المصمم غازي عزيز التلاني لـ(الزمان) : الحرف السرياني يمنح كتبنا تميزاً
سامر الياس سعيد
لاشك في ان لاي كتاب يمكن ان تقتنيه او ان يجذبك عنوانه معطيات تدعوك لقراءته فالعنوان او مادة الكتاب ربما تشكلان سمة للانجذاب نحو اقتناء الكتاب وبالتالي الغوص في متنه فضلا عن امر اخر مهم ينطلق من تصميم الغلاف والشكل الفني الذي يتميز به وهذا ما دعا الكتاب الى الاهتمام بالجانب الفني للكتاب من اجل استقطاب القاريء وقد تميز في هذا المجال العديد من المصممين ممن كانت بصماتهم الفنية بارزة على اغلفة الكتب خصوصا تلك التي تعنى باللغة السريانية وما يدور في فلكها ومن ابرز المصممين الذين عرفتهم ميادين النشر والتاليف المصمم غازي عزيز التلاني ..
وضيفنا الذي نحاوره اليوم (التلاني ) خريج كلية العلوم قسم علوم الحياة في جامعة الموصل . يعمل بايولوجي في مختبر مستشفى هيفي للاطفال في دهوك . عضو عامل في نقابة صحفيي كوردستان . المسؤول الاداري لمجلة موتوا عمايا وجريدة سسورا التي تصدر عن المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري ، والمصمم الفني لها ، والمصمم الفني لمطبوعات دار المشرق الثقافية في دهوك .وفي هذا اللقاء يفصح عن ابرز محطات عمله مع التصميم حيث يقول عن مشواره مع التصميم والمحطات الاولى التي سبقت عمله في دار المشرق الثقافية :
– بطبيعة الحال لكل عمل لابد من بداية ، فبدايتي مع التصميم بدأت مع ممارستي للخط حيث بدأت موهبة الخط عندي من مرحلة الصف الثالث الابتدائي وعند انهائي للمرحلة الابتدائية كنت قد اتقنت الخط العربي وشاركت في اول مسابقة للخط وانا في الصف السادس الابتدائي وفي المرحلة الاعدادية بدأت بعملية التصميم حيث كنت اقوم بتصميم نشرة دورية كانت تصدرها اللجنة الثقافية في كنيسة مريم العذراء في الدركزلية في الموصل وكانت عملية التصميم انذاك يدوية وبطرق ووسائل بدائية ليست كما هي اليوم بأجهزة الكمبيوتر ، وكانت عملية التصميم تأخذ وقتاً طويلاَ وجهداً كبيراً بسبب اعتمادها على الوسائل البدائية كما اسلفنا ، وطبعاً هذا العمل كنت امارسه كهواية فقط.اما عملي في التصميم بشكل احترافي فقد بدأ في مجلة المجلس الشعبي (موتوا عمايا) التي يصدرها المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في دهوك، حيث توليت عملية التصميم منذ العدد الاول في 2008 . وكان تصميم مجلة (موتوا عمايا )مميزاَ عن غيرها من المجلات ، وبعد اكثر من عام من ذلك عرض علي العمل في دار المشرق الثقافية في دهوك كمصمم لمطبوعات الدار ومديراً لموقع الدار على الانترنت . حيث توليت عملية تصميم الكتب التي تصدرها الدار والتي تجاوزت اكثر من 90 كتاباَ بالاضافة الى المجلات التي تصدرعن الدار وهي مجلة (سيمثا) ومجلة (تراثنا الشعبي ) بالاضافة الى مجلة (هيزل )السريانية التي يصدرها مركز هيزل في زاخو.
{ هل هناك خصوصية لتصميم كتب تهتم باللغة السريانية ، وماهي الخصوصية والمميزات التي تتمتع بها تلك الكتب ؟
-بالتأكيد هناك خصوصية كبيرة للكتب السريانية او الكتب الخاصة بالمؤلفين السريان كون اللغة السريانية لها خصوصية في كل شيء . ووجود الحرف السرياني على الغلاف ضمن التصميم هو بحد ذاته خصوصية ويمنح التميز لتلك الكتب , ولفترات طويلة كنا نفتقر الى وجود الفونتات السريانية والتصاميم والزخارف الخاصة ولكن مع وجود الكمبيوتر تيسر عملنا كثيرا والى حد بعيد . ونلاحظ في السنوات الاخيرة انتشار كبير للكتب التي تطبع بالسريانية او الكتب التي يؤلفها كتاب سريان.
{ ما رأيك بحركة النشر الدائبة التي يضطلع بها ممن يهتمون باللغة السريانية ؟ وهل تعتبرها دليل عافية في رفد المكتبة بالمطبوعات الخاصة بهم؟
-حركة النشر كما اسلفنا التي يقوم بها كتاب من ابناء شعبنا حركة جيدة جداً وهي خطوة على الطريق الصحيح ، وكان لهذه الحركة الدؤوبة اثر كبير وواضح في رفد المكتبة الثقافية والقارئ بمجموعة كبيرة وجيدة من الكتب والبحوث والدوريات الاخرى من مجلات وجرائد ، والتي سيكون لها بكل تأكيد تأثير على الساحة الثقافية والادبية لشعبنا، ولكني اعتقد اننا نعاني من مشكلة اخرى وهي مشكلة القارئ ، فنحن نعاني من ازمة قراء حيث هنالك الكثير من المطبوعات ولكن القراء قليلون ، وهذا مراده الى انتشار التكنلوجيا المتطورة المتمثلة بالأنترنت بشكل كبيرمما ادى الى تغيير مسار فكر القارئ من الكتب المطبوعة الى الكتب الالكترونية وسهولة الحصول على المعلومة في اسرع وقت , ولهذا اعتبر القراء المثقفين قليلون وقراء السريانية اقل .وبأي حال من الاحوال انني اعتبر حركة النشر التي يقوم بها كتاب ومثقفو شعبنا هي دليل صحة وعافية للثقافية السريانية ونأمل ان تحمل السنوات المقبلة ثماراً افضل في هذا المجال .
