العراق‮ ..‬وهوية اللا منتمي‮ ‬- مقالات – عصام العلي

العراق ..وهوية اللا منتمي – مقالات – عصام العلي

)إننا ننتمي إلى أوطاننا مثلما ننتمي إلى أمهاتنا.. ) هايل.

الانتماء والحفاظ على الهوية والمواطنة مطلب الشعوب ومنالها وملازم للفطرة السليمة التي فُطر الإنسان عليها وكل المعاجم اللغوية تتفق على أن الانتماء هو الانتساب والعلاقة المنطقية بين الفرد وبين ما صدقه , لكن تغيب معالمه و آثاره على بلد ذي بعد حضاري و رائد فنون العالم القديم في عراق بلاد الرافدين . ثمة معطيات جعلته يفقد تلك الهوية وبدت فاعلية انتمائه تختفي وتتلاشى ضمن حقائق ترسخت في ظل النظام السياسي الجديد.

الخطاب الديني والهوية الضائعة

لم يستطع الخطاب الديني الموسمي إخراج الأبخرة من الأدمغة في ظل توارث كلاسيكي يسترعي الدموع المؤقتة فلم يزرعوا القيم في النفوس بل مروا على قيمنا واصالتنا العريقة مرور الكرام , بل ساعدوا على طمس الهوية في نعي المتناقضات المنبرية التي لم تلامس الشارع الحقيقي في إيصاله إلى المواطنة فظل شرطي المرور يرتشي في الشارع تحت تشجيع الفرد الذي يخاف غرامة مخالفته التي تطبق بقانون سلطة الدولة بأخذ الرشا قي ظل ابتسامة حمقاء ,وظل مسؤولنا الحاكم ومديره العام نزيها يدعي حب الوطن ليبيع وطنه في الليل تحت مسمى (الكومشـن ) والعمولة ,وبقي مواطننا يرمي أزباله بقرب حاويات النفايات متناسيا مفهوم (إماطة الأذى عن الطريق )فلم تغير منابرنا شيئا في زرع حب الوطن والعمل على إيجاد حلول في بذر الثقة على كافة الأصعدة فأصبح الفرد مشتتا بين الواقع المزري والى ما آلت إليه البلاد والعباد فشكرا لشاعرنا عندما قال:

 فكنت خطبا لا خطيبا

 أضيفت إلى مصائبنا العظام

فالفرد يحكمه فسّاد يتربعون على موائد الفقراء بعد بيعهم في سوق النخاسة والمراهنات والصفقات التي جعلت من العراق منهوبا يدفع فاتورته مرغما وكأنه مدين , فغياب المنظومة الأخلاقية في إيصالها إلى المتلقي قد ساعدت على تيه الهوية واندثار معالم الانتماء لأن القيم والمبادئ الحقيقية المؤقتة ومناديل البكاء لمسح الخدود لم تعد تبني جيلا قادرا على مجابهة التطور وحتى على مستوى الخطاب الديني وإيصاله إلى الأخر .

الإعلام بين الغياب والغياب

جلُّ الإعلام العراقي بات غائبا نائما في نقل الحقيقة وتطويرها على مستوى ألاثنتي عشرة سنة الماضية وظل يراوح بين إيهام المتلقي برقي وطن سيشهد عرسا تنمــويا عظيــــــــــــــــما بعد الحقبة السابقة بعد سقوط الـ2003  ولكنه ضاع بين الكلمة الضالة التي أصبحت مدارا مشوقا للإعلام العراقي في خداع مواطنيه المستمر فهو يتأرجح في إحصائيات غير دقيقة على مستويات الوطن السياسي والاقتصادي وحتى الإحصائيات الاجتماعية والرياضية و تعدى الموضوع الى قلب الطاولة على المتلقي البسيط والعميق حين ألهمهم بأن الوطن سيكون على مشارف إصلاحات خلفها النظام السابق مؤطرة جهود السياسي الخنفساء في طرح الإصلاحات الانتخابية المتعاقبة على انه عبقري الزمان ومنقذ عبادها !!وإن كان قد زرع مطباتنا بنياشين الوعود .. فالإعلام شريك في مناولة السكين للجاني حتى يذبح أذان مواطنيه لكي يبعده عن سماع الكلمة الحرة والصادقة . فيصنع بذلك ماكينة إعلامية مظللة تقتل الهوية بأجندات سياسية ضحيتها الفرد والمجتمع.

