القبائل العربية:الهجرة والاستعادة

 

عمر‭ ‬عبدالغفور‭ ‬القطان

الموصل

رغم‭ ‬قصر‭ ‬فترة‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الامارة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬بحدود‭ ‬خمسين‭ ‬سنة‭ ‬او‭ ‬اكثر‭ ‬بقليل‭ ‬الا‭ ‬انها‭ ‬تركت‭ ‬اثرا‭ ‬حري‭ ‬بالباحثين‭ ‬دراسته‭ ‬ويمكن‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬فهم‭ ‬اوضاع‭ ‬تلك‭ ‬البلاد‭ ‬واعني‭ ‬بها‭ ‬اذربيجان‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬العباسي‭ ‬الاول‭(‬وهذا‭ ‬الاقليم‭ ‬يقع‭ ‬جنوب‭ ‬نهر‭ ‬اراس‭ ‬حاليا‭ ‬ويتكون‭ ‬من‭ ‬محافظات‭ ‬اردبيل‭ ‬اذربيجان‭ ‬الشرقية‭ ‬والغربية‭ ‬واجزاء‭ ‬من‭ ‬زنجان‭ ‬وكردستان‭ ‬في‭ ‬ايران‭. ‬وليس‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بجمهورية‭ ‬اذربيجان‭ ‬الحالية‭). ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬العرب‭ ‬والمستعربون‭ ‬يشكلون‭  ‬النسبة‭ ‬الاكبر‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬ذلك‭ ‬الاقليم‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬وجود‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة‭ ‬الاصليين‭ ‬من‭(‬الاذر‭-‬الخزر‭-‬الديلم‭-‬الاكراد‭)‬وقد‭ ‬تمكن‭ ‬العرب‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الامارة‭ ‬تاسيس‭ ‬امارات‭ ‬اخرى‭ ‬منها‭ ‬امارة‭ ‬بني‭ ‬مر‭ ‬الطائي‭ ‬الموصلي‭ ‬وامارة‭ ‬بني‭ ‬الرواد‭ ‬الازديين‭ ‬المواصلة‭ ‬وامارة‭ ‬الشدادية‭ ‬الازدية‭. ‬ويتحدث‭ ‬ابن‭ ‬خرداذبة‭(‬ت‭ ‬نحو‭ ‬٢٨٠هـ‭)‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الامارات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬اذربيجان‭ ‬فيقول‭: ‬ان‭ ‬المراغة‭ ‬والميانج‭ ‬وأردبيل‭ ‬وورثان‭ ‬وسيسر‭ ‬وبرزة‭ ‬وسابرخاست‭ ‬وتبريز‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬حكم‭ ‬محمّد‭ ‬بن‭ ‬الرّوّاد‭ ‬الأزدىّ‭. ‬ومرند‭ ‬كانت‭ ‬لابن‭ ‬البعيث‭ ‬العتبي‭. ‬وخوىّ‭ ‬وكولسره‭ ‬وموقان‭ ‬لشكلة‭(‬لانعرف‭ ‬من‭ ‬هو‭). ‬وبرزند‭ ‬وجنزة‭ ‬مدينة‭ ‬أبرويز‭ ‬وجابروان‭ ‬ونريز‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬حكم‭ ‬علىّ‭ ‬بن‭ ‬مرّ‭ ‬الطائي‭. ‬ثم‭  ‬يذكر‭ ‬باقي‭ ‬مدن‭ ‬اذربيجان‭ ‬وهي‭ ‬أرمية‭ ‬ومدينة‭ ‬زردشت‭ ‬وسلماس‭ ‬والشيز‭ ‬وباجروان‭ ‬ورستاق‭ ‬السّلق‭ ‬ورستاق‭ ‬سندبايا‭ ‬والبذّ‭ ‬ورستاق‭ ‬أرم‭ ‬وبلوانكرج‭ ‬ورستاق‭ ‬سراة‭ ‬ودسكياور‭ ‬ورستاق‭ ‬ماينهرج‭(‬1‭)‬التي‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬تحت‭ ‬الحكم‭ ‬العباسي‭ ‬المباشر‭. ‬ويأتي‭ ‬تصديق‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬من‭ ‬مؤرخ‭ ‬اخر‭ ‬هو‭ ‬القاضي‭ ‬ابو‭ ‬زكريا‭ ‬يزيد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬الازدي‭(‬ت334هـ‭)‬في‭ ‬كتابه‭(‬تاريخ‭ ‬الموصل‭)‬عند‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬حوادث‭ ‬سنة‭(‬212هــ‭/‬828م‭)(‬وكانت‭ ‬أذربيجان‭ ‬أو‭ ‬أكثرها‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬اليمانية‭)(‬2‭). ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الامارة‭ ‬هي‭ ‬الوحيدة‭ ‬للعدنانيين‭ ‬من‭ ‬بني‭ ‬ربيعة‭ ‬في‭ ‬اذربيجان‭. ‬فان‭ ‬بعض‭ ‬المؤرخين‭ ‬الاجانب‭ ‬قد‭ ‬نسبوا‭ ‬حكام‭  ‬هذه‭ ‬الامارات‭ ‬العربية‭ ‬الى‭ ‬اصول‭ ‬غير‭ ‬عربية‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬انسابهم‭ ‬العربية‭ ‬واضحة‭ ‬يمكن‭ ‬للباحث‭ ‬التحقق‭ ‬منها‭. ‬بل‭ ‬ان‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬كانت‭ ‬ثقافة‭ ‬معظم‭ ‬السكان‭ ‬والدين‭ ‬الاسلامي‭ ‬هو‭ ‬دين‭ ‬الغالبية‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬ضئيل‭ ‬للمزدكية‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬النصارى‭ ‬من‭ ‬الارمن‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نعد‭ ‬هذه‭ ‬الامارة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬اذربيجان‭ ‬احد‭ ‬اهم‭ ‬تجمعات‭ ‬الخارجين‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬المركزية‭ ‬المعروفين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العهد‭ ‬بــ‭)‬صعاليك‭(‬وقد‭ ‬انتقدوا‭ ‬لانهم‭ ‬امتهنوا‭ ‬الغزو‭ ‬والسلب‭ ‬اسلوب‭ ‬حياة‭ ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬ظهر‭ ‬منهم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬ولعل‭ ‬عيشهم‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الطريقة‭ ‬كانت‭ ‬تعبير‭ ‬لمقاومة‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬واعني‭ ‬بها‭ ‬العهد‭ ‬العباسي‭. ‬

