القضاء يستعيد وعيه – مقالات – مثنى الطبقجلي

القضاء يستعيد وعيه – مقالات – مثنى الطبقجلي

 من سخريات القدر هو ، اعلان السلطة القضائية في العراق نفسها ، يوم الثامن والعشرين من كانون اول عام 2014 ، عن تبرئتها  محافظ البنك المركزي السابق سنان الشبيبي من تهم فساد كانت الصقتها به قبل اربع اشهر حكما كان سيلقي به ظلما وعدوانا لسبع سنوات،  لولا يقظة التاريخ من سباته إبان عهد عرف عنه تسييسه لاحكام القضاء  ، وعزت احكامها إلى “عدم كفاية الأدلة…!!

ووجه الغرابة ان الحكم عليه وتبرئته تم من قبل نفس المحكمة وهي جنايات الرصافة ،  وبتوقيع نفس القاضي جمعة عبد داود الذي اصدر الحكم على الشبيبي بالسجن سبع سنوات بتاريخ 3-9 -2014 ، ما يضع الكثير من علامات الاستفهام  حول مديات تدخل قادة الكتل وزعمائها في القضاء العراقي طيلة ثماني سنوات مرت على العراقيين والقت بالكثير من ابنائهم في سجون السلطة آنذاك ظلما وعدوانا…!!

ولطالما حذر محافظ البنك المركزي الاسبق الدكتور  د. سنان الشبيبي من ان فقدان البنك لاستقلاليته سيعرض الأموال العراقية في الخارج للخطر، ودعا في اكثر من مناسبة الى عدم تعديل أية فقرة بخصوص قانونه يسمح لجهات لاتقيم وزنا للمعايير الاقتصادية الدولية والوطنية في الحفاظ على امن وسلامة الموقف النقدي العراقي ،.ولانه ولازال بلدا قاصرا عن حكم نفسه فهو يستحق ان يوضع ثانية تحت الرعاية الدولية بسبب نوعية حكامه..واحكامهم..!!.

   تحذيراته هذه ورفضه تسلل عناصر حزبية محسوبة على السلطة التنفيذية السابقة واجهزتها الحزبية والقمعية  ، كلفته ليس منصبه فقط ، وانما ادخلته السجن بتهمة التهاون في الحفاظ على اموال الدولة قبل ان تعاد محاكمته بعد زوال النظام السابق الذي استولى بدون وجه حق على الكثير من سلطات الهيئات المستقله وبينها البنك المركزي واستحوذ بها لنفسه ..

الحكومة العراقية الحالية وبرئاسة السيد حيدر العبادي مدعوة لكي تخطوا خطوات محسوبة في تصحيح جميع المسارات المخطئة التي سارت عليها الحكومة السابقة وولدت تراكمات كثيرة من المشاكل بينها الطائفية السياسية والفساد المالي والاداري وفي مقدمتها فساد المؤسسة الامنية والعسكرية والتي تجري حاليا معالجتها بهدوء ، تلك الاخطاء التي تسبب بكوارث عسكرية واقتصادية وامنية يدفع شعب العراق للان تداعياتها متمثلة  بانهيار مجموعة النظم الامنية والاقتصادية..

الشبيبي الاقتصادي والعالم الذي تذكر له الجهات الاقتصادية اسمه انه احد من واجه المالكي في كل مساعيه لاختراق البنك المركزي والتحكم بامواله وارصدته وكشف كل المتسسلين الذي عملوا على تسقيط القيمة الشرائية للدينار العراقي لدعم التومان الايراني إبان الحصار الدولي لايران  من خلال مزادات العملة ،  وهو بهذا لطالما صرخ عاليا لاتخافوا فلا توجد مخاوف على اموال العراق.!!لكنه اخطأ في حساباته السياسية ووقع فيها..

السيد العبادي مطالب وهو في زهوة قرارات يتخذها كل يوم بارادته وحده ، تستهدف إزاحة  جبل التراكمات من الاخطاء السابقة ، مطالب ان  يدعم السلطة القضائية وان يفعل الاجراءات السياسية والقضائية لملاحقة اولئك الذين استخدموا المكيدة سلاحا لاسقاط خصومهم والابرياء  وهم كثر تغص بهم السجون والمعتقلات….

    هي دعوة لاعلان العفو العام  وطي صفحة الماضي ، وإلغاء المادة 4 ارهاب  ..كونها استخدمت اداة قمعية للسلطة ضد معارضيها ، وتكميم افواههم. وفتح الباب واسعا امام القضاء لمراجعة دقيقة  لملفات القضايا الكيدية ومن يقف ورائها  لكي يسترجع القضاء ثقته بنفسه امام الشعب العراقي كسلطة مستقلة..

    وتلك قرارات لو اتخذتها الحكومة ضمن  مراجعة شاملة،  وتنفيذا لبنود الحريات الواردة في الدستور الدائم للعراق ،  ووفقا لمعايير الشفافية الدولية   فانها قد تذيب جبل الجليد بينها وطوائف الشعب باكمله .فهل نسمع شيئا جديدا ناجزا ومفرحا يعيد البسمة لعشرات الالوف من العراقيين ..