
الرباط – عبدالحق بن رحمون
كشف مسؤول حكومي مغربي، أنه كان من المتوقع أن يكلف شهران من الحجر الصحي، الاقتصاد المغربي 6 نقاط من نمو الناتج الداخلي الإجمالي برسم سنة 2020، أي ما يعني خسارة مليار درهم عن كل يوم من الحجر. واعتبر وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون أن «الخسارة كانت ستكون أكبر لو لم يتم تقديم الدعم المالي من طرف صندوق تدبير جائحة كورونا، الذي تم إحداثه بتعليمات ملكية سامية.» ون المرتقب أن يعقد في القريب مجلس وزاري يترأسه العاهل المغربي الملك، من أجل المصادقة على مشروع قانون مالي تعديلي. وإعداد المشروع بحسب المسؤول الحكومي يأتي نظرا للمتغيرات المرتبطة بالظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية نتيجة أزمة كوفيد-19، ولتأثيرها على مختلف الفرضيات التي أطرت إعداد قانون المالية لسنة 2020. ويستلزم مشروع قانون المالية التعديلي، وضوحا في الفرضيات التي سيبنى عليها عالميا ووطنيا، ويأخذ بعين الاعتبار توقعات تراجع معدل النمو، إلى جانب آثار الجفاف، وانخفاض الإيرادات الضريبية. وعلى مستوى المالية العمومية، أكد بنشعبون أنه «من المنتظر أن يؤدي التراجع الاقتصادي إلى نقص في مداخيل الخزينة يناهز 500 مليون درهم في اليوم الواحد خلال فترة الحجر الصحي، مبرزا أن المغرب، على غرار جل الدول، تأثر بشكل كبير بتداعيات الأزمة الصحية على المستوى الاقتصادي والمالي كما يتضح من خلال مجموعة من المؤشرات الاقتصادية. من جهته، أكد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة أن هنالك أوراشا يتعين إطلاقها بالمغرب على وجه الاستعجال، من مثل إطلاق «خطة لإنعاش الاقتصاد الوطني، لإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد، وتمكين المقاولات الوطنية من مناخ ملائم لتنمية أنشطتها وإحداث فرص الشغل، فضلا عن ضرورة استرجاع الدينامية التنموية التي انطلقت بداياتها خلال الأشهر الأخيرة من السنة الفارطة.
وأبرز خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، أنه ينبغي للمغرب أن «يستعد لعالم ما بعد الأزمة الصحية كوفيد-19، من خلال زيادة حجم الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية الواعدة، ويتعلق الأمر أساسا بقطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي والحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى ورشين داعمين أساسيين يتمثلان في تسريع التحول الرقمي والحكامة الجيدة.
وقال وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون، إن الوزارة منكبة على وضع اللمسات الأخيرة لبلورة خطة الإنعاش الاقتصادي التي سيكون مشروع قانون المالية المعدل مناسبة لتقديم خطوطها العريضة
وأضاف خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين انعقدت الثلاثاء، أنه تم الشروع في إعداد مشروع قانون المالية المعدل من خلال تحيين الفرضيات التي تم اعتمادها لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2020 والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية، ووضع توقعات جديدة أخذا بعين الاعتبار تأثير الأزمة على عجز الميزانية وميزان الأداءات والدين، بالإضافة إلى وضع خطة عمل متعددة السنوات لإنعاش النشاط الاقتصادي.
وفيما يخص المؤشرات الوبائية الحالية بالمغرب والمتمثلة في معدل التكاثر الذي قال إنه يجب أن يكون أقل من 1 وطنيا، مع استقراره في هذا المستوى لمدة أسبوعي، وللحصول على هامش أمان، يقول الدكتور سعد الدين العثماني، يستحسن أن تكون هذه النسبة أقل من 0,7، مشيرا إلى أنه حاليا يبلغ هذا المعدل حوالي 0.9 وطنيا، بعد أن كان في بداية الحجر الصحي يتجاوز 2.5.
ولفت أيضا إلى أن نسبة الفتك أقل من 3 في المائة، وتبلغ حاليا حوالي 2.8 في المائة وطنيا، في حين كانت في بداية الحجر الصحي تتجاوز 7 في المائة، ونسبة الحالات الخطرة والحرجة لا تتجاوز 10 بالمائة، وتبلغ حاليا 1 بالمائة وطنيا، (كانت في بداية الحجر الصحي تتجاوز 15 بالمائة)، وكذا نسبة استغلال وحدات الإنعاش لا تتجاوز 30 في المائة، وتبلغ حاليا حوالي 4 بالمائة وطنيا.
