
هل نريد مصارف ملتزمة؟
القدرة على الإبتكار والتوسّع ودعم الإقتصاد – علياء حسين الموسوي
تطرقنا في مقالنا السابق عن إجابة للاستفسار أعلاه ولمن قرأ مقالنا هذه أمثلة رقمية مبسطة مستندة إلى البيئة المصرفية العراقية وتعليمات البنك المركزي العراقي، تعزّز الطرح وتحوله من مجرد رأي إلى تحليل تطبيقي (علماً ان الأرقام افتراضية ليس لها علاقة بالواقع فقط لإيضاح الفكرة): أمثلة رقمية عراقية: كيف يكون المصرف ملتزمًا ومبتكرًا في آنٍ واحد؟ مثال تطبيقي: IFRS 9 بين التجميد والتمكين
السيناريو التقليدي (الخاطئ):
مصرف عراقي لديه محفظة قروض بقيمة 500 مليار دينار عراقي.
بسبب ضعف نماذج التصنيف الائتماني:
* 60 بالمئة من المحفظة مصنفة Stage 2
* متوسط مخصص 15 بالمئة =ECL
النتيجة: مخصصات = 75 مليار دينار
* انخفاض الأرباح
* ضغط على رأس المال
* تقليص الإقراض الجديد
السيناريو الذكي (المتوافق مع تعليمات المركزي):
* تطوير نموذج تصنيف محلي (SME – تجارة – زراعة)
* إعادة توزيع المحفظة:
* Stage 1 = 70 بالمئة
* Stage 2 = 25 بالمئة
* Stage 3 = 5 بالمئة
* متوسط ECL ينخفض إلى 8 بالمئة
النتيجة: مخصصات = 40 مليار دينار
* تحرير 35 مليار دينار
* قدرة على تمويل مشاريع جديدة دون مخالفة IFRS 9
الفائدة:IFRS 9 ليس أداة عقاب بل أداة إدارة مخاطر ذكية إذا طُبّق مهنيًا.
مثال: كفاية رأس المال (CAR) والتوسع المسؤول
الواقع الشائع:
مصرف رأسماله الرقابي = 400 مليار دينار
* الموجودات المرجحة بالمخاطر (RWA) = 2 تريليون دينار
* CAR = 20 بالمئة (أعلى من متطلبات المركزي)
لكن:
* الإقراض محدود
* السيولة مركونة
* العائد ضعيف
التوسع الذكي:
* توجيه 300 مليار دينار لتمويل:
* زراعة (وزن مخاطر 75بالمئة
* مشاريع صغيرة مضمونة جزئيًا
* RWA ترتفع إلى 2.25 تريليون
CAR الجديد:
≈ 17.8 بالمئة
لا يزال أعلى من الحد التنظيمي
النتيجة:
* دعم الاقتصاد
* الحفاظ على الالتزام
* تحسين العائد على رأس المال
الفائدة: ارتــــــــــفاع CAR المفرط دون توظيف ليس قوة بل فرصة ضائعة.
مثال: الشمول المالي والدفع الإلكتروني
مصارف الواقع
مصرف لديه 200 ألف حساب تقليدي
* متوسط رصيد الحساب = 1.5 مليون دينار
* نشاط منخفض ورسوم محدودة
بعد التحول الرقمي:
* إدخال محافظ إلكترونية
* استهداف فئات غير مشمولة مصرفيًا
* إضافة 300 ألف مستخدم جديد
الأثر الرقمي:
* متوسط رصيد = 500 ألف دينار
* إجمالي ودائع جديدة = 150 مليار
* تكلفة تشغيل منخفضة
* التزام كامل بتعليمات الدفع الإلكتروني
الفائدة :الشمول المالي ليس خدمة اجتماعية فقط بل مصدر سيولة مستقر للمصارف.
مثال: تمويل مشروع زراعي وفق نموذج مخاطر محلية
تمويل تقليدي (مرفوض غالبًا):
* قرض زراعي = 2 مليار دينار
* ضمانات ضعيفة
* يُرفض بحجة المخاطر
تمويل مبتكر متوافق:
* تقسيم التمويل إلى شرائح موسمية
* ربط السداد بدورة الإنتاج
* ضمان جزئي (مخازن، عقود شراء)
النتيجة
* انخفاض التعثر إلى أقل من 5 بالمئة
* وزن مخاطر أقل
* أثر اقتصادي مباشر
الفائدة: المشكلة ليست في القطاع بل في نموذج التمويل.
الخلاصة الرقمية: الأرقام تثبت أن:
* الالتزام لا يتعارض مع التوسع
* IFRS 9 لا يعني تجفيف الائتمان
كفاية رأس المال ليست رقمًا للعرض
* الابتكار المصرفي في العراق ممكن ضمن تعليمات البنك المركزي
السؤال لم يعد: هل نستطيع؟
بل: هل نمتلك الجرأة المهنية لنحوّل التعليمات إلى أدوات نمو؟


















