال مدير القسم طارق سليم العبيدي ان (القسم يتولى اعداد ووضع الخطط الاعلامية والاشتراك في اعداد عقود التعاون والاتفاقيات واعداد النشرات وتهيئة المعلومات الاعلامية كما يقوم بتنظيم المعارض الدائمية والمؤقتة للكتب والإشتراك في المعارض والمهرجانات التي تقيمها الوزارات والجامعات العراقية داخل العراق وخارجه للترويج لإصدارات الدار وتحقيق مردودات مادية)، مضيفاً ان (القسم يقوم ايضاً بمتابعة ما ينشر في الصحف والمجلات  ووسائل الاعلام الاخرى العراقية والعربية والاجنبية في ما يتعلق بنشاطات الدار ورفع التقارير الدورية الى الادارة العليا معززة بالمقترحات والملاحظات البناءة خدمة للأهداف المرسومة، اضافة الى اجرائه اللقاءات الصحفية مع القنوات الفضائية ووسائل الاعلام المختلفة للحديث عن دور الدار في مجال النشر والثقافة ). واوضح العبيدي ان(القسم يقوم ايضاً  بتقديم الاقتراحات والبحوث وتنظيم برامج الوفود الزائرة للدار كما يجري اتصالات داخلية وخارجية بقصد توسيع انتشار الدار على الصعيدين المحلي والدولي من خلال مد جسور التعاون مع المنظمات والمؤسسات الثقافية الاخرى) ، مضيفاً ان(القسم يتولى ايضاً تأمين المتابعة الاعلامية لنشاطات الدار واصداراتها عن طريق نشرها في الموقع الالكتروني الخاص بالوزارة بالاضافة الى الاشراف على الاحتفالات الخاصة في المناسبات المختلفة وتأمين مستلزمات انجاحها بالتنسيق مع الاقسام والشعب المختصة بالدار).