تجاهل كأس القارة إنتكاسة لكرة القدم في الهند
الكنغر يهزم الأبيض بثنائية وينهي مغامرة الإمارات الآسيوية
{ مدن – وكالات: أنهى المنتخب الإسترالي مغامرة نظيره الإماراتي في بطولة كأس آسيا لكرة القدم، وتغلب عليه بهدفين نظيفين في اللقاء الذي جمع بينهما امس الثلاثاء على إستاد نيوكاسل، في الدور قبل النهائي للبطولة، ليتأهل أصحاب الأرض لمواجهة منتخب كوريا الجنوبية في المباراة النهائية يوم السبت، ويواجهة منتخب الإمارات نظيره العراقي في مباراة تحديد المركز الثالث والرابع يوم الجمعه.
فرض المنتخب الإسترالي تقدمه مبكرا بهدفين لمدافعيه ساينسبري وديفيدسون في الدقيقتين 3 و14 من الشوط الأول انهيا الحلم الأبيض في التأهل إلى النهائي
لم يقدم “الأبيض” الإماراتي المستوى الذي ينتظره منه عشاقه، وكان لإهتزاز شباكه المبكر، بسبب غياب التركيز، اثره في إحباط لاعبيه، في الوقت الذي أكتفى اصحاب الأرض بالاداء التجاري الذي يكفل لهم تحقيق الفوز والتأهل إلى النهائي.
البداية جاءت “صفراء” بشكل مباغت من الإستراليين، في الوقت الذي لم يكن المنتخب الإماراتي نظم صفوفه بشكل واضح في الملعب، ونجح الظهير الأيمن ترينت ساينسبري في وضع منتخب بلاده في المقدمة مستغلا الركنية التي وصلته داخل منطقة الجزاء، ليرتقي لها بهدوء ويسددها برأسه دون رقابة في مرمى ماجد ناصر. تسبب هذا الهدف في صدمة مبكرة لمنتخب الإمارات، وظهر تباعد واضح وتراجع في خطوط الفريق، مع وجود ثغرة في الجبهة اليمنى التي يشغلها وليد عباس، ومن خلالها نفذ منتخب إستراليا أكثر من هجمة منظمة.
حاول منتخب الإمارات تنظيم صفوفه بعد مرور 10 دقائق في محاولة للعودة إلى اللقاء، معتمدا على تحركات عمر عبد الرحمن وعامر عبد الرحمن، والتمريرات الطولية لأحمد خليل أو علي مبخوت.
وجاءت أول هجمة منظمة سريعة للإمارات عن طريق الجبهة اليمني التي يشغلها عبد العزيز صنقور الذي أنطلق مستغلا تمريرة “عموري” ولعبها عرضية إلى أحمد خليل الذي قابلها مباشرة لترتطم بالقائم الأيسر لمرمى ماثيو رايان حارس استراليا وتذهب خارج الملعب.
وفي الوقت الذي كان المنتخب الإماراتي على وشك العودة أستغل المنتخب الأسترالي الاخطاء المتكررة في دفاعات الأبيض، ومن دربكة داخل منطقة الجزاء تصل الكرة إلى المدافع ديفيدسون الذي يصوبها مباشرة في المرمى محرزا الهدف الثاني في الدقيقة 14.
تسبب هذا الهدف في إحباط للاعبي الإمارات، في الوقت الذي تناقل لاعبو استراليا الكرة بثقة في وسط الملعب دون خطورة على مرمى ماجد ناصر.
وفي الربع ساعة الأخيرة زادت تحركات لاعبي وسط “الابيض” خاصة عموري، وهو ما اضفى نشاطا واضحا بإتجاه مرمى استراليا، وتلقى أحمد خليل أكثر من تمريرة على حدود المنطقة كان بإمكانه إستغلالها تشكيل خطورة، لكن بطء تصرفه حال دون ذلك.
إنطلاقة الشوط الثاني جاءت أفضل للإمارات، خاصة مع التغيير الذي اجراه مهدي علي بنزول إسماعيل الحمادي بدلا من محمد عبد الرحمن، من اجل فرض مزيد من التحكيم والفاعلية في وسط الملعب. ويجسد أحمد خليل هذا التحسن للأبيض بتصويبة صاروخية تخرج بجوار القائم الأيسر مباشرة، وعمد المنتخب الإسترالي إلى محاولة استغلال المساحات الواسعة في دفاعات الإمارات والتي ظهرت في ظل الرغبة الهجومية للاعبيه لتعديل النتيجة، ويصوب كريست بجوار القائم الأيمن لماجد ناصر. عادت وتيرة اللقاء إلى رتم الهدوء الذي يريده الاستراليون، في ظل عدم فاعلية الحلول الذي حاول مهدي علي تنفيذها على أرض الملعب، مع نزول سعيد الكثيري بدلا من أحمد خليل غير الموفق، كما أفتقد المنتخب الإماراتي الفاعلية الهجومية عندما أعتمد على الكرات العالية التي أجاد مدافعوا استراليا التعامل معها.