وفي هذا الصدد، وبحسب الحصيلة اليومية لوزارة الصحيةـ المعلن عنها مساء الثلاثاء، ارتفعت الحصيلة الإجمالية المسجلة بالمغرب بفيروس كورونا المستجد إلى 7023 حالة، ليصل العدد الإجمالي إلى 193 وفاة، أي بنسبة إماتة تصل إلى 2,7 في المائة. ويرتفع العدد الإجمالي إلى 3901 حالة شفاء، أي بنسبة 55,5 في المائة.
وأوضحت السلطات الصحية أن الحالات الجديدة اكتشف جلها في أربع بؤر بمدينة الدار البيضاء، أما باقي الحالات المسجلة فتتوزع على جهات مراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة، وفاس-مكناس والرباط-سلا-القنيطرة، في حين لم تسجل أية حالة بباقي الجهات.
أما بشأن أوراش المرحلة المقبلة لإنجاح مواجهة آثار جائحة كورونا وما بعدها، أعلنت الحكومة أن سلسلة مشارورات مع القوى الوطنية ، سيشرع فيها ابتداء من الأسبوع المقبل، ودعت في هذا الصدد، إلى تعبئة رأي الجميع، لإنجاح مواجهة معضلات جائحة كورونا وما بعدها، موضحة أن الأوراش الاستراتيجية التي ستشرع على إطلاقها ضمن خطتها هي «مبادرات وطنية تحتاج إلى انخراط جماعي.»
وفي هذا الاطار، قال الدكتور سعد العثماني،رئيس الحكومة، خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، إن «أوراش استراتيجية التخفيف من الحجر الصحي، وخطة إنعاش الاقتصاد الوطني، وإعداد مشروع قانون المالية التعديلي، كلها أوراش ذات أهمية كبرى في المرحلة المقبلة، لذلك أعلن عن مبادرة بدء سلسلة مشاورات مع القوى الوطنية من أحزاب سياسية ومركزيات نقابية وجمعيات مهنية وغيرها، ابتداء من الأسبوع المقبل».
وأكد العثماني أن الحكومة عازمة على في دعم الصناعة الوطنية للاستجابة للاحتياجات الذاتية، وتجربة التعليم عن بعد، وتشجيع البحث العلمي وروح الإبتكار.
وسجل العثماني في خطابه أمام المستشارين قلقه حول كثرة بروز بؤر صناعية أو تجارية أو عائلية أو غيرها، حيث سجل منذ بداية الوباء بالمملكة 467 بؤرة في عشر جهات، أحصي بها أكثر من 3800 إصابة، أي حوالي 56 بالمائة من مجموع الإصابات المسجلة، مشيرا إلى أن نصف هذه الإصابات سجل في بؤر عائلية، وخمسها تقريبا (20,7 بالمائة) في بؤر صناعية، ومبرزا أنه لا تزال هناك إلى اليوم 29 بؤرة لم تتجاوز بعد مدة المراقبة (سجلت أمس فقط بمدينة الدار البيضاء لوحدها 99 حالة في ثلاث بؤر.
على صعيد آخر، تدرس الحكومة مجموعة من السيناريوهات لاستئناف القطاعات الاقتصادية لنشاطها والتي يمكن أن تتم وفق آفاق زمنية مختلفة، وأوضح وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون، أن الوزارة حريصة على جعل خطة إنعاش الاقتصاد الوطني ميثاقا للإنعاش الاقتصادي والشغل، مبنيا على طموح مشترك ومتقاسم بين كل الاطراف المعنية وذلك وفق التزامات محددة بشكل واضح ومبنية على آليات ناجعة للتتبع والتقييم.
واعتبر بنشعبون أن الخطة، ستشكل لامحالة رافعة مهمة ستمكن، في نفس الوقت، من مواكبة العودة، التدريجية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني لممارسة نشاطها، وتوفير الظروف المواتية لانتعاش اقتصادي واعد ومدمج، بعد تجاوز مرحلة الأزمة.وسيتم، حسب الوزير، التركيز في إطار خطة الإنعاش الاقتصادي، في نفس الوقت، على دعم العرض وتحفيز الطلب. وفي هذا الصدد، ومن أجل توفير آليات التمويل التي ستتم تعبئتها لضمان توفير الرساميل اللازمة للمقاولات الكبرى والمقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا من أجل استئناف أنشطتها، قررت لجنة اليقظة الاقتصادية مراجعة آلية «ضمان أكسجين» وجعلها أكثر مرونة، مع تجويد شروط الحصول على التمويل لاستئناف النشاط، لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، والمقاولات متوسطة الحجم، كما سيتم تمديدها إلى غاية 31 كانون الأول (دجنبر) 2020 ولن تكون هناك حاجة لأي ضمانات من الآن فصاعدا.



















