
د. فاتح عبدالسلام
لا يزال العراقيون يرون كلّ يوم الوجوه القديمة المستهلكة والساعية للتجديد من غير جدوى تتحدث عن مسارها الحثيث نحو الانتخابات المقبلة وكأنّ البلد لم يسمع بمقولاتها من قبل وينتظر أن يسمعها للمرة الأولى اليوم.
الجديد الذي يمتلكه هؤلاء السياسيون هو استيعابهم بعض أطراف الشارع المنتفض في ظل وعود بتطعيم المسيرة بالشباب، مستغلين عدم خبرة تلك الأطراف وجهلها انّ الديناصورات ستتحكم بهم عندما يكونون في قبضتها السياسية ليتحولوا الى جزء من المخاض السابق شاءوا أم أبوا.
غير أنه على الجانب الآخر توجد الكتلة الأكبر من المنتفضين الذين خرجوا في تشرين، ذلك الشهر المبارك بدماء الشهداء، وهؤلاء قوة ليس لأحد السيطرة عليها سوى حب الوطن، لا نجد لهم حتى الآن ذلك السعي الواضح لخوض الانتخابات التي يتوافق الجميع اليوم على انها منطلق التغيير في مقولة اليائسين من إيجاد بدائل أخرى في نطاق الديمقراطية. وهنا نسمع مراراً، مَن البديل عن الانتخابات وقد انتهى زمن الديكتاتورية والانقلابات، والجواب بسيط يقوله المواطن في الشارع كل يوم، وهو ان الديمقراطية المنشودة تعني تداول السلطة مع محاسبة الذين أجرموا بحق الشعب باسم شعاراتها. كما انّ الديمقراطية يجب ان لا تكون وسيلة منمقة ومرضياً عنها امام العالم لاستنساخ أساليب ديكتاتورية أشد سواداً وعنفاً وتردياً، مثلما انّ الديمقراطية لا تعني الانقلابات على قيمها ومُثلها وجوهرها السلمي الاجتماعي قبل السياسي.
لا أفق لنجاح انتخابات من دون مسار جديد، فيه مساءلة وعدالة لما جرى من ويلات في السنوات الثماني عشرة الأخيرة، مثلما حاكم النظام الجديد النظام السابق وانتهى من تصفيته نهائياً. كما ان الامل ضعيف ويكاد يكون متلاشياً في نجاح نتائج الانتخابات من دون حرية كاملة في الترشيحات والفرص والتصويت والالتزام بمنهج وطني لا علاقة له بأي اجندة خارجية كما هو الحال الساعة.
تذكّروا انَّ دماء المئات من شهداء تشرين ليست قضية منسية طواها الزمن، ومَن يظن ذلك، كما نرى في هذه الأيام، فهو جاهل بتاريخ البلد وسيحصد الندم.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية


















