العراق وعلاقاته مع تركيا – مقالات – خالد محسن الروضان

khald

العراق وعلاقاته مع تركيا – مقالات – خالد محسن الروضان

 بعد الحرب العالمية الاولى كنتيجة لاندحار وانحلال الامبراطورية العثمانية ونشوء مملكة العراق تحت وصايا بريطانيا العظمى وقد تأثر تكوين العراق الحديث الذي احتله البريطانيون خلال الحرب العالمية الاولى ووضع بعدئذ تحت الانتداب البريطاني بخطط الحلفاء لتقسيم الامبراطورية العثمانية.

في 30 تشرين الاول 1918  وقعت (هدنة موندرسس ) بين الحلفاء والامبراطورية العثمانية في هذا الوقت كانت القوات البريطانية تقف على بعد اميال قليلة من الموصل (1) وسويت موضوع القوة العسكرية التركية في الموصل تسوية سلمية تمثل مغادرة على احسان المدينة الى نصيبين في العاشر من تشرين الثاني بينما تسلم (ليجمن) مقاليد الامور في المدينة كأول حاكم سياسي في المنطقة.

بقيت قضية الموصل مشكلة قائمة يدور حولها النزاع في حين كان الموقف البريطاني غامضا على الاقل بالنسبة للعراق ليس هذا فحسب بل ان مسألة تأمين الحدود الشمالية مع مسألة تأمين الحدود مع (نجد) ظهرت في احيان كثيرة وسيلة ناجحة بيد الانكليز للضغط على العراق واجباره على التنازل عن الكثير من المواقع السياسية الجديدة التي كان يطمح لها فبعد ان وقعت معاهدة لوزان في 2 تموز 1923  برزت مشكلة الموصل في المجال السياسي كقضية تستوجب الحسم خاصة والفقرة الثانية من المادة الثالثه نصت على ان يعين خط الحدود بين تركيا والعراق بترتيب ودي بين تركيا وبريطانيا خلال تسعة اشهر واذا لم يتوصل الطرفان الى اتفاق يرفع النزاع الى مجلس الامم مع تعهد الجانبين بالكف عن الاقدام على اي تحرك عسكري (2) لم تسفر المفاوضات البريطانية التركية عن اتفاق  وبهذا احالت بريطانيا القضية الى عصبة الامم فشكلت العصبة لجنة من ثلاثة اعضاء للتحقيق وفي عام 1925 قدمت اللجنه تقرير الى العصبة ارتأت فيه لظروف واعتبارات متعددة ابقاء الموصل مع العراق بشرط بقاء المنطقة تحت انتداب العصبة مدة (25) سنة ومراعاة رغائب الاكراد فيما يتعلق باشغال الوظائف واللغة (3).

في 16 كانون الاول اتخذ مجلس العصبة قراراً ذا اربع نقاط

  1. اتخاذ خط بروكسل كخط حدود تركيا والعراق

2 . دعوة الحكومة البريطانية لتقدم للمجلس معاهدة جديدة

3 . تقدم الحكوةه البريطانية الى المجلس التدابير الاداريه لتأمين الضمانات للاكراد

4 . دعوة الحكومة البريطانية لان تطبق توصيات اللجنة الخاصة

اندفع البلدان العراق وتركيا الى التحالف مع الغرب وشهدت العلاقات بينهما توقيع عده اتفاقيات منها اتفاقيه (سعد أباد) يوم  1937/7/8 وهو اتفاق مشترك بين اربعة اقطار في الشرق الاوسط (تركيا والعراق وايران وافغانستان) كذلك وقع حلف بغداد وبقيت العلاقة بين العراق وتركيا ودية حتى بعد قيام ثورة 14 تموز 1958  وخروج العراق من حلف بغداد عام 1959 تحكمها المصالح المشتركة بين البلدين والتبادل التجاري .

في عام 1976 مد خط انابيب لتصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط وانتعش التبادل التجاري ونشط الخط البري بين الخليج (البصرة، بغداد، الموصل، تركيا ، البحر المتوسط) وتوقيع اتفاقيات امنية اخرى ولم توافق الحكومة التركية على استخدام اراضيها لاحتلال العراق عام 2003 وبعد الاحتلال تزايدت المصالح التركية في مجال التبادل التجاري بين العراق وتركيا وشهدت العلاقة بالفترة الاخيرة توتراً بسبب بعض المواقف السياسية والاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط ولكن لم يكن هنالك نزاع عراقي تركي الى درجة الحدة.

حاشية:

1- الدكتور فاضل حسين – مشكلة الموصل  دراسة في الدبلوماسية العراقية الانكليزية التركية في الرأي العام ص33  ط2  مطبعة سعد بغداد 1967

2 – مس بيل فصول من تاريخ العراق الحديث ص153 ترجمة جعفر الخياط مطبعة بيروت 1967

3 – الوقائع العراقية  10كانون الثاني 1927

4 – عبد الرزاق الحسني تاريخ الوزارات العراقي] ج2 ص 24 مطبع] العرفان صيدا