وعن‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬لهذه‭ ‬الامارة‭ ‬فلابد‭ ‬ان‭ ‬نعرف‭ ‬ان‭ ‬حكامها‭ ‬سيطروا‭ ‬على‭ ‬قلعتي‭ ‬شاهي‭ ‬وبكدر‭ ‬وكانت‭ ‬شاهي‭ ‬أشد‭ ‬مناعة‭ ‬فكان‭ ‬يقيم‭ ‬فيها‭ ‬مؤسس‭ ‬الامارة‭ ‬حليس‭ ‬وولده‭ ‬البعيث‭ ‬كثيرا‭ ‬بعدها‭ ‬سيطر‭ ‬محمد‭ ‬على‭ ‬مرند‭. ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬تحديد‭ ‬مكان‭ ‬القلعتين،‭ ‬فقد‭ ‬قيل‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬قلعتان‭ ‬احداهما‭ ‬شاهى‭ ‬والاخرى‭ ‬يكدر‭-‬ويكدر‭ ‬خارج‭ ‬البحيرة‭ ‬ارمية،‭ ‬وشاهى‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬البحيرة،‭ ‬والبحيرة‭ ‬قدر‭ ‬خمسين‭ ‬فرسخا‭ ‬من‭ ‬حد‭ ‬ارمية‭ ‬الى‭ ‬رستاق‭ ‬داخرقان‭ ‬بلاد‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬الرواد،‭ ‬وشاهى‭ ‬قلعة‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬حصينة‭ ‬يحيط‭ ‬بها‭ ‬ماء‭ ‬قائم‭ ‬ثم‭ ‬يركب‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬اطراف‭ ‬المراغة‭ ‬الى‭ ‬ارمية‭ ‬وهي‭ ‬بحيرة‭ ‬لاسمك‭ ‬فيها‭ ‬ولاخير‭(‬3‭).‬‭ ‬ثم‭ ‬تملك‭ ‬محمد‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬حصن‭ ‬مرند‭ ‬الذي‭ ‬اصبح‭ ‬مركز‭ ‬حكمه‭. ‬ووصفت‭ ‬بانها‭ ‬مدينة‭ ‬استدارتها‭ ‬فرسخان‭ ‬فى‭ ‬داخلها‭ ‬بساتين‭ ‬كثيرة‭ ‬ومن‭ ‬خارجها‭ ‬كما‭ ‬يدور‭ ‬الشجر‭ ‬حولها‭ ‬إلّا‭ ‬في‭ ‬مواضع‭ ‬أبوابها‭ ‬وفيها‭ ‬عيون‭ ‬ماء‭(‬4‭). ‬ومَرَنْد‭: ‬بفتح‭ ‬أوله‭ ‬وثانيه،‭ ‬ونون‭ ‬ساكنة،‭ ‬ودال‭: ‬من‭ ‬مشاهير‭ ‬مدن‭ ‬أذربيجان،‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬تبريز‭ ‬يومان‭. ‬يضيف‭ ‬ياقوت‭ ‬الحموي‭ ‬الذي‭ ‬زارها‭ ‬بحدود‭ ‬سنة‭(‬617هـ‭) ‬فقال‭: ‬وقد‭ ‬تشعّثت‭ ‬الآن‭ ‬وبدأ‭ ‬فيها‭ ‬الخراب‭ ‬منذ‭ ‬ان‭ ‬نهبها‭ ‬الكرج‭ ‬وأخذوا‭ ‬جميع‭ ‬أهلها‭(‬5‭). ‬توسع‭ ‬سلطة‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬فاستطاع‭ ‬ان‭ ‬ينتزع‭ ‬مدينة‭ ‬تبريز‭ ‬من‭ ‬بني‭ ‬الرواد‭ ‬الازديين‭(‬6‭)‬كما‭ ‬نقل‭ ‬لنا‭ ‬بعض‭ ‬المؤرخين‭. ‬وعن‭ ‬حكامها‭ ‬فانهم‭ ‬ينتمون‭ ‬الى‭ ‬العتبيين‭ ‬من‭ ‬العدنانية‭ ‬نزلت‭ ‬عشيرتهم‭ ‬في‭ ‬أذربيجان‭(‬7‭). ‬وكان‭ ‬اول‭ ‬امير‭ ‬لها‭ ‬هو‭ ‬ابو‭ ‬البعيث‭ ‬حلبس‭(‬حليس‭-‬جليس‭)‬ثم‭ ‬خلفه‭ ‬ابنه‭ ‬البعيث‭ ‬ثم‭ ‬خلفه‭ ‬حفيده‭ ‬محمد‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬ولد‭ ‬عتيب‭ ‬بن‭ ‬عمرو‭ ‬بن‭ ‬هنب‭ ‬ابن‭ ‬أفصى‭ ‬بن‭ ‬دعمي‭ ‬بن‭ ‬جديلة،‭ ‬ويقال‭ ‬عتيب‭ ‬بن‭ ‬أسلم‭ ‬بن‭ ‬جذام،‭ ‬ويقال‭ ‬عتيب‭ ‬بن‭ ‬عوف‭ ‬بن‭ ‬سنان،‭ ‬والعتبيّون‭ ‬يقولون‭ ‬ذلك‭(‬8‭). ‬فالعتبيون‭ ‬بطن‭ ‬من‭ ‬ربيعة‭ ‬العدنانية‭ ‬جدهم‭ ‬عتيب‭ ‬بن‭ ‬عمرو‭ ‬بن‭ ‬هنب‭ ‬بن‭ ‬أفصى‭ ‬بن‭ ‬دعمي‭ ‬من‭ ‬جديله‭ ‬بن‭ ‬أسد‭ ‬بن‭ ‬ربيعة‭ ‬بن‭ ‬نزار‭ ‬بن‭ ‬معد‭ ‬بن‭ ‬عدنان‭ ‬فهم‭ ‬أبناء‭ ‬عمومه‭ ‬لبني‭ ‬تغلب‭ ‬بن‭ ‬وائل‭ ‬وبني‭ ‬بكر‭ ‬بن‭ ‬وائل‭ ‬وبني‭ ‬شيبان‭ ‬وبني‭ ‬اسد‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬العدنانيين‭. ‬ولم‭ ‬يحدد‭ ‬المؤرخين‭ ‬سنة‭ ‬تأسيس‭ ‬الامارة‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الاغلب‭ ‬انها‭ ‬في‭ ‬اواخر‭ ‬القرن‭ ‬الثاني‭ ‬الهجري،‭ ‬لاننا‭ ‬نعرف‭ ‬انهم‭ ‬تملكوا‭ ‬قلعتين‭ ‬وبعدها‭ ‬سيطروا‭ ‬على‭ ‬مرند‭(‬9‭). ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬امراتهم‭ ‬انتهت‭ ‬سنة‭(‬234هـ‭/‬848م‭)‬،‭ ‬فان‭ ‬اسم‭ ‬قبيلة‭(‬عتبة‭)‬العربية‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬السجلات‭ ‬الخاصة‭ ‬بولاية‭ ‬الموصل‭ ‬العثمانية‭ ‬وهي‭ ‬تتجول‭ ‬في‭ ‬ريفها‭ ‬في‭ ‬سنة‭(‬1558م‭)‬وسنة‭(‬1575م‭)‬فهم‭ ‬حسب‭ ‬اعتقادي‭ ‬نفس‭ ‬القبيلة‭(‬10‭). ‬كما‭ ‬ارجح‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الامارة‭ ‬تعود‭ ‬لفرع‭ ‬من‭ ‬قبيلة‭ ‬عتبة‭ ‬العدنانية‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬محافظات‭ ‬واسط‭ ‬وديالى‭ ‬وبغداد‭ ‬وبابل‭. ‬

