
فاتح عبد السلام
خرجنا من انتخابات ،ودخلنا في استفتاء، ثم انتظرنا انتخابات، وذهبنا الى تحالفات ،بعدها عدنا الى مضائق تشكيل الحكومة، ومنها وصلنا الى صراعات في البرلمان، ما لبثنا أن نقلنا الخلافات السياسية الى الشارع ، وهنا برز معنا دور لاعبين آخرين يحملون مسميات ارهابية مرةً أو ضغائنية أخرى أو تصارعية ثالثة ، وهكذا تدور انشغالات الحلقات السياسية في البلد منذ احتلاله الامريكي حتى حين خرج، وهلّل بعضنا اننا انتصرنا ،ثم هلّل بعضنا الآخر توسلاً بعودته لينقذنا من العدو الأكبر ، وتظل الدوائر تدور كالمطحنة تسحق العراق الذي يتخلف يوماً بعد آخر ، لايعرف خطة خمسية أو عشرية لتنميته وبناء الصناعة التي كان لها بذور وشتلات وأغصان فيه عقوداً .
لا أحد يلتفت الى إنّ العراق منشغل بتافهات السياسيين ، في حين توجد صراعات سياسية في دول مجاورة مثل تركيا وايران ودول أبعد منها ماليزيا واندونيسيا وكلها تنتمي الى العالم الثالث في التصنيف الشائع ، لكنها دول تخيف العالم الأول المتقدم بصناعاتها أو بروزها الاقتصادي أو العسكري.
جميع دول العالم فيها مجالس تخطيط لاستثمار الثروات وليس استهلاكها في الرواتب والبطالة المقنعة كما نفعل في العراق . في تركيا مثلاً يعرفون قبل عشر سنوات ما هو المشروع العملاق الذي يتعين أن يستعدوا له. وهاهم يبنون نفقا جديداً هائلاً للتخفيف عن ضغط التنقل عبر البسفور. وايران مشغولة بتأمين نفسها منذ عشرين سنة لأنها تدرك انّ عمر نفطها قصير ولا يتجاوز ستين سنة .
بعد ذلك يأتي من يتحدث عن أسباب اعادة دورة العنف في العراق ، وكأنّ هذه الدورة انتهت يوماً ، وكأنها تأتي من فراغ ، وليس من هذا الواقع السياسي المتردي الذي نسف بناء الدولة وأحط من شأنها ، وصار المنصب السياسي مصدراً لتمويل النفوذ وادارة صراعات الضرب تحت الحزام في التوقيتات الخاصة .
انتخابات جديدة تولد من مخاض التردي، ماذا نأمل منها. ولماذا تجري الامور بسرعة كبيرة فيها طعم اللفلفة؟ ولماذا تريد الوجوه ذاتها ان تقنع المواطن المسحوق بأحذيتها أنها ستعيد له كرامته ورفاهيته الاجتماعية والمعيشية كأبن أية دولة نفطية عملاقة ؟ . تساؤلات ليس لها جواب في العراق حصراً .
رئيس التحرير – لندن
فاتح عبد السلام
fatihabdulsalam@hotmail.com


