وبمرور الوقت بدون تضييق للفارق، كانت الثقة الاسترالية تزداد، واليأس يفرض نفسه على اداء الإمارات، رغم بعض المحاولات الفردية لكنها كانت تفتقد الجدية والتركيز المطلوبين، لتنتهي المباراة بفوز منتخب استراليا وتأهله للنهائي.
تجاهل غريب
بينما يتنافس صفوة كرة القدم الآسيوية من أجل المجد في أكبر بطولات القارة فإن تجاهل المحطات التلفزيونية الهندية لكأس آسيا يمثل لطمة قوية لهؤلاء الذين يأملون في نمو اللعبة في ثاني أكبر بلاد العالم من حيث عدد السكان. ولا تخلو الهند – التي وصفها سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي (الفيفا) بأنها “عملاق نائم” – من اللاعبين الجيدين في ظل تعداد سكانها الذي يبلغ 1.2 مليار نسمة.
لكن منتخبها الوطني يقبع في أسوأ ترتيب في تاريخه في المركز 171 في تصنيف الفيفا وأظهر البلد المهووس بالكريكيت القليل من الاشارات على الاستيقاظ من غفوته الكروية.
ولا يعني ذلك عدم وجود اهتمام بكرة القدم. فهناك اقبال كبير على الدوري الانكليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى الاسباني بينما كان رد الفعل جيدا جدا تجاه بطولة الدوري الهندي الممتاز الجديدة وملاك فرقها المشاهير ومدربيها الأجانب ولاعبيها البارزين.
لكن مع فشل الهند في التأهل لكأس آسيا المقامة حاليا باستراليا تلاشى الزخم. وأبلغ سوبراتا دوتا رئيس الاتحاد الهندي لكرة القدم رويترز بأن البطولة تحظى باهتمام قليل من المحطات التلفزيونية بسبب غياب الوجود الهندي. وقال “لا يوجد أي صلة من أجل المحطات التلفزيونية. كأس آسيا الان ذات أهمية قليلة لنا لأن الهند لا تلعب.”
وبينما قدمت محطة ستار سبورتس المملوكة لروبرت مردوك الدوري الهندي الممتاز بالمزيج الصحيح من الترويج من أجل جذب المشاهدين فان البطولة شهدت أيضا مدرجات ممتلئة بالجماهير ووجودا قويا على مواقع التواصل الاجتماعي. وأقيمت مباراة اياب الدور قبل النهائي بين جوا واتليتيكو كولكاتا الشهر الماضي أمام 27 ألف مشجع امتلأ بهم استاد فاتوردا في جوا.
وعلى النقيض تماما تم بيع 125 تذكرة فقط لأولى مباريات الدوري المحلي على الملعب نفسه في بداية الاسبوع. وتأهلت الهند للنسخة الماضية من كأس آسيا قبل أربع سنوات عن طريق فوزها بكأس التحدي وهي بطولة تنظم من أجل السماح للدول الأقل تصنيفا باللعب في المسابقة القارية. وأذيعت المباريات على الهواء ورغم أن الهند خسرت مبارياتها الثلاث في دور المجموعات إلا أنها تلقت اشادة واسعة على روحها القتالية ضد منافسين آسيويين أعلى تصنيفا. وبدلا من البناء على ذلك تراجع اداء المنتخب الوطني سريعا ولم تظهر المحطات التلفزيونية أي اهتمام بشراء حقوق بث كأس آسيا هذا العام وبقيت في الجانب الآمن عبر بث مباريات الكريكيت وبطولة استراليا المفتوحة للتنس. وأضاف دوتا “إنها انتكاسة.. لا يوجد شك في ذلك. من أجل الترويج لكرة القدم ومن أجل التمويل لدعم التطور فان المشاهدة ذات أهمية قصوى.” وتابع “أداء ومشاركة المنتخب الوطني في البطولات الدولية مهم للغاية من أجل التطوير والترويج للعبة.”


