وعن‭ ‬سبب‭ ‬اختيار‭ ‬موقع‭ ‬ذلك‭ ‬حصن‭ ‬واعني‭ ‬به‭ ‬مرند‭ ‬فقد‭ ‬اختاروه‭  ‬لحصانته‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العسكرية‭ ‬وكان‭ ‬يمر‭ ‬بقربها‭ ‬نهر‭ ‬زكوير‭ ‬لا‭ ‬يخوضه‭ ‬الفارس،‭ ‬فإذا‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬قرب‭ ‬مرند‭ ‬يغور‭ ‬ولا‭ ‬يبقى‭ ‬له‭ ‬أثر،‭ ‬ويجري‭ ‬تحت‭ ‬الأرض‭ ‬قدر‭ ‬أربعة‭ ‬فراسخ‭ ‬ثم‭ ‬يظهر‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭ ‬مرة‭ ‬اخرى‭(‬11‭).‬

كما‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاوجه‭ ‬الحضارية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تتبعها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬العمارة‭ ‬فعن‭ ‬مرند‭ ‬يقول‭ ‬البلاذري‭: ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬قرية‭ ‬صغيرة‭ ‬فبنى‭ ‬بها‭ ‬محمد‭ ‬قصرا،‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬حارب‭ ‬بغا‭ ‬الصغير‭ ‬في‭ ‬خلافة‭ ‬المتوكل‭ ‬فاسرّ‭   ‬وهدم‭ ‬سور‭ ‬مرند‭ ‬وذلك‭ ‬القصر‭. ‬

وعن‭ ‬الادب‭ ‬والشعر‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬امارة‭ ‬العتبيين‭ ‬مقصدا‭ ‬للشعراء‭ ‬ومنهم‭ ‬شعراء‭ ‬الموصل‭ ‬والجزيرة‭ ‬وكان‭ ‬سبب‭ ‬قصد‭ ‬الشعراء‭ ‬لأميرها‭ ‬هو‭ ‬لمدحه،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يجزل‭ ‬العطاء‭ ‬لهم‭.‬منهم‭ ‬يحيى‭  ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬مدينة‭ ‬الرّحبة‭(‬الميادين‭) ‬،وفيه‭ ‬يقول‭: ‬

لا‭ ‬زال‭ ‬محسودا‭ ‬على‭ ‬أفعاله‭ ‬‮…‬‭ ‬وحسوده‭ ‬في‭ ‬الناس‭ ‬غير‭ ‬محسّد

شطراه‭ ‬بين‭ ‬معاقب‭ ‬أو‭ ‬غافر‭ ‬‮…‬‭ ‬أو‭ ‬عائد‭ ‬متفضّل‭ ‬أو‭ ‬مبتدى

شفعا‭ ‬ووترا‭ ‬كلّ‭ ‬ذاك‭ ‬فعاله‭ ‬‮…‬‭ ‬كالدهر‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يعتدى

فالناس‭ ‬تحت‭ ‬لوائه‭ ‬من‭ ‬راغب‭ ‬‮…‬‭ ‬أو‭ ‬راهب‭ ‬أو‭ ‬رائح‭ ‬أو‭ ‬مغتدى

وكان‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬البعيث‭ ‬يستخدم‭ ‬يحيى‭ ‬في‭ ‬الدعاية‭ ‬له،‭ ‬وهو‭ ‬يصوره‭ ‬فارسا‭ ‬رائحا‭ ‬غاديا‭ ‬على‭ ‬أعدائه،‭ ‬والناس‭ ‬بين‭ ‬راهب‭ ‬من‭ ‬بطشه‭ ‬وراغب‭ ‬في‭ ‬كرمه‭ ‬الفياض،‭ ‬وتارة‭ ‬يعاقب‭ ‬أعداءه‭ ‬عقابا‭ ‬أليما،‭ ‬وتارة‭ ‬يعفو‭ ‬عفوا‭ ‬رحيما،‭ ‬ويدعو‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬محسودا‭ ‬متسنما‭ ‬لذروة‭ ‬المجد‭ ‬الرفيعة‭. ‬ومن‭ ‬قوله‭ ‬فيه‭:‬

متى‭ ‬ألق‭ ‬من‭ ‬آل‭ ‬البعيث‭ ‬محمّدا‭ ‬‮…‬‭ ‬أحلّ‭ ‬رياضا‭ ‬للعلا‭ ‬بمحمّد

وتضحك‭ ‬أم‭ ‬البشر‭ ‬عني‭ ‬بنيله‭ ‬‮…‬‭ ‬فأرجع‭ ‬محسودا‭ ‬بنيل‭ ‬محسّد

كذلك‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الثقافي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬اميرها‭ ‬الشاعر‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬البعيث‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬لنا‭ ‬ابيات‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬شعره‭ ‬يستعطف‭ ‬الخليفة‭ ‬العباسي‭ ‬عدم‭ ‬قتله‭ ‬وكانت‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬تغير‭ ‬حكم‭ ‬الاعدام‭ ‬الى‭ ‬السجن‭ ‬حتى‭ ‬وفاته‭ ‬ومن‭ ‬شعره‭:‬

أَبى‭ ‬النَّاس‭ ‬إِلَّا‭ ‬أَنَّك‭ ‬الْيَوْم‭ ‬قاتلي‭ … ‬إمَام‭ ‬الْهدى‭ ‬والصفح‭ ‬أولى‭ ‬واجمل

تساءل‭ ‬ذَنبي‭ ‬عِنْد‭ ‬عفوك‭ ‬قلَّة‭ … ‬فَمن‭ ‬بِعَفْو‭ ‬مِنْك‭ ‬فالعفو‭ ‬أفضل

فأنك‭ ‬خير‭ ‬السَّابِقين‭ ‬إِلَى‭ ‬العلى‭ … ‬وَأَنَّك‭ ‬بِي‭ ‬خير‭ ‬الفعالين‭ ‬تفعل

وكان‭ ‬قد‭ ‬وصلتنا‭ ‬ابيات‭ ‬قالها‭ ‬عندما‭ ‬يئس‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬من‭ ‬مطاولة‭ ‬الحصار،‭ ‬ففرّ‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬وهو‭ ‬ينشد‭:‬

كم‭ ‬قد‭ ‬قضيت‭ ‬أموراً‭ ‬كَانَ‭ ‬أهملها‭ … ‬غيرى‭ ‬وَقد‭ ‬أَخذ‭ ‬الأفلاس‭ ‬بالكظم

لَا‭ ‬تعذليني‭ ‬فِيمَا‭ ‬لَيْسَ‭ ‬يَنْفَعنِي‭ … ‬إِلَيْك‭ ‬عني‭ ‬جرى‭ ‬الْمِقْدَار‭ ‬بالقلم

سأتلف‭ ‬المَال‭ ‬فِي‭ ‬عسر‭ ‬وَفِي‭ ‬يسر‭ … ‬إن‭ ‬الْجواد‭ ‬الَّذِي‭ ‬يعْطي‭ ‬على‭ ‬الْعَدَم‭(‬12‭).‬

نهاية‭ ‬امارة‭ ‬العتبيين‭ ‬في‭ ‬اذربيجان‭ ‬سنة‭(‬234هـ‭/‬848م‭): ‬اشتهرت‭ ‬الامارة‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الخلفاء‭ ‬المعتصم‭ ‬والمتوكل‭ ‬والمأمون‭ ‬وكان‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬نهايتها‭ ‬عدم‭ ‬اتخاذ‭ ‬اميرها‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬البعيث‭ ‬موقف‭ ‬حازم‭ ‬وحاسم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬قتنه‭ ‬بابك‭ ‬المزدكي‭ ‬المعروف‭ ‬بالخرمي‭ ‬ضد‭ ‬الدولة‭ ‬العباسية‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محايدا‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬المتخاصمين،‭ ‬فإذا‭ ‬نزلت‭ ‬سرايا‭ ‬أحدهما‭ ‬أضافها‭ ‬وأحسن‭ ‬الضيافة،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬ذلك‭ ‬يراوغ،‭ ‬وقد‭ ‬ينقل‭ ‬للجيش‭ ‬العباسي‭ ‬وقواده‭ ‬أخبار‭ ‬بابك،‭ ‬وقد‭ ‬ينقل‭ ‬إلى‭ ‬بابك‭ ‬أخبار‭ ‬الجيش‭ ‬العباسي‭. ‬وكان‭ ‬هواه‭ ‬الغالب‭ ‬مع‭ ‬العباسيين‭. ‬وقد‭ ‬القي‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إسحق‭ ‬بن‭ ‬إبراهيم‭ ‬المصعبي‭ ‬أحد‭ ‬قواد‭ ‬المعتصم‭ ‬والقى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬غياهب‭ ‬السجون‭ ‬هو‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬وجوه‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬اذربيجان‭ ‬بينما‭ ‬توسط‭ ‬له‭ ‬بعض‭ ‬القُواد،‭ ‬فيفرج‭ ‬عنه،‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬يبرح‭ ‬سامرّاء‭. ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬234هــ‭ ‬هرب‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬البعيث‭ ‬بن‭ ‬الحليس،‭ ‬وكان‭ ‬السبب‭ ‬ان‭ ‬رجل‭ ‬يخدمه‭ ‬يسمى‭ ‬خليفة،‭ ‬وكان‭ ‬المتوكل‭ ‬مريضا،‭ ‬فأخبر‭ ‬خليفة‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬أن‭ ‬المتوكل‭ ‬مات،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬مات،‭ ‬وإنما‭ ‬أراد‭ ‬إطماع‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬في‭ ‬الهرب،‭ ‬فوافقه‭ ‬على‭ ‬الهرب،‭ ‬وأعد‭ ‬له‭ ‬دواب،‭ ‬فهربا‭ ‬إلى‭ ‬موضعه‭ ‬من‭ ‬أذربيجان،‭ ‬وهو‭ ‬مرند‭. ‬وفي‭ ‬رواية‭ ‬اخرى‭ ‬قيل‭: ‬إن‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬حبس‭ ‬إبراهيم‭ ‬بن‭ ‬مصعب،‭ ‬فتكلم‭ ‬فيه‭ ‬بغا‭ ‬الشرابي،‭ ‬فأخذ‭ ‬منه‭ ‬الكفلاء‭ ‬نحوا‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬كفيلا‭: ‬منهم‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬يزيد‭ ‬بن‭ ‬مزيد‭ ‬الشيباني،‭ ‬فكان‭ ‬يتردد‭ ‬بسامراء،‭ ‬فهرب‭ ‬إلى‭ ‬مرند‭. ‬وبعد‭ ‬وصوله‭ ‬الى‭ ‬مرند‭ ‬جمع‭ ‬الطعام‭ ‬وتحصن‭ ‬بها‭ ‬حيث‭ ‬وقعت‭ ‬هناك‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬العباسيين‭ ‬وكانت‭ ‬شيء‭ ‬حتمي‭ ‬لامفر‭ ‬منه‭.‬