{ هناك مدارس خاصة بالتصميم بعضها يواكب التطور من خلال الاطلاع والاكاديمية ، والاخر يضطلع بتلك المهمة جراء الاستمرارية في العمل ، لمن تميل في عملك التصميمي؟
-بالتأكيد ان مواكبة التطور من خلال الاطلاع والاكاديمية هو الافضل ، لأني اعتقد ان التطور المبني على الاكاديمية يمكن المصمم من وضع قدمه على الطريق الصحيح وبالتالي اتقان الاسلوب الصحيح لعملية التصميم ، على الرغم من ان الاستمرارية في العمل ايضاً تمنح المصمم خبرة متراكمة وتجعله مبدعا في العمل الفني . وانا شخصياً لم يكن لي الفرصة الكافية لكي اطور عملي اكاديمياً حيث طورت قدراتي الفينة في التصميم من خلال الاستمرار في العمل ومتابعة اعمال المصممين الاخرين والاستفادة من خبراتهم وعملهم .
{ هل لك محطات تجاه كتب صممتها وبقيت تصاميمها عالقة في ذاكرتك ؟
-بالطبع لأي انسان يعمل في المجال الفني وليس المصمم فحسب محطات متميزة يقف عندها في عمله لتأخذ مساحة من ذاكرته بسبب تميز تلك الاعمال او ربما لأنه يكون قد بذل جهدا استثنائيا في انجازها ليظهر العمل بالشكل المطلوب والصورة التي رسمها لذلك العمل في مخيلته , وهناك العديد من التصاميم التي بذلت فيها جهدا واخذت مني الوقت لتظهر بالصورة التي كنت اريدها وبقيت في مخيلتي وذاكرتي ومن هذه الكتب والتصاميم:
غلاف كتاب غرامطيق اللغة السريانية وكتاب قواعد لغة السوريث للأستاذ يلدا توما وكتاب المدن الزاهية للأستاذ الدكتور افرام عيسى وكتاب الف باء السريانية للاب شليمون ايشو وكتاب حقوق الكلدان السريان الاشوريين للأستاذ شمس الدين كوركيس وكتاب سناط في الذاكرة للأستاذ جميل زيتو الطبعة الثانية بالاشتراك مع شركة بابيلون ووكتب اخرى لا مجال لذكرها..
{ اعتماد الخطوط واختيار الاغلفة لدى المؤلفين والكتاب ، كيف تقيم الذائقة الفنية لدى المعدين والمؤلفين ؟ وهل هناك تدخلات ازاء تلك التصاميم؟
– لكل كاتب او مؤلف او مترجم ذائقة فنية خاصة به على اساسها يتعامل مع المصمم وقد تكون بعض التدخلات مزعجة ان صح التعبير ولكن ايضا من حق المؤلف ان يحصل على تصميم يلبي رغبته وذوقه ، وعلى هذا الاساس يمكن ان نقسم الكتاب والمؤلفين من هذه الناحية الى ثلاثة اصناف رئيسية فالصنف الاول وهو المؤلفين والكتاب الذين لا يسألون نهائيا عن التصميم ويضعون ثقتهم كاملة بالمصمم وذوقه الفني ولا يشاهدون التصميم الا عند خروج الكتاب من المطبعة ، وهذا هو الصنف الاكبر من الذين اتعامل معهم . اما الصنف الثاني هو من يضع ثقته في المصمم ولكنه يفضل ان يرى التصميم بالشكل النهائي قبل دفعه للطبع لأبداء بعض الآراء والملاحظات .واخيرا الصنف الثالث وهو الاقل نسبيا وهو الذي يفضل ان يرافق المصمم في كل خطوة من خطوات العمل فيقيد المصمم بأفكاره التي يفرضها عليه وبذلك يحد او يقيد من ابداع المصمم في وضع لمساته الفنية على التصميم ، وكما قلنا من حق المؤلف ان يرى كتابه بأفضل تصميم وربما يخرج الكتاب او المطبوع كما يريده المؤلف ولكن لا يكون المصمم راضيا كل الرضى عن هذا العمل وانا شخصيا لي تجربة مع احد المؤلفين حيث يرافقني في كل خطوة من خطوات العمل ولهذا نرى ان جميع كتبه التي صممتها له تحمل نفس التعابير الفنية وهناك اوجه تشابه كبير في اغلفة كتبه.
{ بين الكم الهائل من اصدارات دار المشرق الثقافية ، هل هناك مخاوف من تكرار التصاميم الخاصة بتلك المطبوعات ؟
-اذا كان المقصود ان يتكرر العمل لدى نفس المصمم فأعتقد ان كان هناك كم كبير من المطبوعات والمنشورات الدورية فلابد ان يظهر تشابه في التصميم ، وخاصة ان المصمم هو ذاته لجميع هذه المطبوعات كون المصمم بحد ذاته هو مدرسة قائمة بذاتها له اسلوبه واتجاهه الفني لذلك قد نرى نوع من التشابه والتقارب في التصميم ، اما ان يتكرر التصميم نفسه فلا اعتقد بحصول ذلك لأن المصمم في حالة تطور وتجدد وابداع ودوماَ يبحث عن الافضل وكل عمل يجب ان يحمل افكارا متجددة.



















