العمل بالقانون الجاهلي إنتقاص من هيبة الحكومة – خالد محسن الروضان
كان اساس النظام الاجتماعي للعرب يقوم على نظام القبائل المتفرقة التي تحكمها الاعراف والتقاليد القبلية والعصبيه. والقبيلة في هذا النظام ليست دولة ولا كيانا وانما هي وحدة اجتماعية تقوم على صلة القربى ورابطة الدم، ويخضع ابناء القبيله الى رئيسهم بناء على ماتربطة بهم من رابطة النسب.
ومن (مظاهر النظام الاجتماعي القبلي التفاخر بالانساب والتناصر في الحق والباطل) (1) ولم يقف التناصر القبلي عند حد افراد القبيلة المشتركين في النسب ورابطة الدم، بل كان يشمل المحسوبين على القبيلة والحلف او الموالاة او الجوار. وكان القتال كثيرا ما يحصل بين القبائل لذلك لجأت بعض القبائل الى التحالف على السلم والتناصر فيما بينها، ومع ولعهم بالقتال فقد كان من تقاليدهم ايقاف الحرب وتحريمها في الاشهر الحرم وهي (ذو القعدة، ذو الحجة، والمحرم، ورجب)(2)
ولكثرة الحروب جعل العرب يكبرون شأن الرجل ويستضعفون شأن المرأه، وشاع بين القبائل وأد البنات وهن على قيد الحياة خوفاً من وقوعهن سبايا بأيدي العدو، بالرغم مما كان عند العرب من صفات ذميمة كالغزو ووأد البنات والعصبية القبلية فكانت عندهم صفات حميدة مثل الكرم والشجاعة والوفاء والصدق وحماية الجار عند المقدرة وغير ذلك (3)
ولما جاء الاسلام احدث تغييراً جذرياً في الحياة العربية وازال ما فيها من فساد وتخلف وجاهلية من خلال ايجاد بعض القواعد القانونية التي دعى اليها الاسلام في المجالات كافة، لقد تطورت الحالة القانونية عند العرب خصوصاً تنظيم العلاقات الاجتماعية بين الافراد، فتحول كل ماكان يسمى بالقانون الجاهلي الذي يقوم على العادات والاعراف والتقاليد الى قانون اسلامي وسلطة قضائية يترافع امامها الناس في منازعاتهم بدلاً من الرجوع الى شيخ القبيلة او الى الكهان(4)
ان مبادئ الشريعة القانونية التي دعا اليها الاسلام في المجالات كافة واحكامها خاليه من الجور والبغض والهوى لان صانعها هو الله، كما انها اكدت على مبدأ المساواة بين الناس بغض النظر عن اللون والجنس واللغة وجعلت اساس التفاضل بينهم العمل الصالح قال تعالى: (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقــــكم ان الله عليم خبير) 13) )الحجرات ايه (13)
جذور العصبية
واجتث الاسلام جذور العصبية القبلية ولم يعد هناك امتياز باللون والجنس كما قال الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) : (يا أيها الناس ان ربكم واحد وان اباكم واحد لا فضل لعربي على اعجمي ولا لا أعجمي على عربي ولا لاحمر على اسود ولا لاسود على احمر الا بالتقوى) وصار الجميع متساوين امام القانون ونحن في القرن الحادي والعشرين لم تستطع كثير من الدول تحقيق هذا المبدأ وحتى في الولايات المتحدة الامريكية التي غزت العراق عام 2003 تحت ادعاء الديمقراطيه وحقوق الانسان ما تزال الفروق قائمة بين المواطنين على اساس اللون والجنس ولامساواة بين الابيض والاسود امام القانون وان كانا يحملان الجنسية الامريكية وحتى ان بعض الولايات تنص دساتيرها على احكام غريبة لايقرها العقل مثل النص (على ان النكاح بين شخص ابيض واخر زنجي يعتبر نكاحاً باطلاً) وكل من يطبع منشوراً او يوزع مافيه حث الجمهور على المساواة الاجتماعية والزواج بين البيض والسود او مجرد اقتراح يعد عمله جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة لاتتجاوز خمسمائة دولار او السجن ستة اشهر او بالعقوبتين(5)
ان حالة الاضطراب التي نعيشها والتي تسبب فيها الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 والتي ابتدأت بحل مؤسسات الدولة والجيش والمجيء بحكومات تابعة مكونة من شخصيات سياسية ضعيفة عديمة الاحساس والشعور الوطني، وانتجت سلطة ضعيفة شجعت على ظهور قوى مارست سلطتها على المجتمع ومنحت لنفسها حق الصلاحيات بدل مؤسسات الدولة وعادت القبلية والعشائرية والطائفية لتؤدي دوراً اساسياً في الحياة الاجتماعية، وقد ادى ذلك الى ارتداد قيمي واخلاقي وغلب التعصب القبلي والمحلي والمذهبي الذي نعانيه. لذلك كان الرأي العام عاجزاً عن بناء مؤسسات الدولة وحماية دستوره وحياته الدستورية من هذه الميول الاستبدادية والمتخلفة. ومن هذا المنطلق ندعو الخيرين من السياسيين والمشرعين والفقهاء للمساهمة القوية في بناء مؤسسات الدوله استناد الى القواعد الشرعية في السياسة لتوطيد اركان الدولة المدنية على اسس الديمقراطية والمواطنة الوطنية الحقه، وتحقيق العدل وحماية حقوق الانسان كما جاء في الشريعة الاسلامية ووردت في القران الكريم قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة يأولي الالباب لعلكم تتقون) (البقرة اية(179)
قال الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) في العدل: (يا أيها الناس انما هلك من قبلكم انهم كانوا اذا سرق منهم شريف تركوه واذا سرق منهم ضعيف اقامو عليه الحد، وأيم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)(6)
وبعد الاستعراض لاحكام الشريعة وماذكرنا من ايات قرأنية فهل هناك مبرر بالعودة الى القانون الجاهلي والعمل قال تعالى: (افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكماً لقوم يوقنون)(المائدة ايه (50)
الهوامش
1-تفسير المنار ج5 رشيد رضا ص455
2-تاريخ العرب قبل الاسلام ج5 جواد علي ص242
3-حياة محمد، دكتور محمد حسين هيكل ص12
4-الاسرة في الشرع الاسلامي دكتور عمر فروح ص37
5-الرق بيننا وبين امريكا دكتور علي شحاته ص49
6-صحيح مسلم ص.688



