المواجهة‭ ‬العسكرية‭: ‬تكون‭ ‬الجيش‭ ‬الذي‭ ‬قادة‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬البعيث‭ ‬من‭ ‬قبيلته‭ ‬العتبيين‭ ‬واولاد‭ ‬عمهم‭ ‬من‭ ‬بني‭ ‬شيبان‭ ‬وهم‭ ‬قوم‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬الشيخ‭ ‬بن‭ ‬السليل‭ ‬الشيباني‭ ‬ورجال‭ ‬من‭ ‬قبائل‭ ‬ربيعة‭ ‬الاخرى‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬علوج‭(‬عجم‭)‬تابعين‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬اهل‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬يحكمها‭.‬

اما‭ ‬عن‭ ‬الجيش‭ ‬العباسي‭ ‬فبعد‭ ‬ان‭ ‬قصر‭ ‬والي‭ ‬اذربيجان‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬حاتم‭ ‬بن‭ ‬هرثمة‭ ‬في‭ ‬محاربته‭ ‬تم‭ ‬استبدله‭ ‬بوالي‭ ‬جديد‭ ‬فتكون‭ ‬الجيش‭ ‬العباسي‭ ‬الذي‭ ‬خاض‭ ‬القتال‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬متفرقة‭ ‬من‭:‬

‭-‬قوة‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬والي‭ ‬اذربيجان‭ ‬الجديد‭ ‬حمدويه‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬الفضل‭ ‬السعدي‭ ‬مكونه‭ ‬من‭ ‬ألفين‭ ‬ومائتي‭ ‬رجل‭. ‬وقيل‭ ‬ان‭ ‬عددهم‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬مكونين‭ ‬من‭ ‬الجند‭ ‬والشاكرية‭ ‬والمتطوعين‭. ‬

‭-‬قوة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬مائتي‭ ‬فارس‭ ‬من‭ ‬الأتراك‭ ‬بقيادة‭ ‬زيرك‭ ‬التركي‭. ‬

‭-‬قوة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬تسع‭ ‬مائة‭ ‬فارس‭ ‬بقيادة‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬سيسيل‭ ‬بن‭ ‬كال‭. ‬

‭-‬قوة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬فارس‭ ‬بقيادة‭ ‬بغا‭ ‬الشرابي‭. 

حصار‭ ‬مرند‭: ‬طالت‭ ‬مدة‭ ‬الحصار‭ ‬لثماتية‭ ‬اشهر‭ ‬قام‭ ‬الجيش‭ ‬العباسي‭ ‬بقطع‭ ‬الاشجار‭ ‬التي‭ ‬حول‭ ‬مرند‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬مائة‭ ‬ألف‭ ‬شجرة‭ ‬من‭ ‬شجر‭ ‬الغياض‭ ‬وغيره،‭ ‬ونصبوا‭ ‬عليها‭ ‬عشرين‭ ‬منجنيقا،‭ ‬وبنوا‭ ‬بحذاء‭ ‬المدينة‭ ‬ما‭ ‬يستكنّون‭ ‬فيه‭ ‬ونصب‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬عليهم‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬المجانيق،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬علوج‭ ‬رساتيقه‭ ‬يرمون‭ ‬بالمقاليع،‭ ‬فكان‭ ‬الرجل‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬الدنوّ‭ ‬من‭ ‬السور‭ ‬وكان‭ ‬حمدويه،‭ ‬وعمر‭ ‬وزيرك،‭ ‬يغادونه‭ ‬القتال‭ ‬ويراوحونه،‭ ‬فكان‭ ‬أصحاب‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬يتدلّون‭ ‬بالحبال‭ ‬من‭ ‬السور‭ ‬معهم‭ ‬الرماح،‭ ‬فيقاتلون،‭ ‬فإذا‭ ‬حمل‭ ‬عليهم‭ ‬أصحاب‭ ‬الخليفة‭ ‬تجاروا‭ ‬إلى‭ ‬حائط‭ ‬السور‭ ‬بالمقاليع‭ ‬وكانوا‭ ‬ربّما‭ ‬فتحوا‭ ‬بابا‭ ‬يقال‭ ‬له‭ ‬باب‭ ‬الماء‭ ‬فيخرج‭ ‬منه‭ ‬عدّة‭ ‬يقاتلون‭ ‬ثمّ‭ ‬يرجعون‭. ‬

كانت‭ ‬خسائر‭ ‬الطرفيين‭ ‬خلال‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬القتال‭ ‬مقتل‭ ‬نحو‭ ‬مائة‭ ‬رجل،‭ ‬وجرح‭ ‬نحو‭ ‬أربع‭ ‬مائة،‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬العباسي‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬لخسائر‭ ‬جيش‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭. 

