القضاء الايطالي يوجه ضربة لخطة ميلوني للهجرة  

روما‭- ‬الزمان

وجهت‭ ‬محكمة‭ ‬في‭ ‬روما‭ ‬الاثنين‭ ‬ضربة‭ ‬جديدة‭ ‬لسياسة‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيطالية‭ ‬جورجيا‭ ‬ميلوني‭ ‬بشأن‭ ‬المهاجرين‭ ‬بطلبها‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬الأوروبي‭ ‬البت‭ ‬في‭ ‬احتجاز‭ ‬مهاجرين‭ ‬تم‭ ‬نقلهم‭ ‬إلى‭ ‬ألبانيا‭ ‬وستتم‭ ‬إعادتهم‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭ ‬بانتظار‭ ‬صدور‭ ‬القرار‭.  ‬وقرر‭ ‬القضاة‭ ‬إحالة‭ ‬القضية‭ ‬إلى‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬التابعة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬امتثال‭ ‬القانون‭ ‬الإيطالي‭ ‬للتشريع‭ ‬الأوروبي‭.  ‬وأوضح‭ ‬مصدر‭ ‬حكومي‭ ‬إيطالي‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أنه‭ ‬لأسباب‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمهل‭ ‬القانونية،‭ ‬فإن‭ ‬المهاجرين‭ ‬السبعة‭ ‬المعنيين،‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬وبنغلادش،‭ ‬‮«‬سيعودون‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬المقبلة‮»‬‭.  ‬وسارع‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ماتيو‭ ‬سالفيني،‭ ‬حليف‭ ‬ميلوني‭ ‬وزعيم‭ ‬حزب‭ ‬الرابطة‭ ‬المناهض‭ ‬للهجرة،‭ ‬إلى‭ ‬إدانة‭ ‬‮«‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬الجديد‭ (…) ‬ضد‭ ‬الإيطاليين‭ ‬وأمنهم‮»‬‭. ‬ورحبت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬ووتش‮»‬‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬بالخطوة‭ ‬قائلة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬القضاء‭ ‬يفكك‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬دعاية‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيطالية‮»‬‭. ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬القضائية‭ ‬الجديدة‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬12‭ ‬مهاجرا‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬نقلوا‭ ‬إلى‭ ‬ألبانيا‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬محكمة‭ ‬إيطالية‭ ‬اعتبرت‭ ‬الإجراء‭ ‬غير‭ ‬متوافق‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬الأوروبي‭.‬

واستشهد‭ ‬القضاة‭ ‬بقرار‭ ‬لمحكمة‭ ‬العدل‭ ‬الأوروبية‭ ‬يقضي‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لدول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬إعلان‭ ‬دولة‭ ‬بأكملها‭ ‬آمنة‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬مناطق‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬نفسه‭ ‬ليست‭ ‬آمنة‭.‬

ولتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬العقبة،‭ ‬أصدرت‭ ‬حكومة‭ ‬جورجيا‭ ‬ميلوني‭ ‬المحافظة‭ ‬المتشددة‭ ‬مرسوما‭ ‬جديدا‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬مناطق‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬ينطلق‭ ‬منها‭ ‬المهاجرون‭ ‬آمنة‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬الدولة‭ ‬مدرجة‭ ‬على‭ ‬لائحتها‭ ‬للدول‭ ‬الآمنة‭. ‬

والهدف‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬روما‭ ‬وتيرانا‭ ‬هو‭ ‬معالجة‭ ‬طلبات‭ ‬اللجوء‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬باستخدام‭ ‬إجراء‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬ألبانيا،‭ ‬مع‭ ‬ترجيح‭ ‬احتمال‭ ‬ترحيلهم‭.‬

لكن‭ ‬القضاة‭ ‬الإيطاليين‭ ‬اعترضوا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬الجديد‭ ‬وأحالوا‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الأوروبية،‭ ‬معتبرين‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬إعلان‭ ‬بلدان‭ ‬بأكملها‭ ‬آمنة‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬اضطهاد‭ ‬أقليات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭.‬

وقالوا‭ ‬‮«‬يمكننا‭ ‬القول،‭ ‬للمفارقة،‭ ‬إن‭ ‬ألمانيا‭ ‬النازية‭ ‬كانت‭ ‬بلدا‭ ‬آمنا‭ ‬جدا‭ ‬للغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬الألمان‭: ‬باستثناء‭ ‬اليهود‭ ‬والمثليين‭ ‬جنسيا‭ ‬والمعارضين‭ ‬السياسيين‭ ‬والأشخاص‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬الغجر‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الأقليات‮»‬‭. ‬وكانت‭ ‬ميلوني‭ ‬التي‭ ‬انتخبت‭ ‬في‭ ‬2022،‭ ‬وعدت‭ ‬بوقف‭ ‬وصول‭ ‬المهاجرين،‭ ‬وتسريع‭ ‬عمليات‭ ‬الطرد‭ ‬وإجبار‭ ‬جيرانها‭ ‬الأوروبيين‭ ‬على‭ ‬المساعدة‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬أبرمت‭ ‬حكومة‭ ‬جورجيا‭ ‬ميلوني،‭ ‬رئيسة‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬إخوة‭ ‬إيطاليا‮»‬‭ ‬اليميني‭ ‬المتطرف،‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬تيرانا‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬وهو‭ ‬يستمر‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬وينص‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬مركزين‭ ‬في‭ ‬ألبانيا‭ ‬لاستقبال‭ ‬المهاجرين‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬إنقاذهم‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬طلبات‭ ‬لجوئهم‭.‬

وصل‭ ‬58504‭ ‬مهاجرين‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭ ‬بين‭ ‬مطلع‭ ‬2024‭ ‬و11‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬الجاري،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ‭ ‬146868‭ ‬خلال‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬بحسب‭ ‬أرقام‭ ‬رسمية‭.‬