القطاع الصناعي والخصّخصة المرتقبة – مقالات – حاكم محسن محمد الربيعي
يتداول بين الناس كلام حول نية الحكومة لخصخصة منشآت القطاع العام ، وان هناك تصريحات من بعض مسؤولين بهذا الاتجاه في مختلف مواقع المسؤولية من برلمانيين وفي الحكومة وفي مواقع اخرى كبعض الاحزاب والتكتلات الحزبية والسياسية، بل هناك متحمسون لهذا الموضوع ،وهناك من يقول ان حكام الفترة التي اعقبت عام الاحتلال 2003 كان ذلك ضمن اجنداتهم وربما ان هذا الامر هو املاء خارجي ليبقى العراق دولة ريعية طالما لديه ثروة نفطية وان اعادة الصناعة الى العمل وتنشيط الصناعة فيه ضرر ومنافسة لبعض دول الجوار وربما ايضا فيه مخاطر على الكيان الصهيوني واربابه لان العراقيين قد يلجاون مر ة اخرى الى التصنيع العسكري والنشاط النووي وهذا لا تريده لا امريكا ولا حلفاؤها ولا دول الجوار ولا المدلل ( الكيان الصهيوني ) الذي يمتلك اكبر ترسانة نووية في الشرق الاوسط ، وهناك من يقول والعهدة على الراوي ان البعض وليس الجميع ممن تولوا السلطة بعد عام الاحتلال وهم لا يملكون من المال شيئا ،يطعمون انفسهم وعوائلهم به وضعوا في نيتهم الاثراء اولا ومعارضة تأهيل القطاع الصناعي ولحين تحقيق الملاءة المالية لديهم ، وبعد ذلك يطرحون فكرة خصخصة القطاع الصناعي ليقوموا هم بشراء شركات القطاع العام وبأسعار ميسرة بأسماء اقاربهم او احفادهم وربما اولادهم هكذا ما يشاع بين اوساط الشعب وفي ممازحة بين احدهم مع زميل له، قال له راح ذاك الزمان اللي كنا نلزم سره على عشر ( ؟) لا اريد ذكر العملة لان ذلك يدل على الدولة التي كان مهاجراً اليها ولكن هكذا قال لصاحبه، وبالتالي اصبح في الصف الامامي على راي المطربة المصرية صاحبة اغنية احترامي للحرامي لا أتذكر اسمها لكن اغنيتها فيها ما ينطبق على حال العراقيين بعد الاحتلال ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، ان هذا القطاع رغم الحروب العبثية التي مارسها النظام السابق وعسكرة الاقتصاد العراقي والحصار الاقتصادي كان شغالا وشركاته عاملة وايراداتها عالية وتشغل اعداد هائلة ، وهؤلاء العاملون يتقاضون رواتب ومكافئات توازي رواتبهم ، الا يحق للعراقيين ان يتساءلوا لماذا الخصخصة وهناك عوائل معيشتها على مدخولات هؤلاء العاملين اليس جديرا بالحكومات الجديدة والمنتخبة ان تثبت للشعب انها وطنية بامتياز من خلال ما تقدمه لشعبها من خدمات وبنى ارتكازية وتعمل على تأهيل القطاع الصناعي وفقا للخطوات الاتية:
1- اختيار قيادات ادارية متخصصة وذات خبرة وهذه القيادات موجودة في العراق بعيدا عن خيارات المحاصصة الطائفية والحزبية والقومية اذ ان الذي يريد ان يبني دولة لا يتعامل وفق هذه الاسس لا نها تهدم ولا تبني ، اي استبدال الادارات.
2- تأهيل الشركات من حيث استبدال المكائن المتقادمة وصيانة ما يحتاج الى الصيانة وتوفير قطع الغيار .
3- تدريب الاطر ( الكوادر ) الفنية والادارية القيادات والادارات الوسطى والعاملين في اقسام الانتاج او ادخال مجموعات دورات تدريبية وتأهيلية في الخارج او في الداخل وهؤلاء يصبحون مدربين لأخرين.
4- ايقاف الاستيراد اي توفير الحماية الوطنية وهذا معمول به في مختلف دول العالم او فرض ضرائب ورسوم بحيث تصبح اسعار المستورد اعلى من المنتج الوطني وهكذا تعمل الدول .
5- الاستفادة من المواد الاولية العراقية وفي ذلك منفعتين الاولى تشغـــــيل شركات عراقية اخرى والمتخصصة بإنتاج المواد الاولية والثانية عدم خروج العملة الصعبة خارج الوطن ، عدا المواد غير المتوفرة يتم استيرادها بشكل مبرمج .
6- تشديد السيطرة النوعية على المنتوجات وفقا للمواصفات التي تحددها الدوائر الفنية في الشركات الصناعية.
ومن المعلوم ان العراق يمتلك قدرات مالية ومادية كبيرة، اضافة الى الكفاءات المؤهلة والقادرة على ادارة العمل وادارة المنشآت الصناعية وبالتالي ان العمل على تأهيل القطاع الصناعي سيؤدي الى تشغيل هذه المنشآت للمساهمة في الانتاج المحلي الاجمالي الذي يعتمد حاليا وبنسبة تتجاوز 90 بالمئة على القطاع النفطي والمساهمة ايضا في امتصاص جزء من البطالة لاسيما اذا تم توسيع الطاقة الانتاجية لهذه المنشآت، وهذا يحتاج الى قرار سياسي شجاع ، حفاظا على ملكية الدولة لهذا القطاع وعدم اخضاعه للخصخصة التي ساهمت في افقار الشعوب في كثير من التجارب العالمية.



















