

الرباط – عبدالحق بن رحمون
أدانت الأحزاب السياسية المغربية التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، معلنة إدانتها للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وفي الوقت نفسه رفضها استهداف الأراضي العربية ضمن الردود العسكرية المتبادلة، وداعية إلى وقف التصعيد والعودة إلى الحلول السلمية. من جهة أخرى، أحدثت السلطات المغربية خلية أزمة لتتبع أوضاع أفراد الجالية المغربية المقيمة بمنطقة الشرق الأوسط. وقالت وزارة الخارجية أنها تتابع عن كتب مستجدات أوضاع وأحوال الجالية المغربية المقيمة بمنطقة الشرق الأوسط، مشددة على أن هذه الجالية مدعوة لتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطات المختصة بالبلدان المضيفة. وفي غضون ذلك ومع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط.
وفي ظل سياق اقتصاد دولي يتسم بعدم اليقين. يرى مراقبون وملاحظون من الرباط أن استمرار إغلاق مضيق هرمز بات يهدد الاقتصاد بالدول المستوردة للنفط في آسيا وأوروبا، ومنطقة الخليج، وأيضا المغرب، حيث أن أي ارتفاع في الأسعار نتيجة إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى زيادة كلفة الاستيراد الطاقي، ما يضغط على الميزان التجاري، وارتفاع أسعار المحروقات داخليا، وهو ما ينعكس بدوره على النقل والسلع والخدمات، وضغط تضخمي إضافي.
وأدان المغرب بأشد العبارات الاعتداء الصاروخي الإيراني السافر الذي طال حرمة وسلامة أراضي الدول العربية ، وفي هذا الاطار أجرى العاهل المغربي، السبت، عدة اتصالات هاتفية مع أربعة زعماء دول عربيةـ ويتعلق الامر بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات ، وحمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، والأمير محمد بن سلمان ، ولي العهد ،رئيس مجلس الوزراء بالسعودية والشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر.
وجدد الملك محمد السادس بحسب بيان الديوان الملكي ، إدانة المغرب الشديدة للاعتداءات السافرة التي استهدفت سيادة هذه الدول وسلامة أراضيها ودعم الملك ومساندته التامة لها في جميع الإجراءات المشروعة التي تراها مناسبة للحفاظ على أمنها و طمأنينة مواطنيها.
وشدد الملك المغربي على أن أمن واستقرار دول الخليج العربي يشكلان جزءًا لا يتجزأ من أمن واستقرار المغرب، وأن أي مساس بسلامتها يعد اعتداءً خطيرًا وغير مقبول وتهديدا مباشرا للاستقرار في المنطقة”.
على صعيد آخر، عبر الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني عن موقفه إزاء التوترات الجارية في الشرق الأوسط. وقال الفقيه المقاصدي الريسوني “أنا مع إيران؛ لأنهم مسلمون ولأنهم مظلومون”.
وأضاف الريسوني في تدوينة نشرها الأحد بحسابه على الفيسيوك ، “أنا ضد المعتدين المجرمين، وضد أعوانهم وأعوان أعوانهم. وأيا كان المظلوم، فنحن ندعو له ولمن يقف معه. وأيا كان الظالم فنحن ندعو عليه، وعلى من يقف معه”.
من جهة أخرى ، أوقفت السبت ، السلطات الأمنية، مجموعة من المشاركين على خلفية مشاركتهم في مظاهرة غير مرخصة بساحة إيبيريا بمدينة طنجة، وذلك بعد صدور قرار سابق بمنع الوقفة لعدم احترام المساطر القانونية المنظمة للتجمعات العمومية. ووفق مصدر جرى إطلاق سراح الموقوفين الاحدى عشر في مساء نفس اليوم بعد استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها.
من جهة أخرى، بخصوص التطورات الخطيرة بالخليج العربي والشرق الأوسط ، أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية عن إدانتها القوية للرد الإيراني غير المبرر وغير المقبول الذي استهدف أراضي دول عربية غير معنية بهذا العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران، والتي سبق وأعلنت رفضها لاستخدام أراضيها وأجوائها لأي هجوم على إيران، وتعتبر ذلك انتهاكا جسيما ومرفوضا لسيادة دول عربية شقيقة وخرقا مستنكرا لأمنها القومي.
كما أدان بيان بشدة موقع باسم الأمين عبد الإله ابن كيران الهجوم الاسرائيلي-الأمريكي على الٍأراضي الإيرانية، معتبرا أن ذلك انتهاك صارخ للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، وفي خطوة مُتَهَوِّرَة من شأنها زرع الفوضى وتقويض الاستقرار الإقليمي وتعريض السلم والأمن الدوليين لأخطار كبيرة، في الوقت الذي أخذت فيه المفاوضات منحى متقدمًا وإيجابيا.
ودعا حزب العدالة والتنمية المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى التدخل العاجل بهدف الوقف الفوري لهذه الحرب المدمرة ولهذا التصعيد غير المحسوب العواقب، والعودة إلى طاولة الحوار لإرساء قواعد السلم الدائم في المنطقة وتجنب التداعيات الخطيرة التي تهدد السلم والأمن والاستقرار العالمي.
أما جماعة العدل والإحسان المحضورة ، فعبر بيان قدمت تعازيها للشعب الإيراني في ضحايا العدوان من مدنيين وعلماء وقادة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وقالت جماعة العدل والإحسان “إن ما يجري ليس حادثا عابرًا، بل محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ بالقوة، مع تسعير الحروب وإزهاق مزيد من الدماء وتهجير شعوب بأكملها”، مضيفة أن هذه التحركات تهدف إلى إخضاع المنطقة لمشاريع الهيمنة والإملاء، وأن الأمة تواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا في وحدتها وصمودها.

