استسلام‭ ‬مرند‭: ‬ولما‭ ‬قرب‭ ‬بغا‭ ‬الشرابي‭ ‬من‭ ‬مرند‭ ‬بعث‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬الشيخ‭ ‬بن‭ ‬السليل،‭ ‬ومعه‭ ‬أمان‭ ‬لوجوه‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ينزلوا‭(‬يستسلموا‭)‬،‭ ‬وأمان‭ ‬لابن‭ ‬البعيث‭ ‬أن‭ ‬ينزل‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬المتوكل،‭ ‬فنزل‭ ‬من‭ ‬أصحابه‭ ‬خلق‭ ‬كثير‭ ‬بالأمان،‭ ‬فنزل‭ ‬ابي‭ ‬الاغر‭ ‬ختن‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭(‬اخو‭ ‬محمد‭ ‬وخليقة‭- ‬ولي‭ ‬عهده‭)‬ثم‭ ‬فتحوا‭ ‬باب‭ ‬المدينة،‭ ‬فدخل‭ ‬أصحاب‭ ‬المتوكل‭. ‬فخرج‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬هارب‭ ‬فلحقه‭ ‬قوم‭ ‬من‭ ‬الجند،‭ ‬معهم‭ ‬منصور‭ ‬قهرمانه،‭ ‬ثم‭ ‬قبض‭ ‬عليه‭. ‬وقدم‭ ‬من‭ ‬الاسرى‭ ‬الى‭ ‬سامراء‭ ‬بنحو‭ ‬مائة‭ ‬وثمانين‭ ‬رجلا‭ ‬ومات‭ ‬باقيهم‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يصلوا‭ ‬فلما‭ ‬قربوا‭ ‬المدينة‭ ‬حملوا‭ ‬على‭ ‬الجمال‭ ‬يستشرفهم‭ ‬الناس‭ ‬فامر‭ ‬المتوكل‭ ‬بحبسه‭ ‬وحبسهم‭ ‬واثقله‭ ‬حديدا‭.‬ثم‭ ‬سير‭ ‬بهم‭ ‬فحبسوا‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬الذهب‭ ‬ببغداد‭. ‬ثم‭ ‬عرض‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬البعيث‭ ‬بن‭ ‬حليس‭ ‬امام‭ ‬الخليفة‭ ‬العباسي‭ ‬المتوكل‭ ‬فأمر‭ ‬بضرب‭ ‬عنقه،‭ ‬فطرح‭ ‬على‭ ‬نطع،‭ ‬وجاء‭ ‬السّيّافون‭ ‬فلوّحوا‭ ‬له‭ ‬بسيوفهم،‭ ‬وقال‭ ‬له‭ ‬المتوكل‭ ‬حانقا‭ ‬غاضبا‭: ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬يا‭ ‬محمد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬صنعت؟‭ ‬فأجابه‭: ‬الشقوة‭ ‬وأنت‭ ‬الحبل‭ ‬الممدود‭ ‬بين‭ ‬الله‭ ‬وبين‭ ‬خلقه،‭ ‬وإنّ‭ ‬لي‭ ‬فيك‭ ‬لظنّين‭ ‬أسبقهما‭ ‬إلى‭ ‬قلبي‭ ‬أولاهما‭ ‬بك،‭ ‬وهو‭ ‬العفو،‭ ‬ثم‭ ‬اندفع‭ ‬ينشده‭:‬

أبى‭ ‬الناس‭ ‬إلا‭ ‬أنك‭ ‬اليوم‭ ‬قاتلي‭ ‬‮…‬‭ ‬إمام‭ ‬الهدى‭ ‬والصّفح‭ ‬بالحرّ‭ ‬أجمل

فقال‭ ‬المتوكل‭: ‬أفعل‭ ‬خيرهما‭ ‬وأمنّ‭ ‬عليك،‭ ‬ارجع‭ ‬إلى‭ ‬منزلك،‭ ‬وخفّف‭ ‬عنه‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬الإعدام‭ ‬إلى‭ ‬الحبس‭ ‬وظل‭ ‬فيه‭ ‬حتى‭ ‬وافاه‭ ‬الموت‭. ‬ويقال‭ ‬إنّ‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬لمّا‭ ‬تكلّم‭ ‬بما‭ ‬تكلّم‭ ‬به‭ ‬شفع‭ ‬فيه‭ ‬المعتزّ‭ ‬ابن‭ ‬الخليفة‭ ‬المتوكل‭ ‬واستوهبه‭ ‬فوهبه‭ ‬له‭.‬

وفي‭ ‬رواية‭ ‬اخرى‭ ‬قيل‭ ‬ان‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬مات‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬حبسه‭ ‬وان‭ ‬السبب‭ ‬انه‭ ‬صير‭ ‬في‭ ‬عنقه‭ ‬مائة‭ ‬رطل‭ ‬فلم‭ ‬يزل‭ ‬مكبوبا‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬حتى‭ ‬مات‭. ‬كما‭ ‬تحدث‭ ‬بغا‭ ‬الشرابي‭ ‬في‭ ‬خليفته‭ ‬ابي‭ ‬الاغر‭ ‬ختن‭ ‬بن‭ ‬البعيث‭ ‬فاطلق‭ ‬واطلقت‭ ‬خالة‭ ‬لابن‭ ‬البعيث‭ ‬فخرجت‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬فماتت‭ ‬فرحا‭ ‬من‭ ‬يومها‭ ‬وبقي‭ ‬الباقون‭ ‬في‭ ‬الحبس‭. ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬افرج‭ ‬عن‭ ‬الكفلاء‭ ‬الذين‭ ‬كفلوا‭ ‬ابن‭ ‬البعيث‭ ‬قبل‭ ‬هروبه‭ ‬وكان‭ ‬مات‭ ‬عدد‭ ‬منهم‭ ‬اثناء‭ ‬تلك‭ ‬الاحداث‭. ‬وافرج‭ ‬عن‭ ‬اولاده‭ ‬حلبس‭ ‬والبعيث‭ ‬وجعفر‭ ‬الذين‭ ‬اصبحوا‭ ‬في‭ ‬عداد‭ ‬الشاكرية‭ ‬مع‭ ‬عبيدالله‭ ‬بن‭ ‬خاقان‭(‬13‭). ‬واتفق‭ ‬المؤرخون‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمون‭ ‬ان‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬البعيث‭ ‬أحد‭ ‬شعراء‭ ‬وفرسان‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬أذربيجان‭ ‬وله‭ ‬شعر‭ ‬كثير‭ ‬جيّد‭ ‬بالعربية‭ ‬والفارسية‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يصلنا‭. ‬واخيرا‭ ‬اسال‭ ‬الله‭ ‬ان‭ ‬اكون‭ ‬قد‭ ‬وفقت‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬الامارة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬اذربيجان‭.‬

