المرأة والتراث عنوان لمعرض عزام البزّاز في عمّان

المرأة والتراث عنوان لمعرض عزام البزّاز في عمّان

لوحات تجسّد رؤية تواكب الأحداث السياسية

 مؤيد داود البصام

افتتح في العاصمة الاردنية – عمان . معرض الفنان عزام البزاز في الثالث عشر من كانون اول 2017 معرضه الشخصي المرأة والتراث وتضمن 23 لوحة من الحجم الكبير،وياتي هذا المعرض كرؤية مكملة لاعماله  وتمثل مراحل  متدرجة ومستمرة  في النظر الى التراث  من اوجه  متعددة وبافكار تنطوي على رؤية خاصة مواكبة للاحداث السياسية والاجتماعية في العراق والوطن العربي، وفي هذا المعرض الذي يكرسه إلى المراة في العراق يجرنا نحو قبول المفاهيم التي يطرحها، ومحاولة وصولنا إلى كيفية فهم واقعية اعماله ضمن رؤيته الخاصة من خلال دمج الواقعية مع عدة مناهج حديثة والخروج برؤية جمالية لها قيمها الخاصة من ناحية الشكل ومعالجاته لهذه القيم الجمالية ضمن المنظور الذي يعمل عليه ويسميه ( الواقعية التحليلية)،

  وهذا يجعلنا عند الكتابة عن اعماله الاخذ بنظر الاعتبار ثلاثة عناصرأساسية  تتحدد ضمن اطار اللوحة بشكلها العام.ليتيح لنا المجال الدخول إلى عالمه الابداعي، اولا: عمل في التصميم وكاستاذ درس التصميم لفترة زمنية طويلة في كلية الفنون الجميلة في بغداد وثانيا: خصوصية طروحاته الفكرية ومرموزاته التي ترتبط بالتراث ومخاطبة الواقع عبره وتحليل هذا الواقع عبر مفاهيمية تقع ضمن منطلقاته الفكرية ورؤياه في كيفية معالجة الشكل مع النص وارتباطهما بالقيم الجمالية ، في ادخال المناهج المتعددة في اللوحة الواحدة مع المحافظة على القيمة الاساسية التي تتشكل منها بنائية اللوحة.   ثالثا : كونه نحاتا معروفا باعماله النحتية في الوسط الفني ، هذه العناصر الثلاثة هي التي تعطي ابعاد اشتغالاته لانتاج قيمه الجمالية،  مع قدرته في اظهار القيم الجمالية على سطح اللوحة بقوة الانشاء وتوازنها العام، والمتلقي يقف امام اعماله التي  تخلو من الضعف في التوازن العام للشكل اضافة لقوة البناء وتحكمه بالابعاد، فاللوحة عنده ذات بناء متراص يتحكم بها بقوة الانشاء الذي يمتلك ادواته من خبرته وممارسته التصميم والنحت والرسم ويضع البؤرة في اكثر من موقع وهو ما يجعل الرؤية البصرية لاي لوحة من لوحاته شمولية لا تتحدد في موقع معين، وتتسع في النظر بالاشكال الهندسية التي تتراكب لتمنح اللوحة هذه الصلابة والقوة في التماسك ، وهذا ما يلاحظ على معرضه الاخير الذي كرسه للمرأة والتراث، واضاف عنصر البهجة في الالوان المستقاة من الوان التراث المعماري العراقي، متوجا اياها بحمائم السلام التي انتشرت في ارجاء اللوحة.وكانه يشير إلى أن المراة رمز السلام، مع التصاميم الزخرفية للملابس، التي تنساب وكانها جزء من البناء على الرغم من كونها بناء خاص بذاته.

الابعاد الفكرية لاعمال عزام

يعد الفنان عزام البزاز من الفنانين الذين يخططون للوحته لتتجانس فكريا مع الطروحات التي يؤمن بها ، لهذا تشكل اللوحة في اعماله قيمة مزدوجة بين الشكل والنص، والشكل يخدم النص بقدر ما يمثل النص الشكل،  ويعمل جاهدا على المزج والاخراج بوحدة العناصر المكونة للبناء العام، وفي كل المراحل التي مرت بها لوحته كان هذا الهاجس هو القيمة الاساسية ان كان نحتا او رسما، لابد ان يعبر عن مضمون يحمل السمات الفكرية التي يؤمن بها، ومن هنا نجد ان اعماله تحمل سمات الواقع العراقي والعربي وغربة الفنان في وطنه، وبحثه في عالم من التغريب، ولكنه متمسك بوجوده ضمن واقع يحاول ان يجعله اكثر تفاؤلا، التشخيص له وجود منفرد وعالم خاص يتحرك ضمنه داخل اللوحة وبقية الاشياء التي تشكل المكملات لها وجودها المستقل، ولكن اللوحة عند الرؤية البصرية العامة وحدة متجانسة بكل عناصرها، فهو يقود العمل ضمن هذه الامكانيات التي يمتلكها في قوة الانشاء، ثبات الخط وقوة وصلابة التخطيط وكثافته في ترجمة اللغة الشرقية لاعطاء البعد الفكري الذي يشتغل عليه، وتحمل اللوحة بعدها الفكري مع تجانس العناصر المكملة. وقد اشرنا الى زخرفة الملابس، ونؤكدها هنا كجزء مكمل للوحة على الرغم من فرادتها، وفيها هذا الاشتغال لايجاد حلول هندسية تنسجم مع الاطــــــــار العام، ولكنها تبقى زخــارف خاصة به وكانه يصمم للملابس على حدة بعيدا عن النقل والاستنساخ.

