
باريس- طهران- نيويورك- (أ ف ب) – الزمان )
دعا الامين العام للامم المتحدة الاثنين إيران الى احترام الحق في التظاهر السلمي، في وقت تستمر الاحتجاجات في هذا البلد مع مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وفق حصيلة لفرانس برس تستند الى بيانات رسمية وتقارير اعلامية.
وقال المتحدث ستيفان دوجاريك امام الصحافيين إن انطونيو غوتيريش «يشدد على ضرورة تجنب سقوط ضحايا آخرين، ويدعو السلطات ايضا الى احترام حرية التعبير والحق في التجمع السلمي. ينبغي السماح لجميع الافراد بالتظاهر سلميا والتعبير عن مطالبهم». وأكدت السلطات القضائية الإيرانية الاثنين أن النظام القضائي لن يُظهر أي تساهل تجاه «مثيري الشغب»، في اليوم التاسع من الاحتجاجات التي بدأت ضد غلاء المعيشة وتوسّعت لتشمل مطالب سياسية. فيما تبدو وتيرة الاحتجاجات متصاعدة وممتدة في المدن الصغيرة . في واشنطن، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن تتدخّل بلاده في حال قُتل مزيد من المتظاهرين المدنيين في إيران. وكانت معظم المتاجر مفتوحة الإثنين في طهران، وفق ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس، بينما سجّل انتشار كثيف للشرطة وقوات مكافحة الشغب عند التقاطعات الرئيسية. كما تواجد عناصر من الشرطة خارج بعض المدارس، في حين أن العديد من الجامعات لجأت إلى التعليم عبر الإنترنت.
وأشارت وكالة أنباء فارس الى «انخفاض ملحوظ منذ مساء الأحد في عدد التجمعات ونطاقها الجغرافي».
وبدأت الاحتجاجات على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة في 28 كانون الأول/ديسمبر في طهران، قبل أن تمتد إلى 25 محافظة على الأقل من أصل 31، وتتسّع لتشمل مطالب سياسية.
وقُتل ما لا يقل عن 12 شخصا منذ 30 كانون الأول/ديسمبر في مواجهات متفرقة، بينهم عناصر من قوات الأمن، وفقا لحصيلة أعدتها فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية.
ونقلت وكالة أنباء ميزان عن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي قوله إنه «أصدر توجيهات للنائب العام والمدعين العامين في جميع أنحاء البلاد بالتصرف بما يمليه القانون وبحزم ضد مثيري الشغب والعناصر التي توفر المعدات والتسهيلات للمشاغبين وعدم إظهار أي تساهل أو استرضاء تجاههم».
وأضاف «نستمع إلى كلمات المحتجن والمنتقدين الذين لديهم أحيانا مخاوف صحيحة ومحقة… لكننا سنتعامل بحزم مع العناصر التي تريد استغلال هذا الفضاء وخلق الفوضى وتعطيل أمن البلاد والشعب». وتتخلّل التظاهرات مواجهات بين عناصر الأمن والمحتجين، وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور عنها لا يمكن التحقّق منها كلها، لكن تمكّنت وكالة فرانس برس من التحقّق من بعضها وتظهر فيها مجموعات صغيرة تهتف وتقف في مواجهة قوات الأمن.
وقال ترامب «نحن نراقب الوضع من كثب. إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة قوية جدا من الولايات المتحدة».
وكان ترامب هدّد قبل أيام من أن بلاده قد تتدخّل في إيران لدعم المتظاهرين، الأمر الذي ردّت عليه طهران بالقول إن أي تدخّل أميركي سيعتبر «تجاوزا للخط الأحمر».
وغداة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تضامن بلاده «مع تطلعات الشعب الإيراني للحرية»، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم «النظام الصهيوني» بأنه «مصمّم على استغلال أي فرصة لبث الفرقة وتقويض وحدتنا الوطنية».
- مبادرة -
وطالت الاحتجاجات 45 مدينة على الأقل، معظمها صغيرة ومتوسطة وتقع خصوصا في غرب إيران، وفقا لتعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى الإعلانات الرسمية ووسائل الإعلام.
وذكرت وكالة أنباء ميزان الإثنين أن الجهاز الأمني التابع للشرطة ضبط في العاصمة كمية من «الأسلحة والذخيرة ومواد تستخدم في صنع عبوات ناسفة» في مخبأ نسبته لمثيري الشغب.
وخلال يومي السبت والأحد، اندلعت اشتباكات جديدة بين المتظاهرين وقوات الأمن. وذكرت وكالة أنباء فارس أن هتافات سياسية سُمعت مساء السبت في العاصمة، مثل «الموت للديكتاتور».
وتُظهر صور التُقطت الأحد في وسط المدينة، وتحققت من صحتها وكالة فرانس برس، قوات الأمن وهي تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وكان الوضع متوتراً في الأيام الأخيرة في غرب إيران، على بُعد مئات الكيلومترات من طهران، وخصوصا في منطقة مالكشاهي التي تضمّ عددا كبيرا من السكان الأكراد.
وأفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان»، ومقرها النروج، بسقوط أربعة قتلى وتسجيل ثلاثين إصابة في المدينة، ونشرت صورا تحققت منها أيضاً وكالة فرانس برس، لما يبدو أنها جثث ملطخة بالدماء على الأرض.
من جانبها، أفادت وكالة أنباء فارس بأن «لوحظ مساء الأحد الاتجاه نحو انخفاض ملحوظ في عدد التجمعات ونطاقها الجغرافي».
ولا تعلن السلطات ووسائل الإعلام الإيرانية أو لا تعطي تفاصيل عن كل الحوادث.
وكتبت صحيفة «أرمان ملي» الإيرانية الإصلاحية الاثنين «لقد استمعت الحكومة إلى صوت المتظاهرين».
وكانت السلطات أعلنت الأحد تقديم مساعدات شهرية قدرها 10 ملايين ريال (حوالى سبعة دولارات) للفرد شهريا لمدة أربعة أشهر «لتخفيف الضغط الاقتصادي».
ويعاني 86 مليون إيراني منذ سنوات من استشراء الغلاء في بلد مثقل بالعقوبات الدولية على خلفية برنامجه النووي.
ويبلغ متوسط الراتب حوالى 180 دولارا شهريا، بينما يبلغ الحدّ الأدنى للأجور حوالى تسعين دولارا.
وبعد أن فقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته مقابل الدولار خلال العام الماضي، تراجع مجددا الاثنين، وفقا لسعر السوق السوداء.
ولا يُقارن حجم الاحتجاجات الحالية بتلك التي اندلعت أواخر 2022 إثر وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة بتهمة مخالفة قواعد اللباس الصارمة. وفي عام 2019، أسفرت احتجاجات مماثلة عن مقتل العشرات في إيران بعد الإعلان عن زيادة حادة في أسعار البنزين.



