مؤسس‭ ‬الامارة‭ ‬حلبس‭(‬حليس‭- ‬جليس‭)‬العتبي‭ ‬من‭ ‬ربيعة‭ ‬العدنانية

الامير‭ ‬البعيث‭                                             

ابي‭ ‬الاغر‭ ‬ختن

الامير‭ ‬محمد

خالدصقر

  (‬ولي‭ ‬عهد‭ ‬محمد‭)‬

‭|‬العلاء‭   ‬البعيث‭ ‬حلبس‭ ‬جعفر

   

‭ ‬

‭ ‬

الهامش

‭(‬1‭)‬ابن‭ ‬خرداذبة‭(‬ت‭ ‬نحو٢٨٠هـ‭)‬،المسالك‭ ‬والممالك،دار‭ ‬صادر‭ ‬أفست‭ ‬ليدن،بيروت،١٨٨٩م،ص119‭(‬المدن‭ ‬والرساتيق‭ ‬فى‭ ‬كورة‭ ‬آذربيجان‭).‬

‭(‬2‭)‬ابو‭ ‬زكريا‭ ‬الازدي‭(‬ت334هـ‭)‬،تاريخ‭ ‬الموصل،حوادث‭ ‬سنة‭ ‬212هـ،ص384‭.‬

‭(‬3‭)‬محمد‭ ‬طاهر‭ ‬البرزنجي،كتاب‭ ‬صحيح‭ ‬وضعيف‭ ‬تاريخ‭ ‬الطبري،ج12‭/‬447‭.‬

‭(‬4‭) ‬ابن‭ ‬مسكويه‭(‬ت٤٢١هـ‭)‬،تجارب‭ ‬الأمم‭ ‬وتعاقب‭ ‬الهمم،تحقيق‭ ‬أبو‭ ‬القاسم‭ ‬إمامي،طهران،الطبعةالثانية،٢٠٠٠م،‭ ‬ج4‭/‬192‭.‬

‭(‬5‭)‬ياقوت‭ ‬الحموي‭(‬ت٦٢٦هـ‭)‬،معجم‭ ‬البلدان،‭ ‬دار‭ ‬صادر،‭ ‬بيروت‭ ‬،الطبعة‭ ‬الثانية،‭ ‬١٩٩٥م،ج5‭/‬110‭.‬

‭(‬6‭) ‬طالع‭ ‬اخباره‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬التالية‭:‬

‭-‬أبو‭ ‬جعفر‭ ‬الطبري‭(‬ت‮٣١٠‬هـ‭)‬،تاريخ‭ ‬الرسل‭ ‬والملوك،‭ ‬وكتاب‭ ‬صلة‭ ‬تاريخ‭ ‬الطبري‭ ‬لعريب‭ ‬بن‭ ‬سعد‭ ‬القرطبي‭(‬ت‮٣٦٩‬هـ‭)‬،دار‭ ‬التراث،بيروت،الطبعة‭ ‬الثانية،‮١٣٨٧‬هـ،ج9‭/‬164‭-‬165‭-‬170‭-‬171‭.‬

‭-‬ابن‭ ‬مسكويه‭(‬ت‮٤٢١‬هـ‭)‬،مصدر‭ ‬سابق،ج4‭/‬191‭-‬193‭.‬

‭-‬ابن‭ ‬الأثير‭(‬ت‮٦٣٠‬هـ‭)‬،الكامل‭ ‬في‭ ‬التاريخ،تحقيق‭ ‬عمر‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬تدمري،دار‭ ‬الكتاب‭ ‬العربي،‭ ‬بيروت،الطبعة‭ ‬الأولى،‮١٩٩٧‬م‭ ‬،ج6‭/‬171‭-‬123‭. -‬الذهبي‭(‬ت‮٧٤٨‬هـ‭)‬،تاريخ‭ ‬الإسلام‭ ‬ووفيات‭ ‬المشاهير‭ ‬والأعلام،تحقيق‭ ‬عمر‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬التدمري،دار‭ ‬الكتاب‭ ‬العربي،‭ ‬بيروت

الطبعة‭ ‬الثانية،‮١٩٩٣‬م،ج17‭/‬ص13‭-‬14‭.‬

‭-‬الذهبي‭(‬ت‮٧٤٨‬هـ‭)‬،‭ ‬سير‭ ‬أعلام‭ ‬النبلاء،‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المحققين‭ ‬بإشراف‭ ‬الشيخ‭ ‬شعيب‭ ‬الأرناؤوط،‭ ‬مؤسسة‭ ‬الرسالة،الطبعة‭ ‬الثالثة،‭ ‬‮١٩٨٥‬م،ج‭ ‬12‭/‬34‭. -‬الصفدي‭(‬ت‮٧٦٤‬هـ‭)‬،الوافي‭ ‬بالوفيات،تحقيق‭ ‬أحمد‭ ‬الأرناؤوط‭ ‬وتركي‭ ‬مصطفى،دار‭ ‬إحياء‭ ‬التراث،بيروت،س‮٢٠٠٠‬م،ج2‭/‬184‭.‬

‭- ‬البَلَاذُري‭(‬ت‮٢٧٩‬هـ‭)‬،‭ ‬فتوح‭ ‬البلدان،دار‭ ‬ومكتبة‭ ‬الهلال،‭ ‬بيروت،‮١٩٨٨‬م،ص321‭.‬

‭- ‬النويري‭(‬ت‮٧٣٣‬هـ‭)‬،نهاية‭ ‬الأرب‭ ‬في‭ ‬فنون‭ ‬الأدب،‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬والوثائق‭ ‬القومية،‭ ‬القاهرة،‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى،‮١٤٢٣‬هـ،ج22‭/‬248‭.‬

‭-‬الجوزي‭(‬ت‮٥٩٧‬هـ‭)‬،المنتظم‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الأمم‭ ‬والملوك‭ ‬،تحقيق‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬عطا،‭ ‬مصطفى‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬عطا،‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬العلمية،‭ ‬بيروت،الطبعة‭ ‬الأولى،‮١٩٩٢‬م،ج11‭/‬206‭.‬

