
توقيع
فاتح عبد السلام
رؤوس كبيرة ومتوسطة وصغيرة فزت من شائعة مسربة بعناية تفيد بأن طاقماً من المستشارين الامريكيين معظمهم من العراقيين من مختلف الانتماءات القومية والدينية والمذهبية، الحاملين للجنسية الامريكية سيباشرون العمل في الوزارات العراقية في إطار التطهيرمن النفوذ الايراني الذي يعتزم الرئيس الامريكي دونالد ترامب القيام به لاستعادة العراق والمباشرة بإعماره وبنائه والقضاء على الفساد فيه . وقد مضى ذلك المنشور المتضمن أسماء وصوراً حقيقية لشخصيات معروفة مضاءاً نافذاً ، وخرج سياسيون يبدو على وجوههم الرعب يتحدثون عن هذه المؤامرة الامبريالية المحدقة بالسيادة العراقية أو في الأقل ينفون ذلك ، وساعدهم في تحقيق النفي انّ الشائعة لم تمتد لفترة زمنية طويلة لأنها حددت يوم الاول من آيار موعدا لمباشرة أولئك المستشاريين التي لم تحصل ، وكانت الشائعة – المدروسة – قد أطلقت قبل أيام قليلة فقط من ذلك التاريخ الذي كشف كذبها ، وكشف معها هزال المشهد السياسي وهشاشة سياسيين ملأوا الشاشات بطولات فارغة ولغوات مملّة ومضحكة أحياناً .
الشائعة كانت مجساً استخبارياً وليست عبث صبيان أو حاقدين على المسيرة الديمقراطية( المخجلة) في العراق . لكن ذلك المجس لم يتمتع باتقان عال ، ربّما بسبب الاستعجال في اطلاقه لمواكبة احداث سريعة في العراق وايران والمحيط الاقليمي .
ومن عيوب ذلك المنشور المسرب ، انه يبشر بطاقم من المستشارين الذين يذكرون العراقيين بذلك الطاقم الذي واكب الاحتلال الامريكي العبثي للعراق وجلب معه كل الذين مهّدوا للفساد وأطلقوا اليد للذين جاءوا مع الاحتلال وفي ركابه ليفعلوا أيّ شيء خارج دائرة الحساب ، فالمال العراقي كان سائباً بيد ذلك الحاكم الامريكي سيء الصيت بول بريمر الذي حكم سنتين ليغادر تاركاً خلفه أبواب خزائن العراق مفتوحة أمام الطامعين .
ومن العيوب الأخرى التي قلّلت الاقتناع العام بذلك المنشور ،برغم من عبوره المؤثر على السياسيين الذين يحسبون كلّ صيحة عليهم ، انّه لم يقدم برنامجاً بديلاً للبرامج القديمة التي اختبرتها واشنطن في العراق بعد احتلاله ،وفشلت فشلاً ذريعاً .
الوضع العراقي لايزال ،مهما وصفناه يحتمل أوصافاً جديدة ، تستدعي وجود حلول من خارج اطار المجموعات الحاكمة المتناحرة المستفزة . وإن الذي جعل ذلك المنشور الوهمي المقصود رائجاً بين الملايين في ساعات هو قوة الحاجة في نفوس العراقيين للتغيير ، وطلبهم ذلك الترياق الذي مهما كانت مرارته ، فهو أحلى مما يتجرعونه كل يوم ، تحت شعارات الفضيلة والعدالة والديمقراطية والقانون والشريعة .
رئيس التحرير
لندن


