التقنية والنص

لوحته حالة مزدوجة بين التقنية التي يزاوج فيها باكثر من منهج من المناهج الحديثة، على الرغم من السمة الاساسية للعمل وهو الواقعية وبين النص لاحداث الرؤية   المنسجمة بين النص والشكل، وايجاد صلة للحوار بينه وبين المتلقي

عندما ننظر إلى لوحاته في معرضه الاخير التي تتسيد فيها المراة كشاخص مركزي، هناك وحدة واحدة إلى جانب اللباس الموحد في مختلف اللوحات مع تغيير بسيط في تشكيلة اللباس، هناك وحدة في إن المراة في لحظة ضياع مع احتفاظها بالامل المتمثل بالحمام الذي يكون بين يديها او على كتفها او بجانبها الا ان الواقعة الاساسية هو هذه الغربة والتيه التي هي فيه. وهذا هو الجوهر الفكري لمنطلقات المعرض المبني عل مقدار ما تحملته المراة من اعباء في هذا الواقع الا ان الامل ظل يلازمها. ويمكن الاخذ بملخص مفهوم الواقعية عند أوتو لو دفيج التي تنسجم وطروحاته،  ” الواقعية تريد أن تعبر عن عالم تكون فيه العلاقات أوضح مما هي عليه في العالم الحقيقي “

. وهذا ما يشتغل عليه عزام لاعطاء الفكرة

بعدها الجمالي وان اختلف مع واقعيتها. ولكنه يعمل على ان يكون الوضوح متجانسا مع القيم الجمالية التي يبثها عبر سطح اللوحة. فواقعية اللوحة العام، أذ اردنا ان نتعامل مع وجودها في لوحته ضمن المنهج الواحد، فانها تتمثل في التشخيص وفي هذا المعرض ( المرأة) وبعض من العناصر الاخرى مثل الحمام، بينما بقية اللوحة اذا ما رفعت الاشكال الواقعية فانها لوحة تعبيرية تجريدية، يكتنفها أدخال عدة عناصر من اشارات ودلالات، لمناهج التعبيرية والتجريد والرمزية، مع أنتشار الزخرفة  والاشكال الهندسة، وادخاله الكثير من الرموز والاشارات والكتابات البابلية،  ولكن هذا الزخم من العناصر المدخلة على اللوحة الواقعية ، تبقى سيطرته  على الكتلة والفضاء محكمة، ودينامكيتها في وحدة العناصر وانسجامها، وهوما يجعلها لوحة تبهر المتلقي وتوقفه للتامل، واذا اردنا البحث للوصول الى هذه القوة في الانشاء في تكوين اللوحة سيكون الاستفادة مما يملكه من خبرة وتجربة  في التصميم هي التي تعطي هذا التناسق ضمن تخطيط هندسي متمكن من صياغة ابعاد الخط ومحاوره . وحركة اللون والابهار  في توزيع حركة اللوحة بين التشخيص والسطوح المجاورة، ان كانت خطوطا هندسية او كتلا لونية او حروفيات بابلية، ويعيد صياغتها بجعلها وحدة واحدة تحمل سمات وحدة الموضوع وتتجانس بالقيم الجمالية للخط واللون. حتى تشمل العلاقات وتجعلها منسجمة في بناء معمار اللوحة.

عزام البزازفنان متطور لانه دائم البحث والتجريب مع ما يملكه من ثوابت في التاسيس ومعمار اللوحة، الا انه يشق طريقا بطابع الفرادة والانسجام بين الذات والموضوع

 الفنان في سطور

      درس الفن والتصميم لاكثر من ثلاثين سنة في كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد

رئيس قسم التصميم كلية الفنون الجميلة 1985- 1989 وايضا رئيس القسم 1993- 2003

أقام العديد من المعارض الشخصية داخل وخارج العراق.

الف اكثر من عشرة كتب في التصميم والفن.

حصل عام 2009 على جائزة المبدعين والرواد العرب – جامعة الدول العربية.

جائزة الابداع وزارة الثقافة العراقية عام 2000

جائزة جمعية التشكيليين العراقيين عام 1980

جائزة الاستاذ الاول بالاختصاص. مرتين. وزارة التعليم العالي. العراق.

الجائزة الاولى في المعرض الدولي للفن المعاصر/ روما 2010

نفذ عشرات التصاميم لاغلفة الكتب والملصقات والعديد من المداليات والباجات والشعارات

انجز العديد من النصب والتماثيل الكبيرة في الساحات والشوارع.