العدالة وراء سلم الرواتب الجديد – مقالات – طارق حرب
اذا كانت الايام السابقة قد شهدت تظاهرات من بعض الموظفين ضد سلم الرواتب الجديد الذي جاء كحلقة من حلقات الاصلاح واستغل بعض النواب ذلك ووقف امام هذا الاصلاح حتى ان بعضهم قال يوم 25/10/2015 ان هذا السلم يشكل غبنا للموظفين واخر يقول انه يزيد من الافقار لاغراض سياسية وهذا غير الحقيقة فالحقيقة ان السلم الجديد اراد تحقيق شيء من العدالة في مجموع الراتب ولنضرب بعض الامثلة على ذلك فاذا تخرج طالبان من كلية القانون في يوم واحد وعينا في يوم واحد احدهما في مجلس النواب والاخر في وزارة الاسكان فان الاول يستلم مجموع راتب يساوي خمسة امثال راتب الموظف في وزارة الاسكان على الرغم من ان الموظف في الرئاسات الثلاث (مجلس الوزراء ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية) واصحاب الدرجات العليا والمناصب السيادية من درجة مدير عام فما فوق يستحقون اراضي بمئات الملايين من الدنانير ومن ذلك نلاحظ الفرق بين الحالتين والمثال الثاني ان الموظف في الخدمة الخارجية يتم احتساب راتبه التقاعدي على اساس الراتب والمخصصات في حين ان اغلب الموظفين يتم احتساب الراتب التقاعدي على اساس راتب الخدمة فقط دون المخصصات في الحالة الاولى يستحق موظف الخدمة الخارجية راتبا تقاعديا يساوي خمسة امثال ما يستحقه راتب الموظف العادي والامر ذاته يقال عن المخصصات التي كانت سببا وراء زيادة الرواتب وهكذا كان الامر اذ ان سلم رواتب الوظيفة يتكون من عشر درجات والسلم الجديد خفض رواتب الدرجات الثلاث العليا وزاد من رواتب الدرجات الثلاث الدنيا ولم يتناول الاربع درجات للراتب التي تكون بين الرواتب العليا والرواتب الدنيا وهكذا فبعد ان كان رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب يتقاضى الواحد منهم اكثر من 70 مليون دينار اصبح مجموع الراتب بحدود العشرين مليون دينار واول ما بدأ رئيس الوزراء بنفسه وراتبه اي ان سلم الرواتب الجديد لا يمس الرواتب الوسطى ولكنه تولى انقاص عدد من المخصصات ولاسيما المخصصات التي تصرف على اساس الممارسة فمثلا مخصصات الخدمة الجامعية تصرف لمن يتولى التدريس و البحث العلمي ولكن التطبيق جرى على صرف هذه المخصصات لمن يشغلون الوظائف الادارية مع ملاحظة ان السلم الجديد لا يمس اطلاقا رواتب ومخصصات منتسبي القوات المسلحة جيش وشرطة وامن ومخابرات ولا تشمل شريحة الاطباء واساتذة الجامعات والكليات .
صحيح ان قانون الرواتب رقم (22) لسنة 2008 نظم الكثير من احكام الرواتب ومنح مجلس الوزراء صلاحية مطلقة بالنسبة للرواتب والمخصصات ولكن هناك الكثير من القوانين الاخرى التي تولت تحديد رواتب ومخصصات كقانون الخدمة الخارجية وقانون الخدمة الجامعية وسواها كان السلم الجديد يبحث عن العدالة في الرواتب وصرف المخصصات لمن يمارس المهنة والحرفة لذلك فهو مطلوب لعدالته ومرغوب لانه يوفر شيئا من الاموال للخزينة العامة والذي نرجوه من منتقدي هذا القانون والقرار والسلم مراجعته قبل نقده وانتقاده .


















