
إنَّ الإشاعة الناعمة هي أقذر أصناف الإشاعات خاصة إذا ما تم تغليفها بطرفة ، وعندما تكتشف صانعها ومروجها الوغد ، فسوف يقول لك مع سطر هاءات إنه كان يمزح معك .
يا له من وغدٍ كذاب وجبان وخائن .
ألحق هو أننا نعيش اليوم بعالم ليس بمقدورنا فيه التفريق بين الإشاعة كجنس مستعمل بباب الحرب النفسية وبين أختها الصائحة المستلة من دفتر الكذب كجنس مستقل معروف .
يقوم صاحبك الإفتراضي بنشر خبر ملصوق على إسم محطة فضائية معروفة ، فتتفاعل معه الناس وتصدقه أو تكذبه وفق هواها ومقدار ثقافتها ووعيها وقدرتها على الفرز والتمييز ، فتركض أنت الدقيق الباحث عن الحق صوب شاشة تلك الفضائية التي استعملها الوغد كقناع فلا تجد للنبأ ذكراً ولا إيحاء ولا بعض رائحة ، فتعود إلى صاحبك وتخبره بأن ما نشره غير متوفر على هذا التلفزيون وغيره أيضاً ، فيجيبك بأنه نقل الخبر عن صفحة صديق ، فترد عليه بأنه كان يجب عليه أن يحترم ذلك الصديق المزعوم طبعاً وذلك بالإشارة إلى مصدر مكتوبه المزيف الخبيث . هنا سيضحك ثانيةً ويقول إنه نشر يقع بباب تأليب الناس وتثويرهم ، فتقول له هذه المرة الرابعة بأن تحريره وتصنيعه للمنشور كان غير احترافي ولا شيطاني وفي هذه الحال فإن الأغبياء هم فقط من سيصدقون .
مرة خامسة سيضغط على حرف الهاء ضغطة كبيرة وهي من أشكال الضحك الألكتروني اليابس المتاح الآن ، ويوفر لك جواباً لم يفكر فيه حتى إبليس العبقري ويعترف لك بأنه يستهدف بمنشوراته الأغبياء والمغفلين والمتخلفين لأنهم باتوا يشكلون أغلبية الناس الآن ، فتصدقه وتغلق رازونة الحوار على جبل قهرٍ عظيم !!

















