اللّه أكبر على كل جبار عنيد – مقالات – أماني سعد ياسين
اللهُ أكبر اللهُ أكبر.. وللهِ الحمد .. اللهُ أكبر كبيراً
والحمدُ للهِ بكرةً وأصيلاً.. ولا إلهَ إلّا الله
صدحَ الصوت عالياً من المصلّين في المسجد القريب على زاوية الشارع المؤدّي الى منزلي .. هذا عيد الأضحى أهلَّ هذا العام عسى الخيرُ يعمُّ على أمّتي جمعاء . وعسى الفرح ينمو ويكبر في قلوب الصغار قبل الكبار ، وفي قلوب الفقراء قبل الميسورين والأغنياء .
علا صوت تهاليل العيد تعيدني في لحظةٍ الى سنواتٍ مضت حينما كان الفرح يئزُّ في النفوس كلّما أهلّ العيد وأطلّ .. علا صوت تهاليل العيد لتذكِّرني بلحظاتٍ خاطفةٍ كان جلُّ همّي فيها وأنا طفلة أن ألبسَ ملابس العيد الجميلة لأتبختر وأزهوَ بها بين صديقاتي الصغيرات !.. غصتُ في حنايا الفكر للحظةٍ أتساءل :
ما حالُ أطفالِ اليوم يا تُرى ؟!! ما حالُ الأطفال الأبرياء ما بين تهجيرٍ وفقرٍ مدقِع وذبحٍ وتقتيلٍ وأشلاء وتفجير ؟!! ما حال الأطفال الأبرياء ما بين فظاعاتٍ تُرتكب هنا وهناك على امتداد العالم العربي ؟!! ما حال الأطفال الأبرياء ما بين إجرامٍ وإرهابٍ وذبحٍ وتشريد وغرقٍ ومعاناة وتخويف وتهويل ؟!! ما حال الأطفال الأبرياء وهم يسمعون عبارات التكبير نفسها عند كلّ موبقةٍ وفاحشةٍ وجريمةٍ نكراء يندى لها الجبين؟!!
ما حال الأطفال الأبرياء وقد صار آخر همِّهم اللعبة ، وترانيم الأطفال ، ومرجوحة العيد ؟!! ما حال الأطفال الأبرياء وقد صيغَ من بعضهم وحوشاً تقتل وتذبح بدمٍ باردٍ وهم لا يفقهون شيئاً مما يفعلون ويرتكبون؟!!! ما حال الأطفال الأبرياء وقد ارتحلَ العيد من نفوسهم الطاهرة ليحلَّ محله الهمُّ والشقاء والعذاب والقهر والأنين ؟!!!
ورغم كلّ الآلام لا يمكن إلّا أن يكبُرَ القلبُ ويشدو فرحاً مع تهليلات العيد ومهما كبُرت الهموم والملمّات والشدائد .
ففي النهاية .الله أكبر من كل كبير
والله أكبر من كل ملكٍ وجبّارٍ ومضِلٍّ عنيد
والله أكبر من كلِّ ما يأفكون
واللهُ أكبرُ من كلِّ ما ينتهكون ويرتكبون ويُفسدون
واللهُ أكبرُ من كلِّ شديد
واللهُ أكبرُ من كلِّ عنيد .
واللهُ أكبر وحده لا شريك له
وله الملك أبداً مهما طغى وبغى المتجبّرون
واللهُ أكبر على كلِّ جبّارٍ عنيد .



















