
مكاتيب عراقية
سيكون الشرق الأوسط وما حوله ، رائعاً قوياً مدهشاً مبدعاً سعيداً ، لو تخلت الجارة إيران عن فكرتها السخيفة في تصدير الخمينية إلينا ، وهجرت تركيا فكرتها السخيفة أيضاً في تصدير الإخوانية إلى نفس المكان العربي الذي يبدو اليوم مريضاً هشّاً مستسلماً يائساً ، لكن إلى حينٍ من الدهر لن يطول ، حيث سبقتنا إلى هذا الموت السريري ، دول عظيمة في أمريكا وأوروبا وآسيا ، وكانوا على ظلام وضلالة وفتنة وانحطاط وتخلف وطائفية وذبح وحرق ، حتى استفاقوا ونهضوا ، بعد أن نظّفوا دينهم وتأريخهم من الخرافات والضلالات والمنفوخات المفخّخات الخبيثات .
الدولتان اللتان تسوران أرض ومياه العرب من الشرق ومن الشمال ، غنيتان جداً وبمقدورهما أن تصنعا لشعوبهما الملونة متعددة الأعراق والثقافات ، حياة مذهلة لذيذة كريمة بدلاً من الذهاب الى مطامس ومستنقعات وأحلام امبراطورية ظالمة وتافهة .
سيجادلنا البعض من غواة سلطان الجدل والتنكيد ، بقوله إنّ هذه قد سببت لنا آلاماً وأحزاناً هي أعظم مما أنتجته لنا تلك ، وسنوافق على هذا الرأي الجيّد ، مشروطية أن يكون صاحبه منزوع قناع الوجه ولا يقرأ المكتوب مستعيناً بنظّارات طائفية قوتها ستة على ستة ، وفق تقديرات دكان اليمامة بحافظ القاضي وخاصرة شارع الرشيد البديع !
لسنا ولن نكون مكبّ نفايات فكرية أو أحلام مضللة أو حائط صد ، تتكدس وتتكوّم بجواره جثثنا ودماؤنا وأحلامنا الطيبة البريئة ، بل نحن أمة خلّاقة خلوقة صادقة ، ستكون كذلك إن توفرت لها فرصة ممكنة ، وتخلى الآخرون عن نهشنا وقتلنا ونهبنا ، فنصير ثانيةً من أمويين وعباسيين وأندلسيين ، وتكون بلادنا نبتة طيبة من علم وأدب وفن وفكر ورحمة ونعمة تسيح على الناس أجمعين .
بهذه الفكرة التي هي ليست من بواقي كتاب البطر والبطرنة ، سيموت الفكر المتوحش المرعب المتخلف الضال المضلل ، وستدخل دولة التزوير واللملوم إسرائيل في مأزق حقيقي ستعضّ فيه كل اصبع ندم وأسف ، لأنها رفضت الكرم العربي الذي عنوانه المريب “ حلُّ الدولتين “ ، وسيكون الحلّ المتكىء على القوة العادلة هو كلّ فلسطين .


















