
القمة الأكثر واقعية وصدقاً – لؤي الشقاقي
عثرات اقدام الرؤساء ونومهم اثناء الاجتماعات واخطاؤهم اللغوية كانت سمة هذه القمة ولذا اراها قمة الواقعية والصدق لان لاجديد يذكر ولا قديم يعاد في الوضع العربي ألا حشد الاجماع العربي لتوزيع الادوار لامرين لا ثالث لهما “ما قرارات القمة الاخرى في البيان الختامي الا لذر الرماد في العيون واضفاء الهيبة واستكمال للصورة كما الديباجة الثابتة في بدايات الكتب الرسمية الجزر الثلاث وقضية فلسطين” السبب الاول الوضع العراقي الجديد وتهيئة المعدة العربية للفض ايران خارجها والامر الثاني الوضع السوري والرؤية الامريكية للسببين .
رأينا قمة كانت اشبه بفيلم كوميدي شاركت في بطولته اغلب الوفود ولكن يأبى الوفد العراقي الا ان تكون له الريادة والقدح المعلى في ان يكون الاكثر فوضوية وعبث وكوميدية وقرف فمع وجود بعض الاخطاء كان العبادي افضل شخص في الوفد واجتهد قدر استطاعته واستطاع ان يغطي على هفوات الوفد الوزاري المرافق وايضاً يــــثبت انه افضل من سالفيه في مثل هكذا محافل “لم يضع اصبعه بانفه كما فعل غيره من قبل” هذا الفعل كفر بكل الاعراف والتقاليد الرسمية بل حتى الاجتماعية البسيطة ولا اعرف ما مشكلة انوف مسؤولي الدولة تحديداً.
شهدت القمة بعضاً من الخروج عن البرتوكول منها استقبال الملك عبد الله برئيس الوزراء العبادي ولقاء الاخير مع الملك سلمان وفي هذا الخروج رسائل كثيرة وصلت وبســــرعة للمقصود بها فخرج المتحدث بأسم وزارة خارجيته “بهرام قاسمي” بتصريح يحمل كل المودة والاحترام والألم لكون القمة اتهمت الجهة الخطأ “ايران” بكل مأسي الامة العربية ولم يغب ايضاً عن بيان قاسمي بعض الخشونة بالذات حول موضوع الجزر الثلاث بسبب مخزون العنجهية الفارسية.
أرى ان اسرائيل نجحت من خلال جر ايران الى التدخل بعمق الامة العربية وانغماسها في مشاكله وقضاياه بضرب اكثر من عصفور بحجارة واحدة “بخل يهود” حيث انها جعلت كل انظار العرب شعباً وقيادة تتجه صوب طهران ونظامها وساعدتها في هذا العنجهية والطمع الفارسي والدور السعودي الذي اثبت انها دولة كبيرة ومهمة وتعرف كيف تخطط وتعرف لمن تدفع ومع من تتفق منذ اول نشأتها “قرأت في مقال يخص ثورة مايس ان رشيد عالي ارسل الى الملك عبد العزيز مندوباً لغرض كسب الدعم لألمانيا فاجاب عبد العزيز بأن بريطانيا اسد مجروح وألمانيا نمر جائع والافضل لي ان امشي مع الاسد على ان اصاحب النمر” وقد صدقت رؤياه وسار ابناؤه من خلفه في نفس النهج البرغماتي في حل المشكلات .
قمة ليست كسابقاتها فقد انطوت على ترميم للبيت العربي ولو ظاهراً وتصالحات ابرزها كما اسلفنا العبادي الملك سلمان وهي مصالحات لاتخلو يد امريكا من اجرائها وسنرى في قادم الايام تحالفا عربيا لا اريد ان اقول سنيا لانه سيجمع اطرافا شيعية عربية راغبة وراهبة تعتبر امريكا الطرف الاولى بالاتباع من ايران” وما الزيارات الثلاث لكل من عبدالله لواشنطن والسيسي للرياض وواشنطن الا لاطلاع ترامب على ان الامور تحت السيطرة وتمشي كما خطط لها واستكمال تحضيرات الخطة المرسومة سلفاً قبل انعقاد القمة “منذ زيارة وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء العراقي لواشنطن” قمة الهفوات والسقطات الجسدية واللغوية هي الاكثر واقعية وأذعان منذ اعوام خلت فبعض كلمات رؤساء الدول والملوك عبرت محيط القاعة وذهبت الاف الكيلومترات لتصل الى واشنطن معلنة ولاء اصحابها المطلق للزعيم الجديد .. حيث لا يصح الا ما يراه الرئيس صحيحا .

