‭- ‬ابن‭ ‬كثير‭ ‬الدمشقي‭(‬ت‮٧٧٤‬هـ‭)‬،البداية‭ ‬والنهاية،تحقيق‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬المحسن‭ ‬التركي،‭ ‬دار‭ ‬هجر‭ ‬للطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬والتوزيع‭ ‬والإعلان

الطبعة‭ ‬الأولى،‭ ‬2003م،ج14‭/‬340‭.‬

‭- ‬أبو‭ ‬الفرج‭(‬ت‮٣٣٧‬هـ‭)‬،الخراج‭ ‬وصناعة‭ ‬الكتابة،دار‭ ‬الرشيد‭ ‬للنشر،‭ ‬بغداد،الطبعة‭ ‬الأولى،‮١٩٨١‬م،ص381‭.‬

‭- ‬بهاء‭ ‬الدين‭ ‬البغدادي‭(‬ت‮٥٦٢‬هـ‭)‬،التذكرة‭ ‬الحمدونية،دار‭ ‬صادر،بيروت،الطبعة‭ ‬الأولى،‮١٤١٧‬هـ،ج4‭/‬122‭.‬

‭- ‬ابن‭ ‬خرداذبة‭(‬ت‭ ‬نحو‮٢٨٠‬هـ‭)‬،المسالك‭ ‬والممالك،دار‭ ‬صادر‭ ‬أفست‭ ‬ليدن،بيروت،‮١٨٨٩‬م،ص119‭-‬122‭.‬

‭-‬سبط‭ ‬ابن‭ ‬الجوزي‭(‬ت‮٦٥٤‬هـ‭)‬،‭ ‬مرآة‭ ‬الزمان‭ ‬في‭ ‬تواريخ‭ ‬الأعيان،عددمن‭ ‬المحقيقين،دار‭ ‬الرسالة‭ ‬العالمية،دمشق،الطبعة‭ ‬الأولى،‮٢٠١٣‬م،‭ ‬ج15‭/‬13‭.‬

‭- ‬الزمخشري‭(‬ت‮٥٨٣‬هـ‭)‬،ربيع‭ ‬الأبرار‭ ‬ونصوص‭ ‬الأخيار،‭ ‬مؤسسة‭ ‬الأعلمي،بيروت،الطبعة‭ ‬الأولى،‮١٤١٢‬هـ،ج5‭/‬93‭.‬

‭-‬القفطي‭(‬ت‮٦٤٦‬هـ‭)‬،المحمدون‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬وأشعارهم،تحقيق‭ ‬حسن‭ ‬معمري،‭ ‬حمد‭ ‬الجاسر‭ ‬،دار‭ ‬اليمامة،1970م،ص165‭.‬

‭-‬ابن‭ ‬تغري‭ ‬بردي‭(‬ت‮٨٧٤‬هـ‭)‬،‭ ‬النجوم‭ ‬الزاهرة‭ ‬في‭ ‬ملوك‭ ‬مصر‭ ‬والقاهرة،‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والإرشاد‭ ‬القومي،‭ ‬دار‭ ‬الكتب،‭ ‬مصر،ج2‭/‬275‭.‬

‭- ‬ابن‭ ‬خلدون‭(‬ت‮٨٠٨‬هـ‭)‬،‭ ‬ديوان‭ ‬المبتدأ‭ ‬والخبر‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬العرب‭ ‬والبربر‭ ‬ومن‭ ‬عاصرهم‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الشأن‭ ‬الأكبر،المحقق‭: ‬خليل‭ ‬شحادة

،‭ ‬دار‭ ‬الفكر،‭ ‬بيروت،الطبعة‭ ‬الثانية،‮١٩٨٨‬م،ج3‭/‬323‭.‬

‭(‬7‭)‬الطبري،التاريخ،ج9‭/‬25،27،164،165،170،171‭.‬

‭(‬8‭)‬الحموي،معجم‭ ‬البلدان،ج5‭/‬110‭.‬

‭(‬9‭)‬ابن‭ ‬الفَقيه‭(‬ت‮٣٦٥‬هـ‭)‬،كتاب‭ ‬البلدان،‭ ‬المحقق‭: ‬يوسف‭ ‬الهادي،عالم‭ ‬الكتب،‭ ‬بيروت،الطبعة‭ ‬الأولى،‮١٩٩٦‬م،ص‮٥٨٢‬‭.‬

‭(‬10‭)‬ا‭.‬د‭.‬علي‭ ‬شاكر‭ ‬علي،ولاية‭ ‬الموصل‭ ‬العثمانية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬دراسة‭ ‬سياسية‭ -‬إدارية‭-‬اقتصادية،دار‭ ‬غيداء،عمان‭-‬الأردن،2011،ص116‭.‬

‭(‬11‭)‬القزويني‭ (‬ت‮٦٨٢‬هـ‭)‬،اثار‭ ‬البلاد‭ ‬واخبار‭ ‬العباد،‭ ‬دار‭ ‬صادر،بيروت،ص285‭-‬286‭.‬

‭(‬12‭)‬الحموي،معجم‭ ‬البلدان،ج5‭/‬110‭.‬

‭(‬13‭)‬طالع‭ ‬اخباره‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬التالية‭:‬أبو‭ ‬جعفر‭ ‬الطبري،مصدر‭ ‬سابق،ج9‭/‬164‭-‬165‭-‬170‭-‬171‭.  ‬ابن‭ ‬مسكويه،مصدر‭ ‬سابق،ج4‭/‬ص191‭-‬193‭.  ‬ابن‭ ‬الأثير،مصدر‭ ‬سابق،ج6‭/‬171‭-‬123‭.  ‬محمد‭ ‬طاهر‭ ‬البرزنجي،مصدر‭ ‬سابق،ج12‭/‬452‭-‬454‭.  ‬المرزباني‭(‬ت‮٣٨٤‬هـ‭)‬،معجم‭ ‬الشعراء،‭ ‬ترجمته‭ ‬وأشعاره،‭ ‬بتصحيح‭ ‬وتعليق‭ ‬الأستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬ف‭ . ‬كرنكو‭ ‬،مكتبة‭ ‬القدسي،‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬العلمية‭ ‬،‭ ‬بيروت،الطبعة‭ ‬الثانية،‮١٩٨٢‬م،ص491‭.‬