العمل الستراتيجي وبناء خريطة للعالم – مقالات – ادين الزين
غياب الاريحية المالية ادى الى سقوط الاتحاد السوفياتي و انقسامه و ادى الى غياب دور فعال للسياسة الروسية فيما بعد و انفراد الولايات المتحدة الامريكية بالزعامة و القرار.
ورغم ان العالم شهد بعض فترات للسلام مع حكم الديمقراطيين في عهد كلينتون الا ان قدوم تجار الحرب الجمهوريين بقيادة عائلة بوش و اصطناعهم لخديعة الحادي عشر من سبتمبر و ما جاء بعدها من تدمير لأفغانستان ثم العراق ثم التهديد و الوعيد لكل مخالف لهذه السياسة.
ومع عودة الديمقراطيين و باراك اوباما الا ان السياسة الامريكية لم تتغير ببقائها سياسة لصناعة الموت بمحاولة رسم خريطة عالمية جديدة و خاصة خريطة عربية جديدة و صناعة الات تدميرية جديدة في صورة جماعات جهادية تكفيرية وصورة حركات شبابية تحررية تدعو الى ربيع نظن نسماته اعاصيرا.
لكن هذه الاستراتيجيات و الخطط الامريكية اصطدمت بمتغيرات جديدة و سريعة ادت الى حتمية اعادة رسم مستقبل العالم وفق زعامات اخرى غير الزعامة الامريكية ووفق اصحاب قرار جدد بدل القرار الامريكي المنفرد.
ومنها روسيا وبالضبط روسيا بوتين لان رجل المخابرات القوي بوتين اصبح زعيم روسيا القوي وقد تبنى اعادة روسيا الى امجادها الامبراطورية و السوفياتية لكنه ككل رجال المخابرات رجل يدرس كل الخطوات مسبقا لذلك هو يناور بطريقة عبقرية اعتمادا على قوة السلاح الروسي و فاعليته امام الاسلحة الامريكية عند روسيا او عند مستعمليه من حلفائها كسوريا.
ودون تجاوز للقدرة الاقتصادية الروسية اثناء المناورات السياسية و الاستراتيجية حتى لا يحدث له ما حدث لغورباتشوف من انهيار سببه الاول اقتصادي.
كذلك تركيا ,لان السلطان ارد وغان وبعد ان استطاع ان يصنع مكانة عالمية مقبولة للمنتوج التركي و بعد ان جعل الاقتصاد التركي يتقدم يحاول الان ان ينشئ مجالا استراتيجيا يضمن امن تركيا. امنا نظنه اقتصاديا بالدرجة الاولى بضمان مصادر طاقة عبر العراق و سوريا اولا , و ضمان مكانة مستقبلية للمنتوج التركي في الاسواق العربية القريبة اولا كذلك.
ولا ننسى الصين, هذا العملاق الذي لم يكن يوما نائما , والذي يريد ان ينزل الان الى الميدان كلاعب صانع لعب و ليس لاعب احتياط فقط.
والذي و رغم عدم وجود تدخل مباشر منه في السياسة العالمية الا ان حق الرفض و حق الامتناع و عدم مقاطعته لسوريا و عدم قبوله لتنفيذ هجمات اممية عليها و غيرها من القرارات جعله من المتحكمين في السياسة العالمية, و هدفه دائما اقتصادي بالحفاظ على مصادره للطاقة الخليجية او العراقية او الايرانية و حفاظه خاصة على اسعارها .
كذلك الحفاظ على استقرار هذه المنطقة التي تعتبر زبونا للمنتوج الصيني لا يستهان به.
كما انها المرة الاولى التي ستتاح فيها الفرصة للصين لصناعة حلفاء حقيقيين لها في المنطقة العربية.
اما اوربا العجوز فرغم كبرها الا انها تبقى من اصحاب القرار.
هذا القرار الذي فقدته في السنوات الاخيرة بموافقتها و دعمها لكل الجنون الامريكي.
الا ان الالمان خاصة و محاولتهم ايجاد مكانة اوروبية في السياسة العالمية و محاولة صنعهم لقرارات اوروبية بعيدة عن الغطاء الامريكي بهدف حماية مصادر الطاقة و مصادر اليد العاملة و اسواق المنتوجات الأوروبية.
و كذلك فرنسا و لكن بدرجة اقل فهي لم تحرك طائرات الرفال الى سوريا الا بعد انتهاء رسم اللوحة الجديدة السورية, و هذا التحرك الفرنسي نراه متأخرا و لكنه راجع لان فرنسا مرتاحة نسبيا مادام مجالها الاستراتيجي و هو افريقيا الفرنكوفونية و شمال افريقيا و خاصة الجزائر مازال بعيدا عن التوترات و لو الى حين.
في ظل هذا التخبط العالمي و دفاع كل طرف عن اهداف مستقبلية و مناطق نفوذ استراتيجية يراها شرعية ,نتساءل اين نحن؟ اين زعماؤنا؟ اين مفكرونا و جنرالاتنا؟
ام اننا سنبقى دائما في تبعية؟؟
و سيرسم عالمنا الجديد بعيدا عنا.

















