اللقاءات – مقالات – ماجد الكعبي
ظاهرة مفرحة وديمقراطية عندما يفتح الذين تهمهم أمور الحكومة والدولة والشعب أبوابهم للقاءات متنوعة مع الإعلاميين والصحفيين والمثقفين والأدباء والشعراء والفنانين ومنظمات المجتمع المدني وغيرها .. وان لقاء أي مسؤول مع شرائح المجتمع وخاصة التي تستحق هكذا لقاءات يكتسب أهمية فائقة ويفرز مردودات ايجابية .
ولكن الذي يثير الانتباه والاهتمام أن فوضى عارمة تهيمن على مسار لقاءات المسؤولين مع بعض العناصر التي تبتغي تلك اللقاءات وتروم منها تحقيق منافعها الذاتية التي تتقاطع مع مصلحة المواطن المقهور والصابر على مضض وهو يرى ويسمع الكثير من المخازي والماسي والأنشطة الرديئة والتحركات النتنة والتسلكات المغرضة . . وإننا نتألم ونتأسف عندما نرى أبواب بعض المسؤولين والبرلمانين مفتوحة لأسماء مدانة ومشبوهة ومعروفة بتاريخيها الرديء وسمعتها المنهوشة وبمصالحها الذاتية وبتحركاتها المغرضة وتمتلك سطوة واضحة بتدخلاتها المريبة والتي تعود بالضرر على الوطن المنكوب وعلى أمواله وثرواته .
إن المسؤول الشريف والبرلماني النظيف هو الذي يفتح باب قلبه ومكتبه للفقراء والمتعبين وأصحاب الحوائج والقضايا الملحة ، وكذلك يفتح أبوابه للنماذج التي تتسم بالنقاء الفكري والعطاء الوجداني والخدمة الإنسانية العامة.
أقول :- إن الذي نحذر منه أن ينتبه رئيس الجمهورية ، ورئيس الوزراء ، ورئيس البرلمان والوزراء والوكلاء والنواب وغيرهم إلى رسالة وغاية أي لقاء معهم . وقبل أن يوافقوا على الأسماء التي تلتقي بهم يجب عليهم أن ينخلوا تلك الأسماء ويعرفوا جيدا تاريخها وسمعتها ومواقفها وهويتها وغايتها من اللقاء ، ودرجة حضورها في المجتمع والوسط الإعلامي والصحفي والثقافي والفني والأدبي . كل هذا من اجل أن يتحصنوا- الرؤساء وغيرهم – من كل التهويشات والتعليقات ولكي يضعوا اهتماماتهم وانجازاتهم لما يطلب منهم في محلها .. وكذلك يجب على الذين مر ذكرهم الا يفتحوا أية نافذة إلى المغرضين والانتهازيين والنكرات والطارئين ، فشخصية المسؤول يجب أن تكون حصينة وتتوقى كل رياح الشر والمقاصد السيئة و المشبوهة .. أتمنى الا تكون اللقاءات بوابة مفتوحة للعناصر الدخيلة والمخادعة والمصلحية والتي تتفنن بمظاهر وطنية لا تمت للواقع وللوطن وللشعب بأية وشيجة أو صلة ايجابية ، فقد شبعنا ومللنا من اللقاءات التي تنطوي على مأرب ذاتية وأغراض تجارية دعائية وتسلكات مدانة .. وينبغي أن تكون اللقاءات ذات أبعاد وطنية وجماهيرية ونفعية لأبناء الشعب المتعب ، وان الأجمل والأفضل أن تكون اللقاءات الثقافية والأدبية والصحفية مع الذين يحملون الرأي السديد ، ومع الذين ينتهجون المواقف المشرفة ، واللقاء يحلو مع الذين يمتازون بالحضور المشهود الذي ينطوي على مقاصد تصب في مصلحة الصالح العام .
إننا أحوج ما نكون إلى اللقاءات المتوازنة والمثمرة والنافعة والتي يحمل أصحابها أفكارا ومبادئ متجذرة في تربة هذا الوطن العريق .
وأخيرا : تبا وسحقا للمتاجرين بالقيم ، والمجد والسمو لكل مسؤول حصين ورصين وفطين ويلبي طلبات الفقراء والمحتاجين ، فهذا هو المسؤول الذي يبقى اسمه شامخا في رحاب الوطن والشعب والتاريخ .


















