
عبدالهادي كاظم الحميري
يقول بوريس يلتسن أول رئيس لروسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أنه استعرض محاولات الإصلاح في روسيا ابتداءً من محاولة القيصر بيتر الأول لخلق دولة روسية عصرية في حينه على الطراز الأوربي وانتهاءً بمحاولة ميخائيل غورباتشوف تحديث وتفعيل النظام الاشتراكي فوجد أن جميع المحاولات لم تنجح في تحقيق الأهداف المرجوة من قبل أصحابها بسبب عدم الاستمرار بها حتى النهاية.
ذهب يلتسن الى البرلمان في 28 / 10 / 1991 وأخبرهم أن روسيا في أحرج لحظات تاريخها وطلب صلاحيات إضافية لمعالجة الواقع الاقتصادي والمعيشي المنهار فوافق البرلمان على تخويله صلاحيات إضافية حتى كانون اول 1992.
اختار يلتسن ايغور غيدار مدير معهد الاقتصاد في موسكو والبالغ 35 عاما من العمر ليقود عملية الإصلاح كنائب رئيس وزراء مع فريقه من الشباب كوزراء وقرر يلتسن ان يقود الحكومة بنفسه ليكفيهم الانتقادات أثناء التنفيذ.
بدأ غيدار بتنفيذ برنامج تضمن عند البدء إزالة جميع القيود على أسعار المواد الاستهلاكية وبعدها بشهر أطلق أسعار الوقود وسعى لتخفيض العجز في ميزانية الدولة الى 1% ونقل 50 %من صناعة مواد البناء و60% من صناعة المواد الغذائية و70% من ورشات التصليح الى القطاع الخاص. توقع غيدار ان الأسعار سترتفع في البداية بحدود 100% شهريا ثم تبدأ بالتنازل ال 10-12 % (نترك التفاصيل الأخرى لعدم الاطالة). توقع غيدار انه مع نهاية العام سيحصل استقرار نسبي تبدأ بعده الفعاليات الاقتصادية والانتاج بالصعود.
كانت العملية الإصلاحية التي أطلق عليها العلاج بالصدمة قاسية جداً وكانت روسيا عن بكرة أبيها تتلوى تحت العلاج الى الدرجة التي خاطب فيها الكاتب الروسي المشهور الكساندر سولجينتسن يلتسن عبر التلفاز: السيد الرئيس هل توافق أن يتم مداواة أمك بالعلاج بالصدمة؟؟
أجاب يلتسن: روسيا هي أمنا. روسيا هي نحن والعلاج بالصدمة هو لنا نحن.
لا يختلف عراقيان من أن مهام الإصلاح التي تنتظر السيد مصطفى الكاظمي بالتأكيد أكثر حرجا من المهام التي واجهها بوريس يلتسن والتي كانت جُلّها اقتصادية إذ تزيد عليها بتقديم قتلة المتظاهرين للعدالة وحصر السلاح بيد الدولة، الخروج من جائحة كورونا، الانتخابات النزيهة والإفلات من النير الإيراني فوق عنق العراق وتأثيرات النير الأمريكي الذي يحاول أن يتموضع فوق عنق إيران.
صدمة السيد الكاظمي الأولى كانت للمتقاعدين من خلال اعلان وزير المالية وبعض المقربين نسب الضريبة التي ستقتطع من رواتبهم وبعد أن تسبب ذلك والله أعلم بجلطات وصعود ضغط وسكر للمتقاعدين عاد وأعلن أن رواتبهم خط أحمر. يبدو أن هذا كان علاج بالصدمة لأنه لربما تهيئة لقطع أو تخفيض رواتب مستقبلي «اليشوف الموت يرضى بالصخونة «
عدت العاصفة ولا ندري عواقبها فجاءت الصدمة الثانية ـ مداهمة الدورة وبعدها استعراض الفصائل لقدرتها على اسقاط الحكومة في بغداد والمنطقة الخضراء. ومن ثم إطلاق المحتجزين وتقديم نصيحة للسيد الكاظمي بأنه كان عليه التغليس كما فعل القائد العام الذي سبقه عند ضرب الجيش وضيوفه من الفرنجة.
نقر بأننا حققنا سبقاً بإضافة التغليس الى العلاج بالصدمة في المسائل الاقتصادية والأمنية وبانتظار نتائج العلاج والله الموفق.

















