
الرباط – عبدالحق بن رحمون
أبدت النقابات المغربية ارتياحها في المرحلة الحالية من نجاح المفاوضات مع الحكومة برغم وجود تحفظات جرى التوقف عن اثارتها،
بعد ان أعلن بالرباط، أمس الأول عن ان رئيس الحكومة أخنوش والمركزيات النقابية توصلوا إلى اتفاق بشأن زيادة عامة في أجور العاملين في القطاع العام، الذين لم يستفيدوا من مراجعة أجورهم، بمبلغ 1000 درهم صافية شهريا، وذلك في إطار جولة نيسان (أبريل) من الحوار الاجتماعي. وأجمعت مختلف المركزيات على أنها كانت حريصة على «انتزاع «زيادة عامة في الأجور بالنسبة للإدارات العمومية، سواء في قطاع الوظيفة العمومية أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية، وكذا في القطاع الخاص».

وبحسب مراقبين لايزال أخنوش يمتلك حكومة قوية، ومستقرة، ومريحة للقصر الملكي، وأنه مدعوم بأغلبية واسعة في مجلس النواب المؤيد بأغلبية برلمانية ، حيث استطاع أن يتجاوز معارضة مشتتة ومتناقضة فقدت شعبويتها حينما فشلت في تقديم «ملتمس الرقابة» .
وقال مسؤول نقابي إن الاتفاق الموقع اليوم بين الحكومة والمركزيات النقابية هو « تنفيذ لجزء أساسي من التزامات الحكومة. وتابع نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، خالد العلمي الهوير، أن الالتزامات الحكومية تشمل أيضا « تحسين الدخل وخاصة الزيادة العامة في الأجور على مستوى القطاع العام، بالإضافة إلى الرفع من الحد الأدنى للأجور بالنسبة للقطاع الخاص والقطاع الفلاحي «.
من جهة أخرى، تجرى حاليا في الكواليس وفي الصالونات السياسية لزعماء أحزاب التحالف الثلاثي للحكومة، عدة سيناريوهات لامكانية إجراء تعديل حكومي، وعرض لائحته على القصر الملكي، حيث أن الأمر محط مشاورات على أعلى مستوى، والحديث جار حول أسماء بعينها من الوزراء تلك التي ستغادر الحكومة وأخرى ستلتحق بها .
وجاء تأكيد هذا التعديل مؤخرا من طرف رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، في برنامج حواري مشترك بالتلفزيون المغربي الرسمي، مشيرا إلى إمكانية إجراء تعديل حكومي، مسجلا أنه محطة دستورية مهمة. وتجدر الإشارة أن الأغلبية الحكومية تتكون من حزب «التجمع الوطني للأحرار» (وسط) قائد الائتلاف الحكومي وحزب «الأصالة والمعاصرة» (ليبرالي) وحزب «الاستقلال» (محافظ) وفي 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2021 عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس أعضاء الحكومة الراهنة، وهي تضم 24 وزيرا بالإضافة إلى رئيسها عزيز أخنوش.
واعتبرت إشارة أخنوش للتعديل الحكومي المرتقب في وسيلة إعلامية رسمية، بحسب مراقبين وملاحظين سياسيين صفارة الحكم لاعلان نهاية الشوط الأول في المباراة والدعوة للاستعداد للشوط الثاني بتطعيم أعضاء الحكومة بوجوه وكوادر جديدة.
ويشار أن بعد أن انعقد الأسبوع الماضي، المؤتمر الوطني لحزب الاستقلال، بمدينة بوزنيقة، وتجديد الثقة في نزار بركة، وفي وقت سابق انتخب «الأصالة والمعاصرة» «قيادة جماعية» على رأس الحزب خلفا لأمينه العام عبد اللطيف وهبي، ثم أيضا بعد تقديم أخنوش لحصيلة الحكومة طيلة ثلاثين شهرا الماضية، والمردودية التي حققتها حكومته، ثم ثقة أخنوش في نفسه حينما قال إن الحكومة استطاعت أن «تكمل نصف الطريق بنفس الوزراء»، هذه كلها عوامل تجعل من التعديل الحكومي المرتقب يتوقع أن يكون تقنيا ويمكن أن يشمل وزراء يعانون من مشاكل سياسية أو تواصلية أو لم يستطيعوا تدبير القطاع الذي وكل إليهم بالطريقة المطلوبة.
من جهة أخرى، دعا الملك محمد السادس في برقية تهنئة إلى نزار بركة، وذلك بمناسبة إعادة انتخابه أمينا عاما لحزب الاستقلال، إلى «مواصلة النهوض بمهامه الحزبية على أحسن وجه من أجل تحقيق تطلعات هيأته السياسية لتوطيد مكانتها في المشهد السياسي الوطني، وتعزيز اضطلاعها بمهامها الدستورية بروح المسؤولية العالية والغيرة الوطنية الصادقة، بما يسهم في خدمة المصالح العليا للوطن والمواطنين.»


