 هوية غائبة في ترسيم الحدود العدائية

ضمن معطيات الحدث المتغير والسريع الذي انصهر به الفرد العراقي فالكل يستمع إلى تصريحات وقرارات السياسي التي تدعو دائما إلى إلغاء الأخر وإبراز الداعم الإقليمي أو الدولي فيغلب دولة على الأخرى ويلغي دور دولة لا تتناسب مع أجنداته و مبتغاه التجاري أو الاستثماري فكل مكون يسعى بالإشارة أو التضمين أو التصريح من خلال قنواته الإعلامية كالمرئية والالكترونية ليصور دوله الداعمة له غير الداعمة لشعبه فيذّوب الفرد في دول سياسينا العظيم ويتعاطـى ذلك الفرد البائس مع الحدث ويتقاتل عاطفيا مع غيره لإثبات أنهم يريدون بالعراق الخير من ا جل مصالحه العليا !! فنرى المواطن البسيط يتابع أخبار دولنا المجاورة وينقل أخبارهم ليتفاعل معها ويشيع جثامينهم بفؤاده ولا يعرف المسكين ما وراء ذلك الحب للعراق من دول تود وتظهر حبها الطاهر الخالي من الطهر .. وبذلك ينسى مأساة وطنه وهموم أرضه ليكمل ضياع المسبحة وطمس الهوية من حيث يدري ولا يدري !!

سلطة الأحزاب في مواجهة

 الانتماء

تبنت السلطة الحزبية سياسة الإقصاء للأخر وتهميش حتى مواطنيها من خلال تطبيق ( نظرية السذاجة ) لألبرت اينشتاين ( أن تفعل نفس الشيء بنفس الطريقة وتتوقع نتائج مختلفة ) مع تقبل الشارع لهذا المنطلق مع تحمله تبعات نفس الطرق وبنفس الآليات الانتخابية الحزبية الخادمة لمصالح أجنداته وتوجهاتها وتوقعوا أن يصلوا لنتائج مختلفة ولم يأبه ذلك الشارع المتمثل بالفرد البسيط والمثقف السطحي الذين يشكلون الجزء الأكبر في الوطن بأن ينتخب نفس الشخصيات بتجاربه العارية الملطخة بالفساد ليساعدهم على ضرب انتمائه بيده وطمس معالم هويته فافرز شاكرا لهم متعاونا معهم لينشئ شخصيات كارتونية تسعى لإضحاكنا المخضب بألم الدموع ضمن كوميديا سوداء يعيشها المواطن الفرد فتوغلت بذلك المافـيات التي استغفلت عقله وسذاجته وبنت قيادات سيطرت على اغلب مرافق الدولة غير منتمية إلا إلى هواها و أهواء السلطات الحزبية المتنوعة لتضيع الهوية ويضيع الانتماء فصنعت تلك المعطيات مجتمعة شخصية سياسية حزبية نبيلة بالقول ولا بالفعل ( كعاهرة ليل تتصدق بالنهار ) .

وبالنتيجة يقسم عالم النفس الأمريكي أبــــــــراهام ماسلو 1908 -1970 ) ) في نظرية الاحتياجات الأساسية للإنسان عندما درجها هرميا على أساس حاجات النقص وحاجات النمو فوصف شعور الفرد بالوحدة النفسية الى سلوك ينتج بسبب عدم إشباع حاجات الحب والاحترام و( الانتماء )الذي بدوره يؤدي إلى صعوبة تحقيق الفرد لذاته , فغابت واجهة العراق بين الشعوب .وبتنا نعيش بهوية ضائعة وحلم الانتماء المغتال .

esaamali80@yahoo.